«استجواب حاسم».. ساركوزي أمام اختبار مصيري في قضية «التمويل الليبي»
في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في فرنسا، يواجه الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي ثلاثة أيام حاسمة قد تحدد مصيره، وسط ضغوط سياسية وقضائية غير مسبوقة.
ويخضع ساركوزي، اعتبارًا من الثلاثاء، لاستجواب مطول أمام محكمة الاستئناف في باريس، قد يمتد لعدة جلسات، في إطار محاكمته الاستئنافية في قضية "التمويل الليبي".
وقالت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية، إن هذه المواجهة المباشرة مع القضاة والأطراف ستكون نقطة مفصلية في مسار القضية، خاصة بعد التزامه الصمت إلى حد كبير منذ انطلاق المحاكمة في مارس/آذار من العام الماضي.
وكان الرئيس الفرنسي الأسبق قد أُدين في سبتمبر/أيلول 2025 بالسجن خمس سنوات نافذة بتهمة "تكوين عصابة إجرامية"، في حكم شكل صدمة له، خصوصًا أنه كان يعتبر هذه التهمة ضعيفة الأساس.
ويسعى ساركوزي إلى نقض الحكم والحصول على البراءة، مؤكدًا أنه لم يرتكب أي من الأفعال المنسوبة إليه.
وتدور القضية حول شبهات تلقي تمويلات سرية من نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي لدعم حملته الانتخابية عام 2007.
ورغم أن القضاء برأه سابقًا من ثلاث تهم من أصل أربع، فإنه اعتبر أن بعض المقربين منه أجروا اتصالات مع مسؤولين ليبيين في اجتماعات سرية أواخر عام 2005.
في المقابل، ينفي ساركوزي بشكل قاطع أي تورط له في القضية، ويؤكد أن الأموال التي استُخدمت في حملته كانت من مصادر قانونية، فيما يصرّ شركاؤه السابقون على رواياتهم التي تستبعد أي تمويل ليبي.
وتزداد حساسية القضية مع دخول بُعد إنساني مؤلم، حيث عبرت عائلات ضحايا تفجير طائرة "UTA" عام 1989 عن غضبها، متهمة المتورطين بتغليب المصالح السياسية على "واجب الذاكرة".
وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن جلسات الاستجواب المرتقبة قد تكون نقطة التحول الأبرز في المحاكمة، إذ ستحدد إلى حد كبير ما إذا كان ساركوزي سيتمكن من نقض الحكم الصادر ضده أو سيواجه تثبيت الإدانة، في قضية لا تزال تلقي بظلالها على الحياة السياسية في فرنسا.