التحليلات

"حرب النجوم".. من يقدر على إيقاف السباق؟

الأربعاء 2019.1.30 03:43 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 269قراءة
  • 0 تعليق
الصراع من أجل تسليح الفضاء

التسابق نحو تسليح الفضاء

الأكثر إثارة اليوم للقلق والانتباه، في معادلة الأمن الدولي، ليس فقط في تنامي مناطق الصراعات التي يستتبعها سباق للتسلح، عادة ما تخوضه أطرافها، وآخرون ممن هم على درجة من الارتباط بتلك المناطق. بل هناك ساحة جديدة أصبحت اليوم تشهد سباقات من نوع مختلف، وأكثر تطورا ربما، باعتبارها تدور في "الفضاء الخارجي"، حيث بدا مؤخرا هذا الفضاء وهو على أعتاب فصل جديد من فصول اختبار القدرة على الاستحواذ، والتجهز للانتقال إلي مرحلة خوض "صراع عسكري" في هذا الفضاء، حيث يرى البعض أنه صار وشيكا، أو على نحو آخر تدعو تفاصيل ما يجري فيه إلى الشعور بقدر من القلق.

تاريخيا؛ كانت تسمية "حرب النجوم" هي الأكثر ذيوعا، خاصة في السنوات التي تولى فيها الرئيس رونالد ريجان رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية (1981 ـ 1989)، بعد العديد من المشاهد التي جرت أثناء حقبة الحرب الباردة، بينها وبين الاتحاد السوفيتي آنذاك، فقد بدأت الولايات المتحدة في اختبار أسلحة مضادة للأقمار الصناعية في أواخر خمسينيات القرن الماضي، في ذات الوقت الذي كان فيه الاتحاد السوفيتي يطور ويختبر "الألغام الفضائية".

واستنزفت تلك الأخيرة ميزانيات هائلة بمقاييس وقتها، حيث ظل الاتحاد السوفيتي تحت هاجس خشيته من أقمار التجسس الصناعية الأمريكية، يتجهز بهذه المركبات الفضائية ذاتية التفجير والتي يمكنها ملاحقة أقمار التجسس، لتمطرها بوابل من الشظايا ومن ثم تقوم بتدميرها.

هذا المشهد الكلاسيكي _بمقاييس اليوم_ والذي استغرق سنوات في صناعته وتنفيذه، عد في وقته أول فصل من فصول "عسكرة" الفضاء، والذي وصل إلى ذروته حينئذ مع مبادرة إدارة ريجان للدفاع الاستراتيجي، التي بلغت ميزانيتها مليارات الدولارات، ويعتبرها الكثيرون الطعنة القاتلة التي تسببت في انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث لم يقو الأخير على مجاراة حجم كلفتها المالية والتكنولوجية.

ولازالت الولايات المتحدة حتى اليوم، تحتل مرتبة التفوق الأعلى في الفضاء عبر برامجها العسكرية الطموحة، تضع الآن في اعتبارها أن حجم المنافسة الصينية والروسية في هذا المجال ربما تذهب بها، إلى تهديد جدي قد تتعرض له البنية التحتية الفضائية لكوكب الأرض.

فالتوترات المستمرة منذ مدة والمعلومات الاستخبارية التي أزاحت الستار عن بعض من التجارب الصاروخية الذكية، التي تقوم بها كل من روسيا والصين بغرض امتلاك القدرة على تدمير الأقمار الصناعية، وضع المشهد الفضائي برمته على سطح من السخونة. ما دفع باراك أوباما في العام 2015 للاستجابة إلى البنتاجون في تخصيص ميزانية (5 مليارات دولار) قابلة للزيادة، من أجل تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية لبرنامج الفضاء العسكري الأمريكي، على أن يتم الإنفاق من تلك الميزانية لخمسة أعوام تالية حتى العام 2020.

ونص على أن هناك قدرا من المرونة يسمح بها خلال تلك الفترة، من الاستزادة في حال تطلب العمل على أبحاث التطوير مزيدا من النفقات، وربما لم يعلن منذ تولي الرئيس دونالد ترامب عما إذا كان هناك مبالغ إضافية قد ضخت في هذا المجال، لكن المؤكد أن ترامب لم يخالف البنتاجون لمرة في مسألة التوسع في مساحات النفوذ، والأكثر تأكيدا أن الرئيس الأمريكي الحالي سيسجل باعتباره من أشد المنحازين، لبعث "حرب النجوم" مع الخصوم بطبعتها الجديدة المتطورة.

الجدير بالذكر؛ أن الوصول لحلول دبلوماسية تسهم في خفض حدة التوتر، والتصعيد المتبادل، ربما اليوم هي أبعد ما تكون عن أي فترة أخرى، فمدونة قواعد السلوك الفضائي التي صاغها الاتحاد الأوروبي، للدول التي ترتاد الفضاء، فشلت المباحثات التي جرت بشأنها في الأمم المتحدة، بعد تلقيها معارضة حادة من كل من روسيا والصين وعدد من الدول الأخرى، من بينها الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وإيران، وتكاد تكون قد دخلت نفقا مظلما، أدى إلى بعث جديد للسباقات المشار إليها، منذ تجميد المباحثات اعتبارا من يوليو 2015م، في المقابل سعت روسيا والصين لسنوات من أجل التصديق على معاهدة ملزمة قانونيا بالأمم المتحدة، لحظر الأسلحة الفضائية وهي المعاهدة التي رفضها مسؤولون أمريكيون وخبراء أوروبيون مرارا، ونعتوها بالعقيمة، الموقف اليوم ربما يزداد تعقيدا، فقد أصبحت المدارات المنخفضة والمرتفعة حول الأرض، مزدحمة بالمئات من الأقمار الصناعية التابعة لحوالي 60 دولة مختلفة، المعظم من تلك الأقمار مخصص للأغراض السلمية، إلا أن الخطر يكتنفها هي الأخرى باعتبار أن الدول صاحبة الأقمار ذات المهام العسكرية، لم تتفق بعد على القواعد الآمنة التي فشلت في إقرارها.

الأقمار الصناعية.. وظائف متعددة

ربما تعد الآن الاستخدامات العسكرية للأقمار الصناعية، هي التي تحتل الاهتمام الأكبر لدى العديد من مخططي استراتيجيات الدفاع والأمن، فالتطور الكبير في تقنياتها التكنولوجية، أتاح فرصا واسعة لإدماجها بفاعلية في معادلة الأمن، وقد تحدد دور البعد الفضائي في الاستراتيجيات العسكرية باعتباره امتدادا لمسارح الحرب قد تتأثر به معادلة الأمن بوجه عام، كما مثل استخدام الفضاء كونه ضمانة لتحقيق الأمن الشامل، من خلال المراقبة المستمرة للمصالح المتنوعة على اتساع مسارح الحرب، والمتابعة الدقيقة للأهداف الحيوية في مناطق الاهتمام المختلفة، فضلا عن القدرة على اكتشاف نوايا العدو من خلال رصد قواته على كافه أوضاعها المختلفة، من التمركز والتحركات وإعادة الانتشار، وصولا إلى متابعة أنشطتها التدريبية، ليظل الدعم بالمعلومات المدققة وتدفق الإحداثيات وتسجيلها هو الاستخدام الأمثل للبعد الفضائي، حيث يوفر لراسمي الخطط والسياسات القدرة على العمل بعيون مفتوحة، ملتصقة بواقع التهديدات أو الفرص المتاحة.

ونظرا لتلك الأهمية واتساع مجالات الاستخدام العسكري؛ أصبحت اليوم هناك حزمة متنوعة من الأقمار الصناعية تتعدد بحسب الوظيفة، منها الأقمار المخصصة للاستطلاع وتتضمن أنواع (أقمار الاستطلاع بالتصوير الرقمي)، وهذه تشمل: أقمار التفتيش والبحث عن الأهداف، وأخرى لديها خاصية الفحص القريب فائق الدقة، وهناك أقمار مختصة بـ(الإنذار المبكر)، وأخرى خاصة بـ(الاستطلاع الإلكتروني)، المجموعة الأعلى في التقنية والقدرات؛ لها وظائف تتعلق باكتشاف التفجيرات النووية، وهي في البعض منها تعمل كأقمار اعتراض (الأقمار المضادة للأقمار الصناعية)، وأخرى مزودة بنظام القصف المداري الجزئي (فويز) ويطلق عليه مصطلح (القنابل المدارية)، وتظل في النهاية "جوهرة التاج الفضائي" هي الأقمار الصناعية التجسسية، والتي لا يتوقف تطويرها التكنولوجي الفائق لدى مستخدميها، لما تمثله لهم من أهمية الحصول على (قدرات الاختراق) الفعال الذي تعززه المعلومات والصور التي تتمكن من التقاطها، وكافة المتغيرات التي تستهدف تتبعها وتحليلها على مدار الساعة.

 الأقمار الصناعية التجسسية تتمكن وفق ما تتمتع به من إمكانات، من دراسة خطط الهجوم المناسبة طبقا لطبيعة الأرض، من خلال إنتاج صور فضائية (ثلاثية الأبعاد)، عبر التعرف على التضاريس المكونة للمسرح المراد تحليل مكوناته، مما يحدد بدقة قدرة المركبات المختلفة في المرور عليه، إذ تكون طبيعة التربة وتكوينها ودرجات الانحناء وارتفاع المزروعات وكثافتها، مما يعد على سبيل المثال مفاتيح رئيسية لخطط وقدرات المناورة عليها، كما تعمل تلك الأقمار التجسسية في نطاق تحليل الصور الضوئية، على تحديد مواقع الرادرات المعادية، لتتمكن لاحقا من رسم مسارات جوية تحقق قدرا عاليا من الحماية للقوات الجوية، فضلا عن الوصول إلى قواعد إطلاق الصواريخ المتوسطة والباليستية والعابرة للقارات، التي تنطلق من منصات أرضية ثابتة أو منصات بحرية، حيث تتعدد الأخيرة في وسائل تحميلها والتزود بها مثل (الغواصات، والبارجات، وحاملات الطائرات).

تعاظم الحرب الفضائية

أدى استخدام الأقمار الصناعية التجسسية في الحروب المعاصرة إلى تقليص حجم الجيوش، وتغيير الكثير من الخطط التكتيكية، حيث تتحرك وتتعاظم عناصر الحرب الفضائية، بعيدا عن مجال المواجهة الميدانية المباشرة على أرض المعركة، وقد ظهرت نماذج عديدة لفاعلية استخدام تلك التقنيات في سنوات مضت وعلى ساحات حرب جرت في منطقتنا العربية، الأولى كانت إبان الحرب العراقية الإيرانية (1980 ـ 1988)، وفي طيات فصولها قدم القمر الفرنسي (SPOT 3) صورا هامة ودقيقة، لمناطق البصرة وشط العرب مكنت الجانب العراقي من تحقيق التفوق في عمليات القصف والتحرك الميداني، وفي نسخ أعلى تقنيا استخدمت الولايات المتحدة ثلاثة أقمار صناعية (KH 11)، في عملية "عاصفة الصحراء" عام 1991. وتمتعت تلك الأقمار بقدرات تمييز عالية جدا وصلت إلى (10 ـ 15) سم، من أجل إدارة أعمال القتال وتعيين أعداد وتحركات الجنود وأماكن انتشارهم، كما تمكنت من كشف العديد من مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية (SCUD) التي امتلكها حينئذ الجيش العراقي، باستخدام نظام للمستشعرات الحرارية (INFRARAD SENSORS) أثبت فاعلية لافتة عندما تم ربطه بالبث المباشر بالصور الفضائية، التي تسجل على المحطات الأرضية في مختلف الظروف المناخية.

اليوم وبعد عقدين من الزمن، على هذه الاستخدامات التي شهدتها المنطقة والجيوش التي انخرطت في أعمال عسكرية فيها، واكتشافها لأهمية إدماج عمل الأقمار الصناعية الفضائية، بدا أن مصطلح "عسكرة الفضاء" هو الشغل الشاغل للعسكريين والتقنيين على حد سواء، كما غذت هذه اللهفة لامتلاك التقنيات القادرة على تحقيق "السيطرة الفضائية"، ثورة الاتصالات الهائلة التي بدلت المعادلة الأمنية وطورت احتياجاتها، مما وضع تحديا جديدا لكل من الشق المدني والعسكري في استخداماتها.. هذا أدخل السباق إلى فصل جديد لازالت رحاه تدور حتى اليوم في فضاء الكوكب بكامله.

التسابق الروسي الأمريكي

ومما يمثل نموذج لـ"العسكرة" المباشرة؛ والازدحام الذي يشهده هذا الفضاء الواسع؛ هو التعرف على أن الولايات المتحدة لديها الآن، القمر الصناعي (WGSF4) وهو يؤمن لها الاتصالات الضرورية، لقواتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط وحدها، كما يقوم بضبط وتحسين روابط البيانات للطائرات المسيرة المنطلقة من أي مكان في هذا النطاق العريض، والقمر (MUOS) الذي يؤمن لها المعلومات التكتيكية، عبر مراقبة الاتصالات الهاتفية والرسائل الإلكترونية، كما تحتفظ بقمر (AEHF2) الذي بلغت كلفته 1.7 مليار دولار، ليستطيع تأمين الاتصالات بالقوات البحرية والجوية الأمريكية على مستوى العالم بأسره، ولديها أيضا قمران يعملان في نطاق مهام التجسس (USA236) و(USA237)، وآخر له نفس المهمة، لكنه مملوك للقوات الجوية الأمريكية وحدها (OTV3)، ويحقق لها فضلا عن ذلك مراقبة كاملة للأقمار الصناعية للدول الأخرى.

في المقابل؛ أطلقت روسيا بداية من 2005 عدد (15 قمرا صناعيا) عسكريا مملوكة لوزارة الدفاع الروسية. أشهرها القمر (MERIDIAN 6) المخصص للتجسس، و(COSMOS 2479) المخصص للإنذار المبكر ثم ألحق بآخر أكثر تطورا (COSMOS 2481)، هذه الأقمار تتبع مباشرة في تشغيلها إدارة الاستخبارات العسكرية الروسية في هيئة الأركان العامة للجيش الروسي، لكن يبقى أهم مشروع روسي في هذا المضمار؛ هو منظومة (GLONASS) المخصصة للملاحة الفضائية، حيث يشكل نواتها (24 قمرا صناعيا) تحلق جميعها حول الكرة الأرضية في 3 مستويات مدارية، وتعد تلك المنظومة المكافئ التقني للمنظومة الأمريكية للملاحة الفضائية (GPS)، لكن الأخيرة اكتسبت شهرة عالمية واسعة عندما بدأت تقدم خدماتها للمجالات المدنية، فزاد الاعتماد على تزويدها التقني الذي حظى بقدر عال من الثقة، ولم تستسلم روسيا وفق هذا السباق لهذا التفوق الأمريكي حتى في مجال أقمار الملاحة الفضائية، فأسرعت بإطلاق 3 أقمار من الجيل الأحدث بمسمى (GLONASS - KA)، والتي تتمتع بدقة قياسات وقدرة على ضخ المعلومات، تضعها تالية مباشرة للولايات المتحدة، وعلى الأقل تضمن لها التفوق على آخرين لديهم ذات الطموح لاحتلال مقاعد ومساحات في هذا الفضاء الكوني العملاق.

هؤلاء الآخرون؛ أدركوا أن الاستحواذ والصراع الفضائي قادم لا محالة وإن حرص الجميع على تبريد أدواته حتى الآن، لكن هذا لم يمنع دولا مثل فرنسا من الدخول وبقوة في المجال الفضائي، والعسكري منه على وجه الخصوص وفي المقدمة منها المخصصة لأعمال التجسس، إيمانا منها بضرورة تعزيز أمنها القومي، وأجرت لذلك مجموعة من الشراكات مع دول أخرى مثل إيطاليا وإسبانيا، وقدمت فرنسا طفرات تكنولوجية فيما يخص الذبذبات فائقة القدرة (EHF)، عندما بدأت شراكتها مع ألمانيا بغرض دمج منظوماتها بمنظومات (حلف الناتو). فعندما أيقن الأوربيون في تسعينيات القرن الماضي؛ أنهم يفتقرون إلى منظومات القيادة والسيطرة (C4 ISR)، التي تمكن مستخدميها من إجراء عمليات استطلاع استراتيجي مستقل للأغراض العسكرية، عملت الدول الأوروبية مجتمعة على تدشين الوكالة الفضائية الأوروبية (ESA)، التي تتقدم بنجاح وضعها على قدر من المنافسة بفضل جهود الدول الكبرى الأوروبية.


لاعبون جدد

في الناحية المقابلة من الخريطة الدولية، لم تغب البرامج الآسيوية عن الساحة الفضائية والعسكرية أيضا منها، فالصين وحدها في العقد الأخير تمكنت من إحداث طفرة في امتلاكها لأقمار الأغراض العسكرية، القادرة على العمل بكفاءة على كافة المستويات المدارية، واليابان هي الأخرى تعد من الدول الرائدة في مجال الفضاء، وإن كانت في عقود سابقة انصب جهدها التكنولجي على أنظمة المهام المدنية، إلا أنها مؤخرا نقلت العديد من التقنيات الفائقة لتقتحم بها مجال الاستخدامات العسكرية، التي وجدت لزاما عليها حجز أماكن ذات قدرات تؤمن لها متطلبات أمنها القومي، وتلحق الهند وكوريا الجنوبية بهذه السلسلة الآسيوية، من حيث امتلاكهما لأقمار صناعية خاصة ذات استخدامات مختلفة، لكنهما بدآ فعليا في استحداث أنظمة عسكرية تشمل مهام الاتصالات والرادرات فائقة القادرة، وبعضا من مهام التجسس على الأقمار الأخرى ومناطق الاهتمام لكلا الدولتين.

زحام وتسارع غير مسبوق؛ في الاستحواذ على قدرات تقنيات الفضاء التي تخدم المهام العسكرية، الدفاعية والهجومية وأعمال التجسس. في ظل تنافس محموم على المصالح يجري على سطح الأرض، من ذات الدول التي تدخل العقد القادم ولديها الطموح، من أجل قدر أكبر من الاستحواذ والجاهزية مما يجعل "عسكرة الفضاء" أو حربا جديدة للنجوم، أقرب كثيرا من افتراضيات التعاون، أو الالتزام بمدونات سلوك لا يراه أحد سوى من يملك العيون والآذان، ذات التقنيات الفائقة التي لم تصل بعد للقدرة على الحد من هذا النوع الخطير من السباقات.


تعليقات