علماء يفكون لغزا كونيا غيّر مناخ الأرض منذ 66 مليون عام
تمكّن فريق بحثي دولي من حل لغز علمي حيّر الباحثين لعقود طويلة، يتعلق بكيفية تحوّل كوكب الأرض من عالم دافئ تغلب عليه الأجواء الاستوائية إلى كوكب بارد تغطيه الصفائح الجليدية، وذلك عقب انقراض الديناصورات قبل نحو 66 مليون سنة.
الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة ساوثهامبتون بمشاركة علماء من عدة دول، كشفت أن كيمياء المحيطات لعبت دورًا محوريًا في هذا التحول المناخي الهائل. فقد أظهرت النتائج أن تركيز الكالسيوم الذائب في مياه البحار انخفض بأكثر من النصف على مدى ملايين السنين، في تغير لم يكن عابرًا، بل أعاد تشكيل توازن الأرض المناخي بالكامل.
واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل أحافير كائنات بحرية مجهرية تُعرف بالمنخربات، استُخرجت من رواسب قاع المحيطات. هذه الكائنات احتفظت بسجل كيميائي دقيق يعكس تطور المحيطات عبر العصور الجيولوجية، ما أتاح للعلماء تتبع التغيرات الطويلة الأمد في تركيب مياه البحر.
وأوضحت التحليلات أن المحيطات، في فترات سابقة عندما كانت غنية بالكالسيوم، كانت تطلق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي، ما ساهم في الحفاظ على دفء الكوكب. لكن مع التراجع التدريجي في مستويات الكالسيوم، انقلب الدور تمامًا، لتتحول المحيطات إلى خزانات طبيعية تمتص هذا الغاز وتحبسه في الرواسب البحرية.
هذا التحول أدى إلى سلسلة من التأثيرات المناخية، إذ يُعد ثاني أكسيد الكربون أحد أبرز الغازات المسببة للاحتباس الحراري. ومع سحبه من الغلاف الجوي، بدأت درجات الحرارة العالمية في الانخفاض على نحو متواصل، إلى أن تراجعت بما يقارب 15 إلى 20 درجة مئوية، فاتحة الطريق أمام تشكّل العصور الجليدية.
ويشرح الباحثون أن جذور هذا التغير تعود إلى أعماق الأرض، حيث تزامن انخفاض الكالسيوم مع تباطؤ عملية انتشار قاع المحيطات، وهي عملية جيولوجية مسؤولة عن تكوين قيعان بحرية جديدة عبر النشاط البركاني. ومع تباطؤ هذه العملية، تغيّر التفاعل الكيميائي بين الصخور ومياه البحر، ما أدى إلى تراجع تركيز الكالسيوم الذائب بمرور الوقت.
وتقلب هذه النتائج المفاهيم التقليدية التي كانت ترى كيمياء المحيطات مجرد نتيجة للتغيرات المناخية، إذ تُظهر الأدلة الجديدة أنها كانت عاملًا فاعلًا ومحرّكًا رئيسيًا للتغير المناخي على المدى الطويل.
ولا يكتفي هذا الاكتشاف بتفسير تحوّل مناخ الأرض بعد عصر الديناصورات، بل يفتح آفاقًا جديدة لفهم تحولات مناخية كبرى أخرى شهدها الكوكب، مؤكدًا أن التغيرات البطيئة وغير المرئية، الممتدة عبر ملايين السنين، قادرة على إعادة رسم ملامح مناخ كوكب بأكمله.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز