أوشوايا.. زيارة أمريكية إلى «نهاية العالم» تشعل «أرض النار»
في نهاية الأرجنتين تتربع "نهاية العالم" عند بوابة القارة القطبية الجنوبية، وتلتقي الطبيعة البكر بموقع استراتيجي أثار اهتماما مفاجئا.
إنها مدينة أوشوايا عاصمة مقاطعة "تييرا ديل فويغو"، والتي تقع في أقصى جنوب باتاغونيا، عند نهاية الأرجنتين، ويُشار إليها غالبا باسم"نهاية العالم".
الحديث عن أوشوايا جاء بعد أن انتقد معارضون أرجنتينيون زيارة قام بها أعضاء في الكونغرس الأمريكي إلى المدينة التي تعد بوابة القارة القطبية الجنوبية، حيث رأوا فيها مؤشرا على اهتمام واشنطن المحتمل بالمنطقة، بعد أزمة جزيرة غرينلاند.
وأثار وصول طائرة عسكرية أمريكية دون إعلان مسبق إلى المدينة، شكوكا بأن الرئيس خافيير ميلي، حليف الرئيس دونالد ترامب المقرب، يسعى لإنشاء قاعدة بحرية مشتركة مع الولايات المتحدة في المنطقة.
وأكدت السفارة الأمريكية في بوينس آيرس، أن الطائرة كانت تقل وفدا من لجنة الطاقة والتجارة في مجلس النواب الأمريكي، من دون أن تفصح عن أسمائهم.
وقالت السفارة إنهم التقوا بمسؤولين حكوميين وهيئات خاصة لمناقشة التدهور البيئي وتصاريح إدارة المناجم والنفايات إضافة إلى معالجة المعادن الحيوية والصحة العامة.
من جهته، صرح إميليانو فوساتو، السكرتير القانوني لمقاطعة "تييرا ديل فويغو" التي تهيمن عليها المعارضة اليسارية، لإذاعة "راديو 10" بأن الزيارة أثارت "غموضا" كبيرا ولم يكن هناك أي تواصل مسبق أو لاحق مع السلطات المحلية.
وأوضح أن "الموقع الجغرافي لميناء أوشوايا بالغ الأهمية، فهو بوابة القارة القطبية الجنوبية (...) وممر مائي تجاري وسياحي، لذا قد تكون هناك دوافع أخرى وراء الزيارة".
ومؤخرا، تراجع ترامب عن المطالبة بغرينلاند، بعد أسابيع من التصعيد والتهديد حتى بالسيطرة بالقوة على الجزيرة الدنماركية وبفرض رسوم جمركية مشددة على الدول الأوروبية التي تعارض خططه، ومن ضمنها فرنسا وألمانيا وبريطانيا.
فماذا نعرف عن أوشوايا؟
تقع أوشوايا على بُعد 3000 كيلومتر من العاصمة بوينس آيرس، في أقصى جنوب باتاغونيا. وهي مدينة محورية للربط البحري الدولي، لا سيما كونها بوابة إلى القارة القطبية الجنوبية وممرا بين أكبر محيطين بالعالم هما الأطلسي والهادئ.
أما المقاطعة "تييرا ديل فويغو"، فتلتقي فيها ثلاثة ممرات بحرية رئيسية، هي: مضيق ماجلان، وقناة بيغل، وممر دريك.
وتُعد هذه الطرق العابرة للمحيطات بدائل استراتيجية لقناة بنما، وتتشاركها في بعض الحالات الأرجنتين وتشيلي، الأمر الذي أدى إلى توترات تاريخية بين البلدين.
كانت المنطقة موطنا للشعوب الأصلية مثل السيلكنام والأوناس، والهاوش، والألاكالوفيس، واليامانا، قبل وصول الأوروبيين الذين أطلقوا عليها اسم "تييرا ديل فويغو" أي "أرض النار" بسبب أعمدة الدخان المرئية من بعيد.
تأسست مدينة أوشوايا رسميا عام 1884، ومرت بفترة مستعمرات، ما منحها تاريخا معقدا تحول لاحقا إلى مدينة نابضة بالحياة بمزيج فريد من الطبيعة والثقافة.
ويتميز خليج أوشوايا بخصائص مهمة منها: كونه محميا من الرياح الجنوبية الغربية السائدة، ووجود أراض زراعية على شبه الجزيرة، والأهم من ذلك، سهولة الوصول إليه مباشرة من المدخل الشرقي لقناة بيغل.

ثروات
وفق ما طالعته "العين الإخبارية" في وسائل إعلام أرجنتينية، تعرض "تييرا ديل فويغو" بأرض الموارد الطبيعية والصناعة والطاقة المتجددة.
وبحسب موقع "إنفوباى" تجذب موارد المنطقة من الذهب والنحاس والهيدروكربونات والثروة السمكية، إلى جانب إمكاناتها في تطوير الطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، الذي يعتبر وقود المستقبل، وهو ما يجعل المقاطعة لاعبا رئيسيا في توفير مصادر الطاقة المستدامة ويستقطب اهتمام القوى الدولية.
كما تُنتج المقاطعة ما يقارب 3800 برميل من النفط يوميا، وتضم مشاريع استراتيجية مثل منصة فينيكس، التي ستمكّن "تييرا ديل فويغو" من رفع مساهمة البلاد في إمدادات الغاز الطبيعي إلى 20% عند تشغيلها.
ويُعد ميناء "تييرا ديل فويغو" الميناء الرئيسي للبعثات العلمية والسياحية، حيث يستقبل أكثر من 400 سفينة سياحية سنويا.
علاوة على ذلك، يعزز التوسع الأخير لمينائها ذي المياه العميقة دورها كمركز لوجستي رئيسي في المنطقة.
القرب من القارة القطبية الجنوبية
تكتسب القارة القطبية الجنوبية، التي تضم ما يقارب 70% من احتياطيات المياه العذبة على كوكب الأرض وكميات هائلة من المعادن، أهمية جيوسياسية في ظل تغير المناخ وتزايد الطلب على مياه الشرب.
وتحافظ الأرجنتين على وجود مستمر هناك منذ عام 1904 من خلال قاعدة أوركاداس، أقدم محطة عاملة في القارة.
مخاوف سابقة
في 22 يناير/كانون الثاني الجاري، حذرت حكومة تييرا ديل فويغو من "ظهور روايات مقلقة" تحيط بالتدخل في ميناء أوشوايا، "بشأن نوايا جيوسياسية أو اقتصادية غير مفسّرة تتجاوز واقع الميناء، ويبدو أنها وراء إجراء بهذا الحجم".