«خرق أمني» في غرفة عمليات ترامب يثير الجدل
وجدت سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض والمعروفة بـ"عذراء الجليد"، نفسها في قلب جدل واسع بعد ظهورها وهي ترتدي جهازًا إلكترونيًا
لتتبع اللياقة البدنية داخل غرفة العمليات المؤقتة للرئيس دونالد ترامب في منتجع مارالاغو، أثناء اطلاعه على سير العملية العسكرية ضد إيران.
الصور التي نشرها البيت الأبيض صباح السبت وثّقت لحظة متابعة ترامب لإطلاق ما أُطلق عليه اسم "عملية الغضب الملحمي". وتظهر وايلز في إحدى اللقطات وهي تتحدث إلى الرئيس وعلى معصمها جهاز إلكتروني شخصي.
ورغم اعتقاد البعض في البداية أنه ساعة ذكية من نوع "أبل"، تبيّن لاحقًا أنه جهاز تتبع لياقة من شركة ووب بحسب صحيفة ديلي ميل أون صنداي.
مخاوف اختراق واستنكار واسع
أثار ظهور الجهاز موجة انتقادات حادة من خبراء أمنيين ومتابعين، اعتبروا أن وجود جهاز مزوّد بتقنية البلوتوث داخل موقع يُفترض أنه شديد الحساسية قد يشكل ثغرة أمنية محتملة. وتساءل منتقدون عن إمكانية تعرّض الجهاز للاختراق عن بُعد، أو استغلاله للتجسس خلال مناقشة تفاصيل عملية عسكرية سرية.
وأشار بعض المنتقدين إلى أن معظم وكالات الاستخبارات تفرض قيودًا صارمة على الأجهزة القابلة للارتداء المزودة بتقنيات اتصال لاسلكي داخل غرف العمليات، حتى وإن كانت معتمدة في سياقات محددة.
الشركة المصنّعة تدافع: لا ميكروفون أو جي بي إس
في مواجهة الانتقادات، أصدر الرئيس التنفيذي لشركة ووب، بيانًا أكد فيه أن الجهاز "لا يحتوي على ميكروفون أو نظام تحديد مواقع عالمي (جي بي إس) أو أي نوع من أنواع الاتصال الخلوي".
وأضاف أنه مُدرج منذ فترة طويلة ضمن قائمة الأجهزة الإلكترونية الشخصية المعتمدة من قبل وكالة الأمن القومي.
بدوره، دافع البيت الأبيض عن وايلز في بيان لصحيفة ديلي ميل، مؤكدًا أن أجهزة ووب آمنة بطبيعتها ومصرّح بارتدائها خلال الإحاطات السرية وفق المعايير المعتمدة.
غير أن هذه التوضيحات لم تُنهِ الجدل، إذ شدد خبراء على أن اعتماد جهاز ما في بيئات محددة لا يعني بالضرورة السماح باستخدامه في جميع السياقات العملياتية الحساسة.
تساؤلات حول بروتوكولات الأمن في مارالاغو
تجاوزت الانتقادات مسألة الجهاز الفردي لتطال موقع إدارة العملية نفسها. فقد تساءل معلقون عن سبب إشراف الرئيس على الهجوم من منتجعه الخاص في بالم بيتش، بدلًا من غرفة العمليات المحصّنة داخل البيت الأبيض.
وكتب توم نيكولز، الكاتب في مجلة ذا أتلانتك، أن إشعال مواجهة عسكرية بهذا الحجم كان يستدعي وجود الرئيس وفريقه للأمن القومي في واشنطن، مشيرًا إلى أهمية الرمزية المؤسسية في مثل هذه اللحظات.
ولم تقتصر الانتقادات على ذلك، بل ذهب مستخدم آخر على منصة إكس إلى القول: "غرفة العمليات في مارالاغو لا تحتوي حتى على جدران. يمكنك أن ترى بوضوح أشخاصاً يستمعون. إنها مجرد ستائر مُلقاة على بعض عوارض السقف. مفتوحة تماماً ليتمكن الناس من رؤية وسماع ما يجري".
كما أثار غياب نائب الرئيس جيه دي فانس عن مارالاغو تساؤلات إضافية، إذ تبيّن أنه كان، برفقة مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض أثناء تنفيذ الضربات، في مشهد عكس توزيعًا غير معتاد لمراكز القيادة.