ذكرى توحيد القوات المسلحة.. تضحيات الشهداء تخلد بطولات أبناء الإمارات
تحيي الإمارات ذكرى توحيد القوات المسلحة، وهي تستذكر بفخر وامتنان تضحيات وبطولات شهدائها الأبرار، ممن ضحوا بأرواحهم لرفع راية وطنهم.
بطولات سطر خلالها جنود الإمارات البواسل ملحمة تضحية وفداء في سبيل رفعة بلادهم والذود عنها، إضافة إلى الدفاع عن الحق والشرعية، ودعم الأمن والاستقرار والسلام في شتى بقاع المعمورة.
وتحيي الإمارات، الأربعاء، الذكرى الـ50 لتوحيد قواتها المسلحة، الذي يُعد إحدى أهم المحطات الوطنية في تاريخ دولة الإمارات. ففي مثل هذا اليوم، 6 مايو/أيار من عام 1976، اتخذ المغفور له المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، قرارًا استراتيجيًا يقضي بتوحيد القوات المسلحة، حيث أسس هذا القرار لمرحلة جديدة في بناء جيش وطني موحد وقوي، يُعد اليوم من بين الأقوى في المنطقة.
تحل تلك المناسبة في وقت تعيش فيه الإمارات أجواء الفخر والنصر بعد نجاح القوات المسلحة الإماراتية في التصدي بكفاءة واقتدار للاعتداءات الإيرانية الإرهابية السافرة على أراضي البلاد.
واستشهد اثنان من أبناء القوات المسلحة خلال التصدي للاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي بدأت على البلاد يوم 28 فبراير/شباط الماضي، واستمرت على مدار 40 يومًا، ثم تجددت في 4 مايو/أيار الجاري، وتصدت لها القوات المسلحة بكفاءة واقتدار، وأحبطت الغالبية العظمى من تلك الهجمات.
شهيدان جدد جادوا بأرواحهم من أجل بلادهم، وجسدوا أسمى معاني التضحية في سبيل الوطن دفاعًا عنه وما يمثله من قيم وثوابت أصيلة، وتركوا إرثًا خالدًا من الفخر والشرف لذويهم ووطنهم.
رسالة وفاء
وفي رسائل تعبر عن قيم الوفاء والامتنان والنبل والأصالة، خصت القيادة الإماراتية الشهداء برسالة خاصة في تلك المناسبة، تخليدًا ووفاءً وعرفانًا بتضحيات شهدائها الأبرار.
وأشاد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، في كلمته بمناسبة الذكرى الـ50 لتوحيد القوات المسلحة، بشجاعة وتضحيات جنود الإمارات البواسل في التصدي للعدوان الإيراني.
وقال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: "إن ما قامت به قواتنا المسلحة في التصدي لهذا العدوان، وما أظهره أبناؤها من شجاعة وإخلاص في أداء الواجب الوطني المقدس، وما قدموه من تضحيات كبيرة، سوف يُسجل بمداد من فخر وعز وشرف في أنصع صفحات تاريخنا، ليؤكد أن دولة الإمارات قوية بأبنائها، منيعة بوحدتها".
واختتم كلمته بالدعاء إلى الشهداء، قائلًا: "رحم الله شهداءنا الأبرار، وحفظ الإمارات بالعز والأمن والأمان".
بدوره، وجه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في كلمته بتلك المناسبة رسائل امتنان وتقدير لشهداء الوطن.
وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: "في هذه المناسبة، لا يفوتنا أن نستذكر بكل الإجلال والتقدير تضحيات شهداء الوطن الأبرار، الذين سطروا بأحرف من نور صفحات خالدة في ملحمة بناء وطن ستخلد بطولاتهم في ذاكرته ووجدانه. لقد قدموا أرواحهم دفاعًا عن الحق ورفعة لراية الاتحاد، فكان عطاؤهم عنوانًا للفداء، ومصدر إلهام للأجيال، وعهدًا متجددًا أن تبقى الإمارات عزيزة منيعة أبية في كل الأوقات".
أول شهيد
ومع استشهاد اثنين من أبناء القوات المسلحة في مارس/آذار الماضي خلال التصدي للاعتداءات الإيرانية الإرهابية، يستذكر أبناء الإمارات الشهيد سالم بن سهيل بن خميس، الذي صعدت روحه إلى بارئها، ليسجل اسمه في التاريخ كأول شهيد إماراتي، عام 1971، قبل أيام من إعلان تأسيس دولة الإمارات.
واستُشهد سالم على يد القوات الإيرانية عندما هاجمت جزيرة طنب الكبرى، بينما كان يؤدي واجب الحراسة في مركز شرطة الجزيرة التي تتبع إمارة رأس الخيمة.
تضحيات يؤكد من خلالها شهداء الإمارات، على مر التاريخ، وقوفهم بالمرصاد لمخططات إيران التي تستهدف بلادهم.
ورغم اعتداءات الغدر، تتواصل مسيرة الإنجازات في البلاد في مسار تؤكد عبره دولة الإمارات أن تضحيات شهدائها لم تذهب سدى، بل أضحت منارة تستلهم منها الأجيال، على مر الزمان، معنى الفداء والولاء للوطن وقيادته الرشيدة، والعمل دائمًا لرفعة الوطن في مختلف الميادين.
حفظ السلام
وإضافة إلى الذود عن الوطن، يسجل تاريخ الإنسانية بحروف من نور لدولة الإمارات وجيشها جهودًا متواصلة في مختلف أرجاء العالم لنشر السلام ودعم الاستقرار والأمن والعدل على الساحتين الإقليمية والدولية.
ومنذ عهد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كرست دولة الإمارات نفسها لاعبًا أساسيًا وشريكًا هامًا في إنجاح مبادرات السلام على المستويين الإقليمي والدولي، وهو دور لا تزال دولة الإمارات ماضية فيه تحت قيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وخلال العقود الماضية، شاركت دولة الإمارات في مبادرات دولية عدة لحفظ السلام ونصرة الحق ومكافحة الإرهاب، سطر فيها الإماراتيون أروع معاني الشجاعة والتضحية والفداء.
بطولات مستدامة
وخلال العقود الماضية، شاركت دولة الإمارات في عمليات حفظ السلام في عدة مبادرات دولية، حيث شاركت في عام 1976 بقوة ضمن قوات الردع العربية في لبنان في محاولة لدرء مخاطر تفجر الحرب الأهلية وحفظ السلام.
كما سطر الإماراتيون، قيادةً وحكومةً وجيشًا وشعبًا، أروع معاني الوفاء والدعم والحب للكويت وشعبها، حيث شاركت دولة الإمارات ضمن قوات درع الجزيرة في عملية تحرير الكويت مع دول مجلس التعاون الخليجي عام 1991 ضمن التحالف الدولي، وقدمت 8 شهداء و21 جريحًا دفاعًا عن الحق والشرعية ومبادئ حسن الجوار.
وترجمة لالتزامها بمد يد العون لإعادة بناء ما دمرته الصراعات في الصومال واستقراره، أرسلت دولة الإمارات عام 1993 كتيبة من القوات المسلحة إلى هذا البلد الأفريقي، للمشاركة في "عملية إعادة الأمل" ضمن نطاق الأمم المتحدة بناءً على قرار مجلس الأمن الدولي.
كما ساهمت دولة الإمارات في العديد من المشروعات الإنسانية بهدف المساعدة في إعادة الإعمار في البوسنة، وأعطت الأولوية لمساعدة الطلاب وفتح المدارس وإعادة بناء المساجد.
كما أقامت القوات المسلحة الإماراتية عام 1999 معسكرًا لإيواء آلاف اللاجئين الكوسوفيين الذين شردتهم الحروب في مخيم "كوكس" بألبانيا، إضافة إلى مشاركتها في عمليات حفظ السلام هناك.
وكانت الإمارات الدولة المسلمة الوحيدة التي قامت بإرسال قوات لتنضم إلى القوات الدولية لحفظ السلام في كوسوفو بموافقة قيادة حلف شمال الأطلسي.
وفي عام 2001، كان للقوات الإماراتية الدور الأهم في تطهير الأرض في الجنوب اللبناني من الألغام.
وبعد ذلك بعامين، شاركت دولة الإمارات ضمن قوات حفظ السلام في أفغانستان "إيساف"، وبلغ عدد أفراد قواتها المسلحة المشاركة في القوة أكثر من 1200 فرد، حيث لعبت هذه القوات دورًا حيويًا في تأمين وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الأفغاني، فضلًا عن قيامها بدور موازٍ في خطط إعادة الإعمار والحفاظ على الأمن والاستقرار في البلد الآسيوي.
وإثر الأحداث التخريبية التي شهدتها البحرين ومحاولات التدخلات الخارجية في شؤونها عام 2011، شاركت دولة الإمارات بفاعلية ضمن قوات درع الجزيرة التي حافظت على أمن واستقرار ووحدة الشعب البحريني ودرأت عنه مخاطر الفتن المذهبية.
وفي عام 2014، استشهد الملازم أول طارق الشحي في حادث التفجير الإرهابي بمنطقة الدية في البحرين، حيث كان يعمل ضمن قوة "أمواج الخليج" في مملكة البحرين، المنبثقة عن اتفاقية التعاون الأمني الخليجي المشترك، مسجلًا بدمائه ملحمة بطولة جديدة.
وفي مارس/آذار 2015، شاركت دولة الإمارات في عملية "عاصفة الحزم" التي نفذها التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، حيث سطر الجنود الإماراتيون ملاحم بطولية دفاعًا عن عروبة اليمن وحماية لأمنه واستقراره.
وفي يوليو/تموز 2015، استُشهد الملازم أول عبد العزيز سرحان صالح الكعبي (24 عامًا)، ابن منطقة الفوعة في مدينة العين، كأول شهيد إماراتي في عملية "إعادة الأمل" للتحالف العربي لدعم الحكومة الشرعية، فيما بلغ عدد شهداء القوات المسلحة الإماراتية في تلك العملية 109 شهداء.
كما ودعت دولة الإمارات، ومعها العالم الحر، أربعة من شهدائها من منتسبي القوات المسلحة، صعدت أرواحهم إلى بارئها إثر تعرضهم لعمل إرهابي في الصومال في 10 فبراير/شباط 2024، أثناء أدائهم مهام عملهم في تدريب وتأهيل القوات المسلحة الصومالية.