فن

فيلم The Ringer.. صورة مقربة لعالم الأولمبياد الخاص النبيل

الإثنين 2019.3.11 03:00 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 113قراءة
  • 0 تعليق
فيلم The Ringer" ".. صورة مقربة لعالم الأولمبياد الخاص النبيل

فيلم The Ringer" ".. صورة مقربة لعالم الأولمبياد الخاص النبيل

أولئك الذين ينقصهم الحماس للنزول إلى مدينة زايد الرياضية وتشجيع اللاعبين الموهوبين من أصحاب الهمم خلال مشاركتهم في الأولمبياد الخاص الألعاب العالمية "أبوظبي 2019"، ربما عليهم مشاهدة الفيلم الأمريكي "The Ringer"، ليس لمعرفة أي متعة تفوتهم في حال عدم مشاهدة المنافسات عن قرب وحسب، وإنما ليدركوا أيضاً معنى التفاعل المباشر مع العالم الجميل النقي لأصحاب الهمم، فالفيلم يقدم فهماً أكبر للأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية خلافاً لكثير من التصورات المسبقة عنهم.


يقوم فيلم "The Ringer" على فهم أكبر للأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية خلافاً لكثير من التصورات المسبقة عنهم، ذي يدعي إصابته بالإعاقة الذهنية لخوض منافسات الأولمبياد الخاص طمعاً بالحصول على المال، ولكن ما أن يصل الفيلم إلى ذروته المحفزة حتى تبدو الحكاية أكثر نبالة من التصور الذي تشيعه الفكرة الأساسية للفيلم، فهنا نحن أمام إضاءة خاصة على عالم أصحاب الهمم، بوصفهم عالماً نبيلا، من شأن التفاعل مع أفراده الحصول على صداقات عميقة تعلم المرء كثيرا من القيم.


"ستيف باركر" موظف إداري تتملكه الرغبة في تحسين وظيفته في الشركة، ليجد أن أولى خطواته نحو المنصب الجديد هو إقالة "ستافي" ( ) عامل النظافة في الشركة، ولكن الشاب لا يلبث أن يبدي تعاطفه مع هذا العامل حين يكتشف أنه يعيل عائلة من 5 أفراد أيتام، فيطلب منه العمل في العناية بحديقة منزله، وما أن يبدأ هذا الأخير العمل حتى يتعرض لقطع 3 من أصابعه أثناء تشذيب العشب، الأمر الذي يجعل باركر في ورطة مالية، إذ يتوجب عليه دفع 28 ألف دولار كتكاليف لعملية إعادة الأصابع الثلاثة، فيلجأ إلى عمه "غاري" (بريان كوكس) المأزوم مالياً بالأصل، ليجد هذا الأخير خلاصه وخلاص باركر بالرهان عن خسارة "جيمي واشنطن" (ليونارد فلاورز) نجم الأولمبياد الخاص والمستأثر ببطولتها، وذلك من خلال تدبير رهان على خسارته، وتشجيع باركر الدخول منافسات الأولمبياد للفوز على جيمي، استناداً إلى مهاراته الرياضية في الجري أثناء دراسته الثانوية وخبراته في التمثيل الكفيلة بإقناع الجميع بأنه من ذوي الإعاقة الذهنية.


تحت ضغط خسارة أصابع عامله، يضطر باركر للالتحاق بالأولمبياد الخاص تحت اسم "جيفي"، حيث يتعرف على المتطوعة لين (كاثرين هيغل) ويبدأ باكتشاف عالم أصحاب الهمم من ذوي الإعاقة الذهنية، ورغم نجاحه بإقناع القائمين على البطولة بإعاقته، إلا أنه يفشل بخداع أصحاب الهمم أنفسهم بأنه واحد منهم، وهنا نبلغ الحدث المحفز الذي من شأنه أن يغير كل مخططات الشاب ويحدث نقطة التحول في المسار الدرامي للحكاية.


يعترف باركر لزملائه من أصحاب الهمم بخديعتهم ويشرح لهم الأسباب التي أجبرته على فعل ذلك، فيجد كل من التعاطف منهم، ويجدون في فعلته هذه سبباً نبيلاً يستوجب مساعدته لتحقيقه، وفي الآن نفسه يرون أن فوزه سيكون فرصة للتخلص من "جيمي" المغرور الذي بات لا يستأثر بذهبية الأولمبياد الخاص وحسب، وإنما يتعالى على رفاقه.


وسرعان ما يبدأ أصحاب الهمم بمساعدة باركر على تطوير مهاراته الرياضية، وفي هذا الوقت تتطور العلاقة الشخصية بينه وبينهم، وصولا إلى المنافسات التي تجري على نحو دراماتيكي، قبل أن تنتهي بخسارة جيمي ونيل باركر المركز الثالث فيما تكون الميدالية الذهبية من نصيب صديقه "جلين" ( جيد ريس)، وأثناء حفل التتويج سيعترف باركر أمام الجميع بخديعته ويتنازل عن ميداليته لصديقه "توماس" (بيل تشوت) الذي يستحقها باعتباره كان في المركز الرابع، لكن الأصدقاء من ذوي الهمم سيعودون للالتفاف حول باركر ويعملون على إعادة العلاقة بينه وبين المتطوعة لين التي انقطعت بسبب خديعته لها، ليصل الفيلم إلى نهايته السعيدة التقليدية.


يعتمد الفيلم نسق التتابع في بناء حكايته، فيقدم أحداثه وفق نظام منطقي يراعي فيه الترتيب الزمني. الحبكة البسيطة تجعل متابعة الفيلم سهلة تخلو من التعقيد، وهو الأمر الذي يجعل رسالة الفيلم تصل واضحة بلا جهد لالتقاطها، وأهم ما فيها نبل عالم أصحاب الهمم وقيمه الإنسانية؛ إذ نجدهم كيف يقفون أثناء الجري لمساعدة من تعثر بينهم في مضمار الجري قبل مواصلة السباق، وهذا السلوك بكل ما يحمله من معنى إنساني وقيمة لروح المنافسة سرعان ما ينتقل إلى "باركر" الذي نجده أثناء التدريبات، يتجاهل من يتعثر بالجري وصولاً إلى هدفه أولاً، ولكنه مع التفاعل مع أصحاب الهمم والتعلم منه نجده يتخلى عن الفوز في واحدة من مراحل السباق لمساعدة منافسه الأول جيمي إثر تعثره وسقوطه على الأرض.


ويعزز كاتب الفيلم "ريكي بليت" ومخرجه" باري دبليو بلاوستين" الجانب الإنساني الذي تغيّبه الصور النمطية عن أصحاب الهمم، حين يقدما بعيداً عن مضمار المنافسات جزءاً من حياة أصحاب الهمم الخاصة، فينجحا في "إضفاء الطابع الإنساني على المعاقين عقلياً"، على حد تعبير مجلس الأولمبياد الخاص الذي صادق على الفيلم رسمياً، ولكنهما بالمقابل لا يقدمان أصحاب الهمم بصورة الملائكة أيضاً، وإنما بوصفهم جزءاً من البشرية، لهم أخطاؤهم وفضائلهم، نقاط قوة وضعف وسواها.. مثلهم مثل البشر الأصحاء.


إلا أن استحقاق صانعي الفيلم الحقيقي يكمن في قدرتهم على حشد نحو 150 من الرياضيين والممثلين المعاقين في الفيلم، وفي عدم استغلال فرضية الفيلم، القائمة على الكوميديا، بشكل يثير السخرية، فالضحك كان ينشأ من المواقف وليس من مظهر الأشخاص أو سبب إعاقتهم، وأسهم الجانب الطريف في البناء الشخصيات على الورق بتعزيز هذا التوجه، فضلاً عن أحجام اللقطات التي اختارها المخرج بلاوستين؛ إذ حرص على تجنب اللقطات القريبة "Close up shot" لصالح اللقطات المتوسطة "Medium shot" واللقطات المتوسطة الكبيرة "Medium long shot".

ليس "The Ringer" فيلماً ضخماً من نمط أفلام الجوائز، ولكنه معالجة حساسة للغاية لعالم أصحاب الهمم من ذوي الإعاقات الذهنية.. إنه دعوة للتعرف عليهم ولروح المنافسة بينهم في الأولمبياد الخاص وقيمها النبيلة.

تعليقات