«كلنا فداء للإمارات».. رسائل المقيمين تعزف «لحن الوفاء»
"كلنا فداء للإمارات".. رسالة وجهها مقيمون في "دار زايد" من جنسيات مختلفة، تجسد معاني الوفاء والتضامن والتلاحم في أسمى صورها.
رسائل تم توجيهها في مواقف عديدة، تؤكد أن الإمارات التي نثرت بذور الخير والمحبة والعطاء في أرواح المقيمين، تجني ثمار ذلك حباً وانتماء وولاءً ووفاءً عابرا للقلوب؛ حتى أضحى المقيمون يشعرون أن الإمارات وطن يسكن فيهم قبل أن يسكنوا فيه.
"العين الإخبارية" ترصد بعضا من تلك المشاهد الصادقة، التي تجسد تلك المعاني والقيم السامية.
رسالة والد آلاء الفلسطينية
"كلنا فداء للإمارات.. كلنا فداء لشيوخنا".. رسالة وجهها والد الفلسطينية آلاء نادر عوني مشتهى، إحدى ضحايا الهجمات الإيرانية السافرة على أراضي الإمارات.
رسالة وجهها في لحظة حزن لفراق ابنته تختصر معنى الوفاء والانتماء الحقيقي، أكد من خلالها الانتماء للإمارات ليس إقامة بل عقيدة.
بكلمات عفوية صادقة يقول "هي بنت الإمارات وكلنا أبناء الإمارات وكلنا فداء الإمارات.. كلنا فداء شيوخنا، عشنا في الإمارات، لم نشعر بأي فرق بين مواطن ومقيم ولم نشعر أبدا أننا غرباء، كلنا أسرة واحدة، ربنا يديم علينا الأمن والأمان، نحن مع الإمارات قلبا وقالبا في كل شئ".
رسالة تجسد أيضا أسمى معاني التلاحم بين القيادة والشعب من مواطنين ومقيمين، تؤكد أن الإمارات التي كانت حاضرة معه في عزاء ابنته بمسؤوليها ومواطنيها ومقيميها نجحت في صناعة مجتمع متماسك، كالبنيان المرصوص لا يهزه ريح ولا ترهبه أية تهديدات ولا تفت في عضده أية اعتداءات.
وقدم الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأُسر الشهداء، واجب العزاء في وفاة الفلسطينية آلاء نادر عوني مشتهى، التي وقعت ضحية للاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضي الدولة.
وأعرب، خلال زيارته مجلس العزاء في مجلس الهواشم في أبوظبي، الأربعاء، عن صادق تعازيه ومواساته لأسرة الفقيدة، داعياً المولى تعالى أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يُسكنها فسيح جناته، وأن يُلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.
أيضا، أعرب الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، عن خالص التعازي والمواساة إلى أسر ضحايا الاعتداءات الإيرانية الغادرة والإرهابية، التي استهدفت الدولة، وهم: آلاء نادر عوني من دولة فلسطين الشقيقة، ومريب زمان نزار، ومظفر علي غلام، وإسماعيل سليم خان من جمهورية باكستان الإسلامية الصديقة، وأحمد علي شوبار علي من جمهورية بنغلاديش الشعبية الصديقة، وديباس شريستا من جمهورية نيبال الديمقراطية الاتحادية، الذين لقوا حتفهم جراء هذه الاعتداءات السافرة، راجياً من الله عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يمنّ على كافة المصابين بالشفاء العاجل.
وقدم خالص التعازي كذلك لدولة فلسطين وشعبها الشقيق، ولجمهورية باكستان الإسلامية وشعبها الصديق، وجمهورية بنغلاديش الشعبية وشعبها الصديق، ولجمهورية نيبال الديمقراطية الاتحادية وشعبها الصديق، في ضحايا هذه الاعتداءات الغادرة، وأن يحفظ كافة سكان الدولة والمقيمين على أرضها وزوارها من كل سوء.
وأدان بأشد العبارات استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية الغادرة، المستمرة منذ 28 فبراير/شباط الماضي، والتي استهدفت المرافق المدنية الحيوية والمطارات والمناطق السكنية والمواقع المدنية في الدولة، في تصعيد خطير وسافر، يشكل انتهاكًا صارخًا لسيادة الدولة ويهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

رسالة أبناء لبنان
رسالة التضحية والفداء ذاتها وجهها أبناء الجالية اللبنانية في الإمارات وهم يرددون النشيد الوطني للإمارات " كلنا نفديكِ بالدماء نرويكِ .. نفديك بالأرواح يا وطن".
جاء ذلك خلال فعالية "لحن الوفاء" التي نظمتها الجالية اللبنانية في الإمارات في مارينا مول في أبوظبي وشدا فيها أكثر من 35 طفلا وشابا لبنانيا بأغان إماراتية في عرض كورالي يحتفي بروح الصداقة والتقارب بين الشعبين.
وعبر اللبنانيون الذين شاركوا في الاحتفالية عن مشاعر الامتنان والوفاء والولاء لدولة الإمارات التي احتضنتهم على مدار عقودد، وشكّلت لهم وطناً ثانياً وفر لهم فرص العيش والعمل والمساهمة الفاعلة في مسيرة التنمية والازدهار التي تشهدها الدولة.
كما شهد الحدث مشاركة خاصة لعازفة البيانو الإماراتية الدكتورة إيمان الهاشمي، التي تُعد أول مؤلفة موسيقية إماراتية، وأول موزعة موسيقية إماراتية، وأول كاتبة إماراتية متخصصة في الموسيقى الأوركسترالية وموسيقى الأفلام، إلى جانب كونها عازفة بيانو.
وقالت هنادي الصلح، الرئيسة التنفيذية لـ«سيدات مرآة» التي نظمت الفعالية أنها مبادرة وفاء من الجالية اللبنانية للإمارات، وفاء لكل ما يقدم للبنانيين على أرض الإمارات على مدار عقود.
وأكد لبنانيون شاركوا في الفعالية عن مشاعر الحب والامتنان والوفاء للإمارات، وأكدوا أن مشاركتهم تأتي بدافع ردّ الجميل، وتعبير عن الشكر والوفاء لدولة الإمارات.

مشهد مزدوج.. ولاء ووفاء
مشهد آخر ذو وجهين، يؤكد من خلالهما المقيمون في الإمارات أنهم لا يرون أنفسهم ضيوفاً، بل شركاء في بناء وطن، منحهم فرصة الكرامة وعيش الطموح وتربية الأبناء في أمان، وأن دعمه في مواجهة تلك الهجمات الآثمة ليس واجباً قانونياً بل ديناً أخلاقياً تمليه المروءة قبل القانون.
فعندما تتعرض دولة ما لاعتداء أو هجوم، يفر منها المقيمون بها إلى خارجها، ويرجئ المتواجدون منهم بالخارج عودتهم، إلا الإمارات ومقيميها، فقد أعلن المقيمون بصوت واحد رفضهم لمغادرة الإمارات ودعمهم المطلق لها، وأسرع المغادرون إلى العودة.
وأعلنت وزارة الخارجية والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بالإمارات 15 مارس/آذار الجاري نجاح تأمين عودة نحو 500 من حاملي الإقامة الذهبية والمقيمين في الدولة عبر المنافذ الجوية والبرية، بعد أن حالت الأوضاع الراهنة في المنطقة دون تمكنهم من العودة إلى الدولة خلال الفترة الماضية نتيجة إغلاق المجال الجوي وتعثر حركة الطيران العالمية.
جاء هذا الإعلان بعد يومين، من إعلان وزارة الخارجية الأمريكية تقليص عمليات الإجلاء من دولة الإمارات العربية المتحدة بسبب انخفاض الطلب من المواطنين الأمريكيين على مغادرتها.
وكشفت وزارة الخارجية الأمريكية أن العديد من مواطنيها في الإمارات العربية المتحدة رفضوا المغادرة وفضلوا البقاء هناك وذلك وفقا لما ذكره موقع "أكسيوس" الأمريكي.
ونقل الموقع البيان الصادر عن مساعد وزير الخارجية الأمريكية، ديلان جونسون، الذي أوضح أن الوزارة تواصلت مع ما يقارب 9000 أمريكي في الإمارات العربية المتحدة لعرض مقاعد عليهم على متن رحلات طيران مستأجرة تابعة للحكومة الأمريكية، إلا أن العديد من هذه الرحلات غادرت بمقاعد شاغرة بسبب ضعف الإقبال.
وجاء في البيان: "رفض معظم الأمريكيين الذين طلبوا المساعدة العرض المقدم لهم، مفضلين البقاء في الإمارات أو حجز رحلات طيران تجارية".
ما أظهره المقيمون من مختلف الجنسيات يكشف عن تكاتف صادق ووفاء عميق لم يكن وليد اللحظة ولا ابن الأزمة، بل هو حصاد طويل لبذور العدل والاحتواء والكرامة التي زرعتها الإمارات على مدى عقود؛ فالدولة التي تكرم الناس في الرخاء تحصد ولاءهم في الشدة.
مقيمون من 200 جنسية من مختلف أصقاع الأرض احتضنتهم الإمارات بوصفها وطنا ثانيا لهم على مدار سنين إقامتهم فيها، لم يجدوا خلالها في أعمالهم وعلاقاتهم وتعاملاتهم سوى العدل والاحتواء والمحبة والتسامح والكرامة، حتى أضحت الإمارات وطنا يسكن فيهم قبل أن يسكنوا فيه.

كفاءة واقتدار
وبدأت الهجمات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات ودول المنطقة في 28 فبراير/شباط الماضي، في إطار تصعيد عسكري واسع بين إيران من جانب، وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جانب آخر، وسط إدانة ورفض واسع للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولاً لطالما عملت على تفادي تلك الحرب، وعلى رأسها دولة الإمارات.
ونجحت دولة الإمارات بكفاءة واقتدار في صد الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضيها، وقدمت للعالم نموذجا يحتذى في إدارة الأزمات، وبث الأمن والأمان.
وفي واحدة من أكثر لحظات التوتر الإقليمي تعقيدًا، لم تكتفِ دولة الإمارات بالصمود أمام الاعتداءات، بل أعادت تعريف معادلة المواجهة ذاتها، محوّلة الضغوط إلى قوة، والتحديات إلى إنجازات متعددة الأبعاد.
إنجازات دبلوماسية وسياسية وإنسانية وعسكرية، ظهرت جلية في حكمة القيادة الإماراتية في التعامل مع الأزمة، والالتفاف الشعبي حولها، والتضامن الدولي الواسع معها، وقدرة القوات المسلحة في صد مختلف الهجمات وإفشالها.
وقدّمت الإمارات نموذجًا مختلفًا؛ دولة قادرة على حماية أمنها بكفاءة، وتعزيز حضورها الدبلوماسي بثقة، ومواصلة دورها الإنساني بلا انقطاع، إنها معادلة إماراتية متكاملة عبر، حزم في الدفاع، ومرونة في الإدارة، وريادة في العطاء، تؤكد أن الدول القوية لا تكتفي بتجاوز الأزمات، بل تستثمرها لترسيخ مكانتها وصناعة تأثيرها.