اقتصاد

خبراء: مبادرات تنمية القطاع غير النفطي تجذب الاستثمارات للسعودية

الإثنين 2019.1.28 07:59 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 202قراءة
  • 0 تعليق
السعودية تطلق حزمة مبادرات للتنمية الصناعية

السعودية تطلق حزمة مبادرات للتنمية الصناعية

أكد خبراء اقتصاديون أن المملكة العربية السعودية تقطع خطوات سريعة نحو إطلاق حزمة من المبادرات المتتالية للنهوض بالقطاع غير النفطي، أحدثها برنامج شامل لتطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية الذي يستهدف تحويل السعودية إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية عالمية باستثمارات تقدر بنحو 427 مليار دولار.

ووفقاً لبيان رسمي فإن البرنامج يتضمن حزمة مشروعات تغطي 4 قطاعات رئيسية حيوية هي: الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجستية، وستسهم هذه المشروعات بنحو 1.2 تريليون ريال (نحو 319.97 مليار دولار) في الاقتصاد السعودي بحلول 2030، بما يشكل أكثر من نصف حجم الاقتصاد حالياً، حسبما أعلن نبيل العامودي، وزير النقل السعودي، خلال حفل افتتاح أعمال البرنامج، الإثنين.

وقال عمر النقيب، المحلل الاقتصادي ببنك الكويت الوطني، إن هناك توجهاً واضحاً داخل المملكة العربية السعودية للنهوض بالقطاع غير النفطي، مستشهداً بتسجيل نفقات القطاع بموازنة 2018 مستويات قياسية غير مسبوقة بقيمة تتجاوز تريليون ريال (نحو 266.64 مليار دولار).

وأشار النقيب في تقرير متخصص اطلعت عليه "العين الإخبارية" إلى أن قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والطاقة تعد أبرز المحاور التي تعتمد عليها المملكة العربية السعودية لتنفيذ رؤيتها المستقبلية، إلى جانب تعهد الرياض بإنفاق مليارات الريالات بمشروعات الإسكان والسياحة والتعليم.

وأحرزت السعودية تقدماً في ملف تطوير منظومة النقل، تحديداً من موانئ ومطارات وسكك حديدية ونقل بري، مما أسهم في تقليل الوقت والتكلفة ورفع مستوى الانتظام في العمليات، وتمثل ذلك في تخفيض مدة بقاء الحاويات من 14 إلى نحو 5 أيام في الموانئ.

وتستهدف السلطات السعودية أن تصل بترتيب السعودية إلى المرتبة الـ25 بحلول 2030 بمؤشر الأداء اللوجستي الصادر عن البنك الدولي.

كما أكد المحلل الاقتصادي أن السعودية ترصد 19 مليار دولار لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة تحفيز القطاع الخاص للسنوات الأربع المقبلة، وهي خطة مدعومة بتجديد السلطات السعودية التزامها بالتركيز على القطاع الخاص.

وتوقع النقيب أن يحقق القطاع غير النفطي الحكومي نمواً خلال 2018 بنحو 2.5% ليقود السعودية لتحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قدره 2.8%، لافتاً إلى أن نصيب القطاع من الإنتاج المحلي بلغ 19.4% العام الماضي، وسيصل إلى 22.2% و23.7% خلال عامي 2019 و2020 على التوالي.

وتعتزم الحكومة السعودية إنفاق 100 مليار ريال (نحو 27 مليار دولار) في 2019 و2020 في إطار برنامجها لتطوير الصناعة الوطنية، حسبما أعلن اليوم عابد عبدالله السعدون، نائب وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي.

من جهته، أوضح حمدي عزام، نائب رئيس بنك التنمية الصناعية والعمال المصري، لـ"العين الإخبارية"، أن برامج تنمية القطاعات غير النفطية سواء لوجستية أو خدمية وصناعية واستهلاكية تطرح فرصاً واعدة لجذب استثمارات القطاع الخاص للمشاركة في تنفيذ رؤية السعودية.

وأضاف أن أهمية المبادرات الحكومية لتحفيز الاقتصاد السعودي لا تقتصر على القطاع الخاص المحلي فقط، بل تفتح الأبواب للاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن فرص استثمار مباشرة بالمشروعات العملاقة.

وقد سبق توقيع اتفاقيات تتعلق ببرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية بقيمة 165 مليار ريال (44 مليار دولار)، على هامش منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار 2018"، وتم توقيع اليوم أكثر من 37 اتفاقية يبلغ إجمالي قيمتها نحو 200 مليار ريال (53.33 مليار دولار)، فضلاً عن بدء أعمال الإنشاء في مجمع الملك سلمان للصناعات البحرية في مدينة رأس الخير الصناعية، وفي عدد من المشروعات الصناعية في مدينة جازان للصناعات الأساس والتحويلية، وإطلاق مشروع مدينة الملك سلمان للطاقة.

هذا بالإضافة إلى الوصول إلى اتفاق بخصوص مشروع تحويل النفط إلى بتروكيمياويات بين أرامكو السعودية وسابك، وإصدار ومراجعة العديد من الأنظمة والإجراءات، وتوفير العديد من الممكنات والمحفزات التمويلية وغيرها، بهدف تحسين بيئة الاستثمار.

وأوضح أن نائب رئيس بنك التنمية الصناعية والعمال المصري أن هذه المبادرات التنموية مدعومة بقاعدة تمويلية ضخمة يمتلكها القطاع المصرفي السعودي، مما يُمكن القطاع الخاص المحلي والأجنبي من تدبير جزء من التمويلات المطلوبة لتنفيذ المشروعات.

ووفقاً لتصريحات سابقة للمهندس خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي، فإن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية لديه أكثر من 330 مبادرة، ستحقق أكثر من ثلث مستهدفات "رؤية السعودية 2030"، وسيتم طرح مشاريع جاهزة للتفاوض من خلال صفقات تفوق قيمتها 70 مليار ريال، تشكل الدفعة الأولى من الاستثمارات، مشيراً إلى أن البرنامج يطمح إلى استقطاب تريليون و600 مليار ريال (426.62 مليار دولار) من الاستثمارات.

وفي وقتٍ سابق، أكد خالد الزعتر، الباحث السعودي في العلاقات الدولية، لـ"العين الإخبارية"، أن تركيز القيادة السعودية خلال المرحلة الراهنة ينصب بشكل رئيسي على رؤية 2030 التي تعتمد على المشروعات الاستثمارية المتنوعة، والتي ستكون عصب الاقتصاد السعودي في مرحلة ما بعد النفط.

وأشار إلى أن هذا التوجه يتم ترجمته في صورة مشروعات غير نفطية، والترويج لها في مؤتمرات استثمارية تحظى باهتمام دولي مثل مؤتمر مستقبل الاستثمار الذي تستضيفه الرياض"دافوس الصحراء".

تعليقات