سياسة

محمد بن سلمان بباكستان.. توطيد للعلاقات التاريخية و7 اتفاقيات اقتصادية

الإثنين 2019.2.18 12:01 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 829قراءة
  • 0 تعليق
 مصفاة أرامكو في ميناء جوادر الباكستاني

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان

شهد اليوم الأول لزيارة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى باكستان، توطيدا للعلاقات الاستراتيجية والتاريخية وتوقيع 7 اتفاقيات اقتصادية بقيمة 20 مليار دولار. 

وزيارة الأمير محمد بن سلمان إلى إسلام آباد التي بدأت أمس هي مستهل جولة آسيوية تشمل أيضًا الهند والصين، وتهدف إلى تعزيز أهداف رؤية "السعودية 2030". 

ووصف مراقبون الزيارة بأنها فتحت الباب أمام شراكة غير مسبوقة بين البلدين؛ إذ شهدت توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت كثيراً من المشروعات والفرص الاستثمارية التي تعزز مستقبل البلدين. 

ومن المرتقب أن يشهد اليوم الثاني والأخير للزيارة لقاءات مع رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال قمر جاويد، كما سيناقش ولي العهد السعودي مع وفد من مجلس الشيوخ سبل تعزيز التعاون البرلماني بين البلدين، وفق بيان سابق لحكومة إسلام آباد. 


لقاء ثنائي 

وعقب وصوله، عقد ولي العهد السعودي اجتماعًا ثنائيًا مع رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، بمقر القصر الرئاسي، نقل خلاله تحيات وتقدير خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وفق قناة الإخبارية السعودية.

أعقبه اجتماع موسع للمجلس التنسيقي السعودي الباكستاني برئاسة ولي العهد السعودي وعمران خان.

جرى خلاله استعراض العلاقات التاريخية الوطيدة بين المملكة وباكستان وآفاق التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين وفرص تطويرها، بالإضافة إلى بحث مجمل المستجدات والأوضاع على الساحتين الإسلامية والدولية والجهود المبذولة تجاهها، وفق المصدر ذاته.

مستقبل عظيم

وفي كلمته، قال الأمير محمد بن سلمان إن باكستان دولة عزيزة على الشعب السعودي بجميع أطيافه، مشيراً إلى أن إسلام آباد "ستصبح قوية قريباً، وسنكون شركاء كما كنا دوماً".

وأضاف ولي العهد السعودي "نعمل على توسيع الشراكة الاقتصادية من بينها قطاع السياحة".

وأكد أنه تم توقيع اتفاقيات مشتركة مع باكستان بقيمة 20 مليار دولار.

وتابع الأمير محمد بن سلمان: "كلنا ثقة بالمستقبل المشترك والمشرق بين البلدين"، مضيفا "نعمل على بناء مستقبل عظيم للسعودية وباكستان والمنطقة".

وقال: "لديّ إيمان في منطقة الشرق الأوسط ونراهن على مستقبلها"، لافتا إلى أن السعودية قادرة على استقطاب 50 مليون سائح في الأعوام الـ15 المقبلة.

واعتبر أن السعودية تمتلك كل المقومات الاقتصادية والتاريخية للتحول إلى وجهة عالمية.

بدوره، قال عمران خان: "نشكر ولي العهد السعودي على الزيارة، وكنا نتمنى إقامة أطول". 

اتفاقيات كبيرة 

وبحضور الطرفين، جرى التوقيع على 7 اتفاقيات ومذكرات تفاهم ثنائية بين البلدين.

وأوضحت قناة الإخبارية السعودية أن الاتفاقيات تشمل برنامج تعاون فني بين الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة والهيئة الباكستانية للمواصفات وضبط الجودة، واتفاقية تمويل توفير كميات من الزيت الخام ومنتجات بترولية إلى باكستان بين الصندوق السعودي للتنمية والحكومة الباكستانية.

كما تشمل مصفاة أرامكو في ميناء جوادر الباكستاني الأكبر في العالم، ومذكرة تفاهم إطارية بين الصندوق السعودي للتنمية والحكومة الباكستانية لتمويل مشاريع توليد للطاقة الكهربائية في باكستان، ومذكرة تفاهم بين الحكومتين لدراسة فرص الاستثمار في قطاعي التكرير والبتروكيماويات في باكستان.

والاستثمار المتوقع تبلغ قيمته 20 مليار دولار من قِبل السعودية في مختلف القطاعات في باكستان، سيساعد على تعزيز الأنشطة التجارية والاقتصادية في البلاد.

وأقام رئيس الوزراء الباكستاني حفل استقبال لولي العهد السعودي، عقب توقيع الاتفاقيات.

علاقات استراتيجية

وتربط المملكة وباكستان علاقات استراتيجية قوية ووثيقة، فهما يتعاونان على المستوى الدولي من خلال منظمة التعاون الإسلامي (تشمل 57 دولة).

وفي منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، زار رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان السعودية في زيارة رسمية بأولى جولاته الخارجية منذ انتخابه بمنصبه قبلها بشهر.

وأكد خان أن السعودية دأبت على الوقوف مع بلاده في الأوقات الصعبة و"الشعب الباكستاني يعترف بذلك".

ودعمت الرياض إسلام آباد في أكثر من مناسبة، فعندما ضرب زلزال مدمر إقليم بلوشستان عام 2005 قدمت السعودية لباكستان 10 ملايين دولار من المساعدات الإنسانية.

وفي عامي 2010 و2011، اجتاحت السيول باكستان وحينها منحت السعودية إسلام آباد 170 مليون دولار لعمليات الإغاثة وإعادة الإعمار.

تبادل تجاري

وتعد السعودية، التي يعمل بها حاليا 1.9 مليون باكستان، سوقا رئيسية للمنتجات الباكستانية، ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 2.5 مليار دولار.  

وتستورد باكستان من السعودية النفط الخام ومشتقاته، وفي المقابل تصدر للمملكة الأرز والنسيج والكيماويات والمنتجات الجلدية والأحذية.

 والسعودية هي أكبر مصدر لتحويلات الباكستانيين في الخارج من العملة الصعبة التي تقدر بنحو 4.5 مليار دولار سنويا.

وفي يناير/كانون الثاني 2018، تعهد البلدان بتعزيز علاقتهما الاقتصادية باتفاقيات تجارية تتماشى مع رؤية ولي العهد السعودي 2030 (أطلقتها في 2017 وتستهدف خفض اعتمادها على النفط كمصدر رئيس للدخل، وتنويع الإيرادات المالية).

ترحيب رسمي وشعبي

وشهدت زيارة ولي العهد السعودي ترحيبا كبيرا من قبل الشعب الباكستاني نتيجة عمق العلاقة التاريخية بين البلدين.

وأطلق نشطاء في إسلام آباد هاشتاق pakistansmileagain# حمل رسائل محبة إلى ولي العهد والشعب السعودي، فيما عرض مغردون صوراً للأمير محمد بن سلمان تزين شوارع البلاد، وأخرى للعلمين السعودي والباكستاني.  

وعلى المستوى الرسمي، أشاد وزير الخارجية الباكستاني، شاه محمود قريشي، بالدور الريادي للسعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، منوهاً بدور الرياض في دفع عملية السلام الأفغانية إلى الأمام.

وأضاف، في تصريحات صحفية، أن باكستان قيادة وشعباً ترحب بزيارة ولي العهد السعودي، مؤكداً أن الزيارة ستكون بداية لتعاون فعّال وشامل بين البلدين، وستسهم في تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية إلى أعلى المستويات.

بدوره، أكد وزير الإعلام الباكستاني، فؤاد شودري، رغبة بلاده في تطوير العلاقات التاريخية مع السعودية إلى شراكة استراتيجية.

وأوضح، في لقاء مع التلفزيون الحكومي الباكستاني، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى باكستان ستسهم في نقل العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب من التعاون في مختلف المجالات، مشيرا إلى سعي بلاده للعمل مع المملكة في مختلف المجالات.

 كما رحب وزير المالية الباكستاني، أسد عمر بالزيارة، وباستثمارات الشركات السعودية في بلاده، وعدها مؤشراً إيجابياً لإسلام آباد، وستسهم في توفير فرص للعمل للشباب الباكستاني.

تعليقات