سيفيرودونتسك.. معركة أخرى أم نهاية حرب؟
تقاتل القوات الأوكرانية بشراسة للدفاع عن سيفيرودونتسك المدينة الصناعية التي تعد آخر معاقلها في الشرق.
واعترفت كييف بأن غالبية المدينة باتت الآن في قبضة الجيش الروسي لكنها لا تزال تقاوم في مسعى لحرمان موسكو من إعلان استكمال مرحلة حاسمة في صراع ما زالت أهدافه النهائية غير معروفة بعد.
ومنذ انسحاب الجيش الروسي من محيط كييف وتعديل استراتيجية فرض الحصار على مناطق واسعة، يحقق الروس تقدما حاسما في الشرق حيث أعلن الرئيس فلاديمير بوتين أن "تحريره" هدف رئيسي لعمليته العسكرية.
واليوم السبت، أكدت أوكرانيا أنها أجبرت القوات الروسية على التراجع في سيفيرودونتسك كبرى مدن دونباس حيث تركز موسكو هجومها على أمل السيطرة الكاملة على هذه المنطقة.
وبعد مئة يوم على اندلاع المعارك، تقول روسيا إنها حققت بعض أهداف "العملية العسكرية الخاصة" التي أطلقتها من أجل "اجتثاث النازية" من أوكرانيا وحماية سكانها الناطقين بالروسية.
معركة أم نهاية للحرب؟
وبسقوط سيفيرودونتك يمكن لموسكو أن تبحث عن مكاسب أخرى على مائدة التفاوض أو تطوير هجومها جنوبا وغربا.
وعلى العموم سيكون الرئيس بوتين قد أزاح على الأرجح عبء تفنيد الدعاية الغربية بشأن فشل عمليته العسكرية في البلد السوفيتي السابق.
وكشفت وسائل إعلام أمريكية عن مشاورات أوروبية من أجل التوصل إلى هدنة مرتقبة في أوكرانيا.
ونقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، قولهم إنهم التقوا بانتظام في الأسابيع الأخيرة مع نظرائهم الأوروبيين لمناقشة الأطر المحتملة لوقف إطلاق النار وإنهاء الصراع في أوكرانيا عن طريق التفاوض.

وأكدت "سي إن إن" أن إيطاليا اقترحت في أحد الاجتماعات أواخر الشهر الماضي أن تلتزم أوكرانيا بالحياد تجاه حلف شمال الأطلسي "الناتو" مقابل بعض الضمانات الأمنية.
ولفتت الشبكة إلى أن إيطاليا اقترحت أيضا أن تجري مفاوضات بين كييف وموسكو حول مستقبل شبه جزيرة القرم ومنطقة دونباس، عقب حياد أوكرانيا بشأن الناتو.
وأوضحت الشبكة أنه رغم عدم مشاركة أوكرانيا بشكل مباشر في هذه الاجتماعات فإن واشنطن ملتزمة بمبدأ "لا شيء بخصوص أوكرانيا بدون أوكرانيا".
كييف تبشر بالنصر
ومع تقدم القوات الروسية رد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تسجيل فيديو تم تصويره أمام مبنى الإدارة الرئاسية في كييف الجمعة بالتأكيد أن "النصر سيكون لنا".
بدوره، حذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرج من أن "حرب استنزاف" طويلة الأمد تدور في سيفيرودونتسك.
وقالت الرئاسة الأوكرانية إن قتالا ضاريا كان يدور صباح الجمعة في وسط المدينة. وأوضحت أن "الغزاة الروس يواصلون قصف البنية التحتية المدنية والجيش الأوكراني في مناطق سيفيرودونتسك وبوريفسكي وليسيتشانسك".

وربما تسعى كييف للحيلولة دون حسم عسكري في الشرق لتبقي على أوراقها خلال مفاوضات محتملة مع الروس، وهو أمر يدركه على الأرجح الكرملين الذي يسعى للذهاب إلى مائدة المفاوضات في هيئة المنتصر.
وفشلت جولات التفاوض السابقة مع تعثر روسيا في تحقيق أي من أهدافها أو السيطرة على مناطق حاسمة في الصراع، لكن الوضع تغير الآن.
مصلحة عالمية
ومع تزايد أنين أوروبا وعطشها للطاقة ومخاوف من أزمة غذائية عالمية في الأفق، تتشكل مصلحة عالمية في إنهاء الصراع في أوكرانيا حتى وإن تطلب الأمر تقديم تنازلات لموسكو.
وأعلن رئيس الاتحاد الأفريقي الرئيس السنغالي ماكي سال الجمعة أنه خرج "مطمئنا" إثر لقائه الرئيس بوتين بعد أن أعرب له عن مخاوفه حيال أثر الأزمة الغذائية الناجمة عن الهجوم الروسي في أوكرانيا، على أفريقيا.
وقال سال في ختام هذا اللقاء في سوتشي بجنوب روسيا "نخرج من هنا مطمئنين جدا ومسرورين جدا بمحادثاتنا" مضيفا أنه وجد الرئيس الروسي "ملتزما ومدركا أن أزمة العقوبات تتسبب بمشاكل خطيرة للاقتصادات الضعيفة مثل الاقتصادات الأفريقية".
وأضاف سال أن بوتين تطرق إلى "عدة وسائل لتسهيل التصدير، إما عبر ميناء أوديسا" الذي يجب أن تنزع الألغام منه أو عبر "ميناء ماريوبول" الذي استأنف العمل في الآونة الأخيرة مع سيطرة موسكو على المدينة، أو حتى "عبر الدانوب" أو "بيلاروسيا".

وتخشى الأمم المتحدة "مجاعة" لا سيما في دول أفريقية كانت تستورد أكثر من نصف القمح الذي تحتاج إليه من أوكرانيا أو من روسيا في حين لا يمكن لأي سفينة الخروج من مرافئ أوكرانيا بسبب النزاع.
وأدى الصراع في لأوكرانيا إلى ارتفاع أسعار الحبوب التي تجاوزت ما كانت عليه إبان عام 2011 وأعمال الشغب بسبب نقص الغذاء عام 2008.
وقد أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن 8 إلى 13 مليون شخص إضافيين قد يعانون سوء التغذية في العالم إذا استمر هذا الأمر.