مقاتلة «سو-35» تنجو من الإقصاء.. سببان وراء القرار الروسي

في سماءٍ تعجُّ بالدخان والرادارات، حاولت روسيا إعادة إحياء الحاضر بمقاتلةٍ سو-35، التي بدت على وشك الخروج من الخدمة لصالح الجيل الخامس.
وأعلنت روسيا خططا لزيادة إنتاج المقاتلة المتعددة المهام سو-35، في خطوة تعكس محاولة لتعزيز الوجود العسكري محلياً وعالمياً.
القرار الروسي، الذي بدا مفاجأة للمحللين، جاء بعد أن برزت سو-35 كأداة قتال مرنة ومتعددة الأدوار، أثبتت جدواها في مسرح العمليات الأوكراني، وأغرت شركاء مثل إيران والجزائر بعقود بمليارات الدولارات.
جاء الإعلان بعد تسليم الدفعة الأولى من هذه المقاتلات أواخر مارس/آذار الماضي، حيث كشف فاديم باديكا، المدير العام لشركة «يونايتد أرمز كوربورشن» الحكومية، عن حزمة استثمارات تشمل تحديث المصانع، وتدريب الكوادر الهندسية، وزيادة خطوط الإنتاج بنسبة 40%.
الإعلان جاء مفاجأة لمحللي الطيران، إذ إنه في الوقت الذي تم التأكيد فيه على توسيع الإنتاج لكل من المقاتلة سو-34 ومقاتلة الجيل الخامس سو-57، كان من المتوقع سابقًا أن يتم إيقاف إنتاج سو-35 تدريجيًا في أوائل الثلاثينيات نظرًا لأن الطائرتين الأكثر ثقلا تعدان أكثر فاعلية من حيث التكلفة.
ورغم أن مدى سو-35 وقدرتها على حمل الأسلحة أقل بكثير من سو-34، التي يمكن تصنيعها بأقل من ثلثي تكلفة الأولى، فضلا عن أن أداءها في جميع الأدوار أقل بشكل ملحوظ من أداء سو-57، سواء في قمع الدفاعات الجوية أو في الاشتباكات الجوية أو غيرها من المهمات، إلا أن روسيا قررت إعادة إحياء تلك المقاتلة.
فما أسباب إعادة إحيائها؟
أشارت المجلة إلى أن قرار توسيع إنتاج سو-35 مدفوع بعاملين رئيسيين. الأول هو توسيع أسطول المقاتلات الروسية حيث يبدو أن وزارة الدفاع راضية عن أداء سو-35 في المسرح الأوكراني.
وبرزت سو-35 كلاعب أساسي في السماء الأوكرانية منذ فبراير/شباط 2022، حيث نفذت مهامَ متنوعةً شملت السيطرة الجوية، وضرب الأهداف الأرضية، ومرافقة القاذفات الاستراتيجية.
ويشكل اشتباك «زيتومير» في مارس/آذار 2022 أحد أبرز إنجازاتها، حيث أسقطت أربع مقاتلات سو-27 أوكرانية دون خسائر، مستفيدةً من رادار إيربيس-إي القادر على كشف الأهداف على بعد 400 كم، ومحركات 117 إس ذات الدفع المتغير التي تمنحها قدرة عالية على المناورة.
وتسعى موسكو إلى استبدال أسطولها الجوي المتهالك، الذي لا يزال يعتمد على مئات المقاتلات من طرازات ميغ-29 وسو-27 التي تعود إلى حقبة الثمانينيات.
ورغم أن تكلفة إنتاج الـ«سو-35» تصل إلى 85 مليون دولار للطائرة الواحدة – مقارنة بـ35 مليون دولار لـ سو-34 فإن قدرتها على تنفيذ مهام متعددة يجعلها خياراً عملياً لتعويض النقص في أعداد الطائرات المتخصصة.
وتشير تقارير وزارة الدفاع الروسية إلى أن الخطة تشمل إنتاج 120-150 طائرة سو-35 بحلول 2030، بهدف تعويض الخسائر في أوكرانيا التي تُقدَّر بنحو 25 طائرة منذ بداية الحرب، وفقاً لمركز "Oryx" الهولندي.
كما تُستخدم هذه المقاتلات في برامج تدريبية متقدمة بمحاكاة اشتباكات مع طائرات الناتو مثل إف-16 وإف-35، في إطار استعدادات لسيناريوهات صراع أوسع.
السبب الثاني.. الطلب العالمي
لا تقتصر أهمية التوسع في الإنتاج على الاحتياجات الداخلية، بل تمتد إلى الأسواق العالمية التي تشهد تحولات جيوسياسية كبيرة، فقد أعلنت طهران في يناير/كانون الثاني 2025 عن صفقة تاريخية لشراء 64 طائرة من طراز سو-35، بقيمة تتجاوز 5 مليارات دولار، بهدف استبدال أسطولها العتيق من مقاتلات إف-4 فانتوم وإف-14 تومكات. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعاون عسكري موسع مع موسكو، يشمل نقل تكنولوجيا الصواريخ أرض-جو مثل S-300.
كما تسلمت الجزائر أولى طائراتها من الصفقة المُقدرة بـ20 طائرة، مع خيار لشراء 20 أخرى، في صفقة تُعزز تحالفها مع روسيا كرد على تقارب المغرب مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وتُجري إندونيسيا مفاوضات لشراء 11 طائرة، في حين تدرس فيتنام وميانمار صفقات مماثلة، في ظل مخاوف من التمدد الصيني في بحر الصين الجنوبي.
aXA6IDMuMTQ0LjEyNy4xODgg جزيرة ام اند امز