عقارات دبي.. تألق يتحدى حرب إيران ونمو مستمر بثقة المستثمرين
بطل الوزن الثقيل السابق في يو.إف.سي يقتنص وحدة سكنية بـ25 مليون دولار
رغم تداعيات التوترات الإقليمية، يواصل قطاع العقارات في دبي إظهار مرونة لافتة، مع استمرار الصفقات واهتمام المستثمرين، بما يعكس ثقة مستقرة في السوق.
ويبرز الإقبال على الأصول الفاخرة، خاصة في نخلة جميرا، دليلاً على توجه المستثمرين نحو الفرص طويلة الأجل بعيداً عن تقلبات المدى القصير.
وترى وكالة موديز أن السوق يتجه نحو تباطؤ نمو الأسعار وليس نحو التصحيح، حتى رغم تفاقم التوترات الجيوسياسية في الخليج، واقتراب طرح أعداد ضخمة من الوحدات الجديدة، وفقا لتقرير نقلته صحيفة غلف نيوز.
وفي الوقت الحالي، ما زال الطلب يسهم بقوة في نمو السوق؛ إذ تدخل دبي المرحلة الحالية بعدما شهدت تصرفات عقارية بقيمة 917 مليار درهم عبر أكثر من 270 ألف معاملة بيع العام الماضي، علما بأن مبيعات الوحدات قيد الإنشاء شكلت نحو 72% من معاملات العقارات السكنية، وفقا لموديز. وما زالت شهية الأجانب مرتفعة، إذ تشير بيانات يناير/ كانون الثاني إلى أن الزخم مستمر حتى خلال العام الجاري.

لم تتوقف الصفقات
"لا يشعر مسؤولون تنفيذيون على أرض الواقع بالخوف، ويقولون إن نشاط السوق لم يتوقف"، وفق تقرير لرويترز اليوم السبت.

ويقول عمران شيخ مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة بلاك أوك للاستثمار العقاري "أعتقد أن كل شخص يختلف عن الآخر كثيرا في كيفية تقييم المخاطر وكيفية إدراكه لها. لكن البيانات تحكي قصة واضحة جدا، أليس كذلك؟ لم تتوقف الصفقات".
وأضاف عمران شيخ "لدينا عميل من أفريقيا قال: إذا رأيتم أي فرص خلال الشهر المقبل فمن فضلكم انتهزوها لي".
وحدة سكنية قيد الإنشاء بـ 25 مليون دولار
وجرى بيع وحدة سكنية قيد الإنشاء في نخلة جميرا بقيمة تقارب 25 مليون دولار إلى بطل الوزن الثقيل السابق في الفنون القتالية المختلطة (يو.إف.سي) فرانسيس نجانو هذا الأسبوع، وهو ما قالت شركة التطوير العقاري أرادَ إنه "يؤكد استمرار إقبال المستثمرين على المساكن الفاخرة في دبي".

وقال هيمانشو خانديلوال الرئيس التنفيذي لشركة أساس كابيتال في دبي لرويترز مستشهدا بعملاء إماراتيين ومكاتب عائلية هندية "هناك عدد من المستثمرين الذين يتصلون بنا ليسألوا عما إذا كان لدينا عملاء يرغبون في البيع بأسعار مخفضة أو أي شخص يبيع بخصم، ويقولون إننا مستعدون للشراء".
وتمسك مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة إعمار العقارية محمد العبار، بالتفاؤل حين قال لشبكة سي.إن.بي.سي هذا الشهر "لا أحد يريد التنازل" عن السعر.

وقال توصيف خان مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة دوجاستا العقارية لرويترز "في الوقت الحالي، لا نشهد تخفيضات واسعة النطاق، إذ لا يزال معظم المشترين يركزون على القيمة طويلة الأجل بدلا من تقلبات الأسعار قصيرة الأجل".
استجابة السوق لا تزال قوية
واصلت المشاريع قيد الإنشاء ذات العلامات التجارية جذب رؤوس أموال كبيرة، ومنها مشروع مانشستر سيتي ياس ريزيدنسز التابع لشركة أوهانا لتطوير العقارات الفاخرة في أبوظبي، والذي سجل مبيعات قياسية بلغت 6 مليارات درهم في غضون 72 ساعة فقط من طرحه، وفقا لمنشور على منصة لينكد إن.
وبلغ المشترون الأجانب نسبة 65% من المستثمرين في المشروع، لذا فإن مبيعاته تشير إلى أن شهية المستثمرين ما زالت قوية في بعض الشرائح.

كما أن غالبية الملاك فضلوا عدم تخفيض الأسعار، ويرفضون التراجع عن مستويات ما قبل الحرب، حسبما صرح فراس المسدي، الرئيس التنفيذي لشركة فام العقارية، لصحيفة خليج تايمز. ويرى المسدي أن عمليات البيع الحالية يقودها بالأساس المستثمرون الذين دخلوا السوق قبل عام 2022، وارتفعت تقييمات عقاراتهم بنسبة تصل إلى 300%، ويتطلعون الآن إلى تسييل عوائدهم.
وإلى جانب هذا فالسيولة في السوق ما زالت قوية، والكثير من المشترين لا زالوا يبحثون عن فرص جذابة، حسبما يرى فاروق سيد، الرئيس التنفيذي لشركة سبرينغفيلد العقارية. كما أشار المسدي إلى أنه المشترين الذين استثمروا خلال أوقات عدم اليقين في الماضي جنوا مكاسب كبيرة لاحقا، متوقعا أن تسير دورة السوق هذه المرة على نفس النهج.
الوحدات المرتقبة حتة 2028
من المتوقع تسليم حوالي 180 ألف وحدة سكنية حتى عام 2028، أي بمعدل 60 ألف وحدة سنويا، وهو ما يعادل ضعف معدلات التسليم المعتادة مؤخرا.
وتقول موديز إن السوق سيظل قادرا على استيعاب هذا العدد إذا استمر معدل نمو السكان مقاربا لوتيرته المسجلة مؤخرا البالغة 6%.

وأوضحت موديز أن طرح المزيد من الوحدات الجديدة لن يؤدي إلى إيقاف زخم ارتفاع الأسعار في السوق؛ مرجحة أن تظل المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة ككل هي العامل الأكثر تأثيرا، وليس فائض العرض.
وإحدى عوامل الأمان التي ما زالت لدى شركات التطوير العقاري هي إيرادات الوحدات التي بيعت بالفعل دون تسجيلها بعد. فالشركات العقارية المصنفة ائتمانيا لديها رصيد حالي من مبيعات الوحدات قيد الإنشاء يعادل 2-4 أمثال إيراداتها السنوية، ما يعني أنه حتى لو تراجعت المبيعات الجديدة، فإن الشركات الكبرى تظل محصنة للعامين القادمين، وفقا لموديز.
هدف التريليون درهم
وبلغت قيمة التصرفات العقارية في دبي خلال عام 2025 نحو 917 مليار درهم عبر 270 ألف صفقة، متجاوزة التوقعات لتقرب الإمارة من تحقيق هدف التريليون درهم قبل الموعد المحدد في عام 2033.
وقد ارتفع عدد التصرفات العقارية وقيمتها الإجمالية خلال العام الماضي بنسبة 20% على أساس سنوي، بينما زاد عدد المستثمرين المقيمين بنسبة 23%، ومثلت استثمارات الأجانب 14% من إجمالي الاستثمارات بالقطاع.
العقارات الفاخرة تقود الدفة
وشهدت دبي بيع نحو 500 منزل من تلك التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين دولار العام الماضي، ليصل سوق العقارات السكنية الفاخرة إلى أعلى مستوياته على الإطلاق، وفقا لبيان صحفي لشركة نايت فرانك. وتجعل هذه النتائج من دبي السوق الأكثر نشاطا على مستوى العالم للمنازل التي تزيد قيمتها عن 10 ملايين دولار.
يتضمن هذا الرقم عددا قياسيا من المنازل التي تزيد قيمتها عن 25 مليون دولار، بواقع 68 منزلا، وهو ما يمثل قفزة بنسبة 45% على أساس سنوي. وارتفعت القيمة الإجمالية لصفقات العقارات الفاخرة بنسبة 27.7% لتصل إلى 9.1 مليار دولار، كما شهد الربع الأخير إتمام 143 صفقة، بزيادة 39% على أساس ربع سنوي.
وتهيمن صفقات المستخدمين النهائيين على نشاط السوق حاليا، لتقل الاستثمارات القائمة على المضاربة، مع تحول سوق العقارات في دبي إلى سوق "راسخ"، بحسب نايت فرانك. ورغم تباطؤ موجة ارتفاع الأسعار المستمرة منذ خمس سنوات، لا تزال التوقعات تشير إلى نمو قيم العقارات الفاخرة بنسبة 3% إضافية خلال العام الجاري.
"ورغم حتمية تباطؤ معدلات نمو أسعار المنازل، فإن المحركات الهيكلية للطلب، المتمثلة في التوسع السكاني، وهجرة الثروات، والتنويع الاقتصادي، تظل قائمة بقوة"، وفق تقرير لنايت فرانك.



