سياسة

جواز السفر الأفريقي الموحد.. رهان القارة السمراء

الأربعاء 2019.1.9 03:55 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 352قراءة
  • 0 تعليق
صورة تذكارية لقادة الدول خلال القمة الأفريقية الماضية بأديس أبابا

صورة تذكارية لقادة الدول خلال القمة الأفريقية الماضية بأديس أبابا

مرحلة جديدة يستعد الاتحاد الأفريقي لدخولها خلال قمته المقبلة، تدور مجمل تجاذباتها حول المد والجزر المطبق على إقرار جواز سفر موحد يتيح لمواطني الدول الأعضاء بالمنظمة الإقليمية التنقل بينها.

ورغم ما يحمله هذا "الجواز" من أحلام أكثر من مليار مواطن أفريقي للتنقل بحرية بين دول القارة، إلا أنه يصطدم بمخاوف عددٍ من الدول تتعلق بأمور سياسية أمنية وثقافية ودينية.

غير أن الاتحاد الأفريقي يعول على قمته المقرر عقدها يومي 10 و11 فبراير /شباط المقبل، بمقره بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لتحقيق أجندته الرئيسية المتعلقة بالتكامل، عبر اعتماد مشروعه الجواز الأفريقي الموحد.

الانتهاء من التصميم

بحسب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، فقد تم الانتهاء من تصميم وإنتاج وإصدار الجواز الموحد للدول الأعضاء، تمهيدا لاعتماده من قبل قادة القارة.

وأطلق الاتحاد الأفريقي، في يوليو/ تموز 2016، أول نواة للتكامل القاري، عبر مشروع جواز السفر الأفريقي الموحد، خلال الدورة العادية الـ 27 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد بالعاصمة الرواندية كيجالي، فيما جرى تسليم أول جواز رمزي للرئيس التشادي إدريس ديبي إتنو، بصفته رئيسا للقمة وقتها.

كما استفاد من هذا الجواز، في المرحلة الأولى، رؤساء الدول والحكومات ووزراء الشؤون الخارجية، إضافة إلى الممثلين الدائمين للدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي المقيمين في بلد المقر بإثيوبيا.

وسجلت بعض الدول تحفظات على مشروع حرية التنقل والجواز الأفريقي، أبرزها تلك التي تعتبر من كبار المساهمين في ميزانية الاتحاد، وهي الجزائر ونيجيريا وجنوب أفريقيا ومصر والمغرب، وفقا لما أكده بعض المراقبين.

وتتخوف هذه الدول من تدفقات بشرية كبيرة من البلدان التي تعاني ويلات الحروب والمجاعات وغيرها من المآسي الإنسانية، فضلا عن غياب فرص العمل داخل بعض الدول التي تعاني أزمات اقتصادية حادة.

إعادة المهاجرين الأفارقة

من جانبهم، يرى خبراء ومحللون أن تحقيق مشروع الجواز الموحد يمثل أولى لبنات التكامل الأفريقي اقتصاديا وسياسيا.

الدكتور محمد عز، مدير مؤسسة النيل للدراسات الأفريقية، أكد لـ"العين الإخبارية"، أن هذا الجواز يشكل خطوة أولى صحيحة نحو الوحدة والاتحاد بين الأشقاء الأفارقة.

واعتبر أن هذا المشروع يمثل مقدمة حقيقية لقارة بلا حدود بين الأشقاء وصوتا أفريقيا واحدا مثله مثل الاتحاد الأوروبي وأكثر قوة، بما يضمن حدودا مفتوحة بين الدول الأعضاء، لافتا إلى العامل النفسي الذي سيشعر به حامله، وإعادة المهاجرين إلى حضن القارة.

ويؤمن الخبير الأفريقي الكيني، كينيدي وانجوي، بأن التحدي الرئيس يتمثل في حذر بعض الدول المساهمة بنسبة كبيرة في ميزانية الاتحاد الأفريقي، لكنه وصف هذه النظرة المتخوفة بأنها "غير مبررة" ويمكن إدارتها.

من جهته، استعرض كمال سليمان، المهتم بقضايا الشأن الأفريقي، مميزات إصدار الجواز الموحد، مؤكدًا أنه سيعزز الاندماج بين دول القارة، وإبراز هوية موحدة، والمساهمة في حركة التنقل وتعزيز الحركة التجارية.

كما رأى أنه يمكن حل أزمة تدفق موجات هجرة لبعض الدول عبر آليات تنظم حرية التنقل.

حلم القارة.. 2063

الاتحاد الأفريقي يتطلع بدوره إلى إلغاء جميع الحواجز والتأشيرات التي تعترض تنقلات الأفارقة داخل قارتهم، وفق أجندة 2063 والتي تعتبر أن جواز السفر الموحد أمر ضروري من أجل تحقيق هدفها المتمثل في حرية حركة الأشخاص.

 إلا أن مسألة وجود الكثير من الجوازات للمجموعات الاقتصادية الإقليمية، يعتبر تحدٍّيا يطرح نفسه، إذ يتمتع مواطنو مجموعة شرق أفريقيا، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس)، ودول وحكومات الجنوب الأفريقي (ساداك)، بجوازات سفر لدول تلك المجموعات.

وفي يوليو/ تموز 2016، اقترح وزراء خارجية القارة التنسيق بين الاتحاد الأفريقي وجميع الدول لتنفيذ جواز السفر الموحد الذي يوضع عليه شعار الاتحاد، وتضمنت توصياتهم ترك الحرية لكل دولة في المرحلة الأولى في منح الجواز لشخصيات محددة.

ودشنت إثيوبيا، في نوفمبر/ تشرين ثان الماضي، منح تأشيرات الدخول لمواطني الدول الأفريقية عند الوصول إليها، دعما لتسهيل حركة التنقل بين أديس أبابا وجميع دول القارة، ومن بين البلدان التي بدأت في منح التأشيرات عند الوصول إليها رواندا وغانا.

وأوصت دراسة الاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء بضرورة تعزيز أنظمة الأمن الإقليمية وبناء قدرات الدول في المجال الأمني، ووضع سياسيات وتشريعات وآليات لحماية حقوق الأفراد، ومنع استغلال العمالة والاتجار بالبشر.

كما أوصت أيضا بإنشاء نظام تسجيل مدني حيوي في إصدار الوثائق الثبوتية وجوازات السفر، وتعزيز مؤسسات إصدار الوثائق الوطنية، إدارة الجوازات والجمارك، والصحة، ومواءمة القوانين والسياسات المنظمة للهجرة والتنقل.

تعليقات