إعصار الأفراد.. تحركات قوية في الأسهم بزخم لا يُصدق
رغم استمرار الأجواء المضطربة، سجلت مؤشرات الأسهم العالمية مستويات قياسية جديدة.
ويعكس ذلك، وفقا لتقرير نشرته وكالة بلومبرغ، عودة قوية لشهية المخاطرة، مدفوعة هذه المرة بالمستثمرين الأفراد الذين عادوا بقوة إلى الأسواق بعد فترة من الحذر والتقلبات.
وارتفع مؤشر ناسداك 100 لاثني عشر يوما متتاليا، بينما تحولت مصطلحات مثل الفوتونيات والحوسبة الكمومية إلى وجهات إقبال رئيسية في وول ستريت، وسط موجة مضاربات قوية. ومن أبرز الأمثلة، قفزة سهم شركة أحذية سابقة دخلت مجال الذكاء الاصطناعي بنسبة 582% خلال يوم واحد، قبل أن يتراجع بنسبة 36% في اليوم التالي، في دلالة واضحة على حدة التقلبات.
ووفقا للبيانات، فإن سلة الأسهم المفضلة لدى المستثمرين الأفراد تتجه لتحقيق أفضل أداء شهري لها مقارنة بأسهم الصناديق الاستثمارية منذ عام 2020، مما يعكس تحولًا ملحوظًا في ديناميكيات السوق.
نقطة تحول بعد وقف إطلاق النار
وكانت شهية الشراء وقت انخفاض أسعار الأسهم من المستثمرين الأفراد قد تعرضت لانتكاسة مع بداية الحرب وارتفاع أسعار النفط، مما عمق خسائر السوق. إلا أن وقف إطلاق النار في 7 أبريل/نيسان شكّل نقطة تحول، حيث استعادت الأسواق زخمها سريعًا.
وتجاوز مؤشر S&P 500 مستوى 7000 نقطة هذا الأسبوع، محققًا أول مستوى قياسي له منذ يناير/كانون الثاني، بينما قفز صندوق “Roundhill Meme Stock ETF” بنسبة 54% منذ 30 مارس/آذار.
وفي هذا السياق، قال ديف مازا من شركة راوندهيل انفستمنتز إن “الروح المضاربية لم تعد فقط، بل عادت بقوة”، مشيرًا إلى أن الاهتمام بالذكاء الاصطناعي والابتكار عاد إلى الواجهة، مما دفع الأسهم عالية التقلب لقيادة موجة الصعود.
التمويل اللامركزي يفقد بريقه
في المقابل، يواجه قطاع التمويل اللامركزي (DeFi) ضغوطًا متزايدة، بعد أن كان أحد أكثر مجالات الأصول الرقمية جذبًا للمستثمرين. فقد تراجعت العوائد على بعض منتجات الإقراض إلى مستويات قريبة من عوائد السندات الحكومية، بينما تباطأ النشاط عبر العديد من شبكات العملات المشفرة.
كما زادت المخاوف الأمنية بعد اختراق بقيمة 285 مليون دولار نُسب إلى جهات مدعومة من كوريا الشمالية، مما أعاد التشكيك في سلامة هذا القطاع.
تحذيرات من وول ستريت
ورغم موجة الصعود الحالية، لا تخلو التوقعات من القلق. إذ يحذر بعض خبراء وول ستريت من أن الأسواق قد تواجه تصحيحا حادًا في أي وقت، مؤكدين أن توقيت ذلك غير قابل للتنبؤ، لكنه قد يكون “عنيفًا” عند حدوثه.
وبين التفاؤل والمخاطر، تبدو الأسواق العالمية أمام مرحلة حساسة، حيث تتصارع السيولة والمضاربات مع أساسيات اقتصادية لا تزال محل اختبار.