«أوريشنيك» الفرط صوتي.. روسيا تستعرض قدرتها على «ردع الغرب»
قال رئيس جهاز الاستخبارات الروسية، سيرغي ناريشكين، إن استعراض صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي، أحدث تأثيرا عميقا بالغرب.
وأكد ناريشكين، أن الضربة التي نُفذت في 8 يناير/كانون الثاني ضد أهداف في غرب أوكرانيا شكلت رسالة تحذير واضحة من مخاطر أي تورط عسكري مباشر للجيوش الغربية في النزاع، وفق ما نقلته مجلة «مليتري ووتش».
وأوضح ناريشكين أن الاستخدام العملي للصاروخ كشف، من وجهة النظر الروسية، هشاشة أي قوات غربية محتملة قد يتم نشرها على الأراضي الأوكرانية، مشيرًا إلى أن القادة السياسيين والعسكريين في الغرب فوجئوا بظهور هذا السلاح وبقدراته العملياتية المتقدمة.
وأضاف أن خبراء عسكريين غربيين أقرّوا، بعدم امتلاكهم وسائل تقنية أو عسكرية فعالة قادرة على اعتراض هذه المنظومات.

وأكد رئيس الاستخبارات الروسية، أن صاروخ «أوريشنيك» دخل الخدمة رسميًا في ديسمبر/كانون الأول 2025، أي قبل أقل من أسبوعين من تنفيذ الضربة، معتبرًا أن السرعة التي جرى بها إدخال الصاروخ إلى الخدمة واستخدامه ميدانيًا يعكسان مستوىً متقدم من الجاهزية والتطور التكنولوجي في الصناعات العسكرية الروسية.
وخلص ناريشكين إلى أن «أوريشنيك» يُعد أحد الأصول الاستراتيجية المتقدمة التي دفعت الغرب إلى إعادة النظر في سيناريوهات التصعيد ضد روسيا، إلى جانب منظومات أخرى مثل صاروخ «بوريفيستنيك» المجنح وطوربيد «بوسيدون»، وكلاهما يعمل بالطاقة النووية ومزوّد برؤوس نووية ويتميز بمدى تشغيلي شبه غير محدود.
وأكد أن غالبية الساسة والعسكريين في الغرب لم يتوقعوا أن تتمكن روسيا من تطوير مثل هذه الأنظمة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، خصوصًا عند مقارنتها بوتيرة التحديث الأبطأ في بعض قطاعات القوات التقليدية.
ولم يكن هذا التقييم معزولًا عن تصريحات سابقة لمسؤولين روس.
وفي أعقاب أول استخدام قتالي معلن للصاروخ في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، قال السفير الروسي لدى المملكة المتحدة، أندريه كيلين، إن ذلك الاستعراض كان له أثر ملموس على السياسة البريطانية تجاه موسكو، وأسهم في دفع لندن إلى تبني نهج أكثر حذرًا في ما يتعلق بالمشاركة في ضربات جوية بعيدة المدى ضد أهداف روسية بالتنسيق مع أوكرانيا.
وأشار كيلين إلى أن ظهور «عامل عسكري جديد بالكامل»، إلى جانب الرد الروسي على استخدام صواريخ «ستورم شادو» داخل العمق الروسي، عزز قدرًا أكبر من التوازن والحذر في دوائر صنع القرار الغربية.
ويُصنّف «أوريشنيك» ضمن الجيل الجديد من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى، إذ يُعتقد أن مداه يصل إلى نحو 5500 كيلومتر، فيما تبلغ سرعته قرابة 13 ألف كيلومتر في الساعة، أي أكثر من عشرة أضعاف سرعة الصوت.
ويعتمد الصاروخ على تكنولوجيا المركبات الانزلاقية الفرط صوتية، التي تنفصل عن الصاروخ بعد مرحلة الدفع الأولى، وتواصل التحليق بسرعات عالية مع قدرة كبيرة على المناورة وتغيير المسار.
وتمنح هذه الخصائص «أوريشنيك» قدرة متقدمة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، إذ يصعب التنبؤ بمساره أو اعتراضه باستخدام الوسائل التقليدية المعتمدة حاليًا، حتى أمام أحدث المنظومات الغربية مثل «آرو 3» المنتشرة في ألمانيا، أو منظومة «مقلاع داود» المقرر نشرها في فنلندا.

وتكمن إحدى أبرز سمات الصاروخ في قدرته على حمل رؤوس حربية متعددة مستقلة التوجيه والاستهداف، تُعرف بتقنية "ميرف"، حيث تنفصل هذه الرؤوس في المرحلة النهائية من الطيران، بعد الوصول إلى الغلاف الجوي العلوي أو الفضاء القريب، لتنطلق كل منها على مسار مختلف نحو هدف مستقل.
ويُعتقد أن «أوريشنيك» قادر على حمل ما يصل إلى ستة رؤوس حربية، مع احتمال احتواء بعضها على ذخائر فرعية إضافية، ما يزيد من تعقيد مهمة الدفاع الجوي.
وتشير تقارير إلى أن ضربة 8 يناير/ كانون الثاني استهدفت منشأة لصيانة مقاتلات «إف-16» و«ميغ-29» قرب الحدود البولندية–الأوكرانية، حيث يُرجّح وجود متعاقدين غربيين يقدمون دعمًا فنيًا ولوجستيًا للقوات الأوكرانية.
وتؤكد موسكو أن امتلاك القدرة على استهداف قوات غربية محتملة باستخدام مركبات انزلاقية فرط صوتية يُطلقها صاروخ أرضي، يحمل تداعيات استراتيجية واسعة، ويُقيد أي محاولات لتوسيع الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا عبر نشر قوات برية أو الانخراط المباشر في العمليات القتالية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز