رحلات سرية فوق نيفادا تفتح ملف الأجسام المجهولة.. لغز المنطقة 51
موجة جديدة من التساؤلات والتكهنات، أثارتها تحركات جوية غير اعتيادية لطائرات تابعة لسلاح الجو الأمريكي بعد كشف بيانات تتبع الرحلات.
فبحسب البيانات، فإن عددًا من الطائرات المصنّفة ضمن أسطول «جانيت» السري تحركات الجمعة، باتجاه المجمع العسكري شديد السرية المعروف باسم «المنطقة 51» في صحراء نيفادا.
يأتي ذلك بالتزامن مع مزاعم سياسية عن قرب الكشف عن أسرار تتعلق بالأجسام الطائرة المجهولة، وفقا لصحيفة ديلي ميل البريطانية.
وأظهرت بيانات مواقع تتبع الطيران، أن طائرة تحمل النداء «جانيت 31» أقلعت من مطار هاري ريد الدولي في لاس فيغاس عند الساعة 5:55 صباحاً بتوقيت المحيط الهادئ، متجهة إلى ميدان نيفادا للاختبار والتدريب، الذي يضم منشأة المنطقة 51.
وبعد نحو 32 دقيقة، أقلعت طائرة أخرى تُعرف باسم «جانيت 43» من المطار ذاته، وشوهدت لاحقاً وهي تتجه نحو مدرج هبوط قريب من القاعدة، قبل أن تُسجَّل تحركات إضافية لطائرات أخرى من الأسطول نفسه في المنطقة خلال اليوم ذاته.

ويُستخدم أسطول «جانيت»، الذي بدأ عملياته عام 1972، لنقل المقاولين العسكريين والعسكريين ومسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية إلى منشآت بالغة السرية يُحظر الوصول إليها براً، نظراً لطبيعتها النائية.
وتتميّز هذه الطائرات، التي صممتها شركة بوينغ، بهيكل أبيض بالكامل وشريط أحمر يمتد بطول البدن، وتنطلق عادةً من أماكن خاصة في مطار لاس فيغاس.
يأتي هذا النشاط الجوي المكثف بعد أيام فقط من تصريحات أدلى بها عضو الكونغرس الأمريكي إريك بورليسون، قال فيها إنه حصل على إذن من البيت الأبيض لزيارة منشآت سرية مرتبطة بتحقيقات الكونغرس حول تقارير عن أجسام طائرة مجهولة ومركبات «غير بشرية».
كما تزامنت التحليقات مع مزاعم من مصادر قريبة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفيد بأنه قد يكشف عن «كامل الحقيقة» بشأن الأجسام الطائرة المجهولة والحياة الفضائية بحلول يوليو/تموز 2026.
ورغم هذا التزامن المثير، ووسط تصاعد التكهنات، واصلت الحكومة الأمريكية ووزارة الدفاع (البنتاغون) التأكيد على موقفهما الرسمي القائل بعدم وجود أي أدلة مادية تُثبت وجود كائنات فضائية أو تقنيات غير أرضية، معتبرتين أن معظم المشاهدات والتقارير يمكن تفسيرها ضمن إطار اختبارات عسكرية وتقنيات متقدمة.
تعد المنطقة 51، المعروفة رسمياً باسم «منشأة اختبار بحيرة غروم»، إحدى أكثر المواقع العسكرية سرية في العالم. وقد أُنشئت في أبريل/نيسان 1955، وكشفت وثائق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) رُفعت عنها السرية عام 2013 أنها استُخدمت خلال الحرب الباردة لاختبار طائرة التجسس الشهيرة يو-2.
غير أن التقرير، الذي تجاوز 400 صفحة، لم يذكر طبيعة الأنشطة التي أُجريت في القاعدة بعد عام 1974، ما أسهم في تعميق الغموض المحيط بها.
وتغذّت نظريات المؤامرة المرتبطة بالمنطقة 51 بشكل كبير منذ عام 1989، عندما ادّعى بوب لازار في مقابلة تلفزيونية أنه عمل في موقع سري قريب يُعرف باسم «إس-4»، حيث شارك -بحسب قوله- في دراسة تكنولوجيا فضائية ومركبات غير بشرية استعادها الجيش الأمريكي.

ورغم أن روايته أصبحت حجر أساس في ثقافة «الأطباق الطائرة» الشعبية، فإن أجزاءً مهمة من سيرته المهنية وتعليمه لم تُدعَّم بسجلات رسمية.
في المقابل، يؤكد خبراء عسكريون أن المنطقة 51 وميدان اختبار تونوباه القريب -الذي يُشار إليه أحياناً باسم «المنطقة 52»- يشكّلان مراكز رئيسية لتطوير واختبار أنظمة تسليح وطائرات متقدمة.
وقد سبق أن صرّح ديفيد كريت، وهو رقيب سابق في سلاح الجو الأمريكي، بأن أول قاذفة شبحية أمريكية من طراز «إف-117 نايت هوك» جرى تطويرها واختبارها في تلك المنشآت.
ومع ذلك، يواصل باحثون في الظواهر الجوية غير المفسّرة الإشارة إلى تسجيلات وشهادات عن أجسام طائرة ذات خصائص حركية غير مألوفة شوهدت في المجال الجوي للمنطقة على مدى عقود، معتبرين أن بعض هذه الظواهر لا يمكن تفسيرها ضمن إطار التكنولوجيا المعروفة.
وفي هذا السياق، أكد بورليسون في تصريحات سابقة أن إدارة ترامب وجّهت البنتاغون بالسماح له بزيارة المنطقة 51 ومواقع أخرى «حيوية»، ربطها مبلغون عن مخالفات بحطام أجسام طائرة مجهولة وتقنيات غامضة. ولم يُكشف حتى الآن عن موعد هذه الزيارات أو آلية نقل الوفود الرسمية إليها، ما يفتح الباب أمام احتمال استخدام أسطول «جانيت» ذاته لهذا الغرض.
وبين التفسيرات العملية التي ترجّح نشاطاً عسكرياً روتينياً بالغ السرية، والقراءات الأكثر إثارة التي تربط التحركات الأخيرة باستعدادات لكشف غير مسبوق، تظل المنطقة 51 رمزاً دائماً للغموض الأمريكي.
وفي كل مرة تحلّق فيها طائرات «جانيت» فوق صحراء نيفادا، يعود السؤال القديم إلى الواجهة: هل ما يجري هناك مجرد اختبارات لتقنيات الجيل التالي، أم أن بعض أسرار السماء ما زالت تنتظر لحظة الكشف؟