«آيرينا» تكشف في «أسبوع أبوظبي للاستدامة» واقع الطاقة المتجددة.. تفاصيل حاسمة
انطلقت، الأحد، الدورة السادسة عشرة للجمعية العامة لوكالة الطاقة المتجددة الدولية (IRENA)، أولى الفعاليات الرئيسية ضمن أسبوع ابوظبي للاستدامة.
وتستمر أعمال الجمعية حتى غدا الإثنين 12 يناير/كانون الثاني الجاري تحت شعار "تزويد البشرية بالطاقة: الطاقة المتجددة من أجل الازدهار المشترك".
تسليم الرئاسة
وبدأت الأعمال بتسليم الرئاسة من بويان كومر، رئيس الجمعية الخامسة عشرة لآيرينا ووزير البيئة والمناخ والطاقة في سلوفينيا، إلى بيتي سوتو، نائبة وزير الابتكار والتحول الطاقي في الدومينيكان، ممثلةً للرئاسة للجمعية السادسة عشرة.

وأكدت سوتو، في كلمتها الافتتاحية على الدور المحوري للطاقة المتجددة في دفع النمو الاقتصادي وتعزيز جهود مواجهة تغير المناخ، خصوصًا في الدول النامية.

آمنة الضحاك: زخم الطاقة المتجددة لم يتباطأ على الإطلاق
وأعقب ذلك كلمة للدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة الإماراتية، حيث أكدت الوزيرة أن العالم واجه تحديات غير مسبوقة العام الماضي، من التوترات الجيوسياسية إلى أزمات المناخ، لكن زخم الطاقة المتجددة لم يتباطأ، بل ازداد قوة. وشددت على أهمية مواصلة الطموح وتعزيز التعاون لتسريع التحول الطاقي نحو مستقبل مستدام وشامل.
وقالت الضحاك: "في مثل هذا التوقيت من العام الماضي، لم يكن أي منا ليتوقع حجم التحديات التي جابهت العالم لاحقًا، بقوة وبسرعة اختبرت بها قدرتنا الجماعية على الصمود. وفي أنحاء العالم، تصاعدت التوترات الجيوسياسية، وتفاقمت حالات عدم اليقين الاقتصادي، واشتدت الأزمات المرتبطة بالمناخ، ما أضاف ضغوطًا متزايدة على مشهد الطاقة العالمي".

وتابعت: "مع ذلك، في خضم هذه الرياح المعاكسة، لا يزال أمرٌ قويّ يحدث؛ إذ إن زخم الطاقة المتجددة لم يتباطأ على الإطلاق، بل على العكس، فقد ازداد قوةً واكتسب مزيدًا من التحفيز".
وأضافت: "بينما تتعالى التحديات الخارجية، يزداد التقدم على أرض الواقع قوةً وصلابة، بما يؤكد أهمية أن نمضي قدماً في مواصلة الطموح وتعزيز التعاون لتسريع التحول الطاقي".
فرانشيسكو لا كاميرا: الطاقة المتجددة شكلت نحو 92% من القدرات الجديدة
وخلال الجلسة الافتتاحية، شدد المدير العام لوكالة IRENA، فرانشيسكو لا كاميرا، على أن الطاقة المتجددة شكلت نحو 92% من القدرات الجديدة لتوليد الكهرباء في العام الماضي، مشيرًا إلى أن هذا النمو ليس رمزياً بل استراتيجية أساسية لتعزيز التنافسية والأمن الطاقي والتنمية المستدامة.
وأوضح أن العالم اليوم يواجه أزمات متعددة ومتداخلة، من التوترات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية إلى أوجه عدم المساواة، إضافة إلى الأزمات البيئية الثلاث المترابطة: تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، والتلوث.

وأضاف أن هذه الضغوط تزعزع أسس الطبيعة والاقتصاد والمجتمع، وتؤثر على جودة الحياة ورفاهية البشرية.
وتابع: "رغم الأرقام القياسية التي تحققها الطاقة المتجددة سنويًا، إلا أن الفوائد لا تصل لجميع الدول بعد"، مشددا على أن معيار النجاح الحقيقي في التحول الطاقي لا يُقاس بالطاقة المركبة، بل بالأرواح التي نمكّنها ونُحدث فيها تحولًا إيجابيًا.
أنطونيو غوتيريش: التحول نحو الطاقة النظيفة أصبح غير قابل للإيقاف
ومن جهته، أشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في كلمة مسجلة إلى إن التحول نحو الطاقة النظيفة أصبح غير قابل للإيقاف ولا رجعة فيه، مؤكدًا أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تسجِّلان أرقامًا قياسية في النمو العالمي.
وأشار إلى أن الاستثمارات في الطاقة النظيفة بلغت 2.2 تريليون دولار في عام 2025، أي ضعف ما يُنفق على الوقود الأحفوري، مستدركًا أن التقدم في التكنولوجيا لا يزال يفوق وتيرة تطوير البنى التحتية اللازمة للتوسع في استخدام الطاقة المتجددة.

ودعا غوتيريش إلى الإسراع في بناء أنظمة طاقة نظيفة وآمنة ومتوافقة مع هدف الحد من الاحترار إلى 1.5 درجة مئوية، مع تعزيز التعاون الدولي لتجاوز التحديات المتعلقة بالشبكات والتمويل والسياسات الداعمة للتحول الطاقي. وأضاف أن هذا التوسع يجب أن يشمل جميع الدول لضمان انتقال عادل ويحافظ على الاستدامة البيئية والاقتصادية.
إعادة تصور مستقبل الطاقة
وانعقد خلال الجلسة الحوار رفيع المستوى حول إعادة تصور مستقبل الطاقة، بهدف دعوة صانعي القرار والمفكرين الرائدين لعرض رؤى جريئة حول مستقبل الطاقة. وناقش المشاركون تحديات الأساليب التقليدية وكيفية تمكين التحول الطاقي من تحقيق كامل إمكانياته كعامل محفز للتنمية الشاملة، والتحول الهيكلي، وتعزيز المرونة على المدى الطويل. وهدفت الجلسة إلى وضع أجندة مشتركة وتحديد أولويات التعاون الدولي للسنوات المقبلة.

وتجمع هذه الدورة من الجمعية أكثر من 1500 مشارك، بمن فيهم القادة العالميون وصانعو القرار في قطاع الطاقة، لمناقشة التقدم المحرز وتحديد الإجراءات اللازمة لتسريع التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة، بما يتوافق مع "إتفاق الإمارات"، وأجندة التنمية المستدامة لعام 2030، واتفاقية باريس للمناخ.
وتتضمن أول أيام الجمعية مجموعة من الجلسات عالية المستوى، أبرزها الحوار حول إعادة تصور مستقبل الطاقة، والحوار حول تسريع التحول الكهربائي ومسارات الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء والصناعة، بالإضافة إلى موائد مستديرة وزارية حول الطاقة الحرارية الجوفية والتصنيع الأخضر وبناء قاعدة طاقة مرنة، فضلاً عن مناقشات حول مزادات الطاقة المتجددة وآليات الحد من المخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط.
مراجعة IRENA
وفي الوقت الذي تشهد فيه الطاقة المتجددة توسعًا قياسيًا في القدرات الإنتاجية، أظهر تقرير الوظائف في الطاقة المتجددة – المراجعة السنوية 2025 الصادر عن IRENA ومنظمة العمل الدولية (ILO) أن عدد الوظائف في القطاع زاد بنسبة متواضعة بلغت 2.3% فقط بين 2023 و2024، ليصل إلى 16.6 مليون وظيفة. ويرجع ذلك إلى التوترات الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة، وزيادة الاعتماد على الأتمتة، بحسب التقرير.
وتظل التنمية غير متوازنة بين الدول؛ حيث تتصدر الصين المشهد عالميًا في توليد الطاقة وتصنيع المعدات، مستفيدة من سلاسل توريد متكاملة وأسعار غير قابلة للمنافسة، مع نحو 7.3 مليون وظيفة تم إنشاؤها في 2024، أي 44% من إجمالي الوظائف العالمية. تلتها الاتحاد الأوروبي بـ 1.8 مليون وظيفة، بينما سجلت البرازيل 1.4 مليون وظيفة، ونما قطاع الطاقة المتجددة في الهند والولايات المتحدة بشكل محدود إلى 1.3 و1.1 مليون وظيفة على التوالي.
ومن حيث نوع التكنولوجيا، تصدرت الطاقة الشمسية الكهروضوئية مع 7.3 مليون وظيفة، يشكل 75% منها في آسيا، ويأتي بعد ذلك الوقود الحيوي السائل بخلق 2.6 مليون وظيفة، ثم الطاقة الكهرومائية بـ2.3 مليون وظيفة، وطاقة الرياح بـ1.9 مليون وظيفة. ويؤكد التقرير على أهمية تعزيز الشمولية والعدالة في القوى العاملة للطاقة المتجددة، بما يضمن أن لا تُترك مجموعات مثل النساء وذوي الإعاقة على هامش التحول الطاقي.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الدورة من المراجعة السنوية تأتي ضمن جهود IRENA التحليلية لدراسة التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للتحول الطاقي، وهي الخامسة التي تُنجز بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، التي ساهمت بشكل خاص في فصل خاص حول شمول ذوي الإعاقة.
وبالتوازي مع مناقشة التحول التقني، تجمع الجمعية صناع القرار والخبراء لتحديد السياسات التي تجعل الطاقة المتجددة رافدًا للنمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، مع التركيز على دعم الدول المتأخرة في مسيرة التحول لضمان أن يصبح الازدهار الناتج عن الطاقة النظيفة حقيقة ملموسة لجميع الشعوب، بما يعزز الدعم الشعبي للانتقال الطاقي ويؤسس لمستقبل مستدام وشامل.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز