شيخ الأزهر: المسلمون كانوا وما زالوا هم ضحايا الإرهاب
أحمد الطيب: غياب الدين السبب الأكبر في شقاء الإنسان المعاصر
فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب أكد أن الإسلاموفوبيا ظاهرة متهافتة ومصنوعة، وأن المسلمين كانوا ولا يزالون هم ضحايا الإرهاب.
قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر رئيس مجلس حكماء المسلمين، إن "الإرهاب" لم يبقِ أي آدمي على ظهر الأرض آمنا على نفسه أو أسرته، موضحا أن الإسلاموفوبيا هي ظاهرة متهافتة ومصنوعة، والمسلمون كانوا ولا يزالون هم ضحايا الإرهاب.
- شيخ الأزهر: واجبنا كشف الإرهاب وتحرير الأديان من قبضته
- منتدى شباب صناع السلام.. الأزهر يزرع ثمار التعايش والسلام في العالم
وأضاف شيخ الأزهر، في كلمته، مساء الأربعاء، في حفل اختتام منتدى شباب صناع السلام، الذي عقدت فعالياته في العاصمة البريطانية لندن، أنه "بعد هجمات 11 سبتمبر أصبح الإسلام الذي يدعو للسلام والإخاء الإنساني مصدرا للهواجس والهلوسات، والإرهاب لا يمثل الأديان ولا المؤمنين بها.. فهو أشبه بحالة انحراف فكري ومرض نفسي".
وأكد الدكتور أحمد الطيب أن "الإرهاب يرتهن الأديان ويختطفها بعدما يقوم بعملية تدليس وتزوير وخيانة في تأويل نصوصها وتفسير معانيها.. واجبنا هو التصدي للإرهاب وتحرير الأديان من قبضته بكل ما أوتينا من قوة".
وشدد على أن "غياب الدين وقيمه وأخلاقه السبب الأكبر في شقاء الإنسان المعاصر واضطرابه".
ووجه شيخ الأزهر التحية إلى الشباب المشاركين في المؤتمر والممثلين لشباب العالم من الغرب والشرق، وقال: "أحييكم، وأحيي فيكم وهج فكر، وصلابة العزم وإرادة القوة ووثبات الخيال والطموح".
وأشار إلى أن "العالم العربي والإسلامي لم يكد ينعم طويلا بحياة الأمن والسلام التي تحياها بقية شعوب العالم في الشرق والغرب، حتى فقدنا السلام من جديد، ودخلنا فيما يسمى حرب الإرهاب، وهي نوع جديد من الحروب، لا يعرف الحدود، وله قدرة على أن يحمل الموت والدمار إلى ضحاياه من الأطفال والنساء والشباب والشيوخ في المنازل والشوارع والمتاجر والمدارس والمسارح والنوادي والتجمعات".
واستطرد: "الإرهاب يحمل الموت حتى للمصلين والمصليات في المساجد والكنائس ودور العبادات، ولم يعد أي آدمي في أي مكان على ظهر الأرض في الشرق كما في الغرب آمنا على نفسه ولا على أسرته".
وأضاف رئيس مجلس حكماء المسلمين أنه "مع حادثة الحادي عشر من سبتمبر التي راح فيها ضحايا ودماء بريئة أبكت عيون الناس في الشرق والغرب، تداعت المواقف المعقدة والنتائج الأكثر تعقيدا، التي تمثلت في وضع الإسلام والمسلمين جميعا في وضع المسؤول الأول والأخير عن هذا الإرهاب".
وتابع: "اختلطت الأوراق، وأصبح هذا الدين الذي يدعو للسلام والإخاء الإنساني مصدرا للهواجس والهلوسات، وأنتم هنا أدرى مني بظاهرة الإسلاموفوبيا التي لا أريد أن أتوقف عندها، ولكن أريد فقط أن أبين لكم تهافت هذه الظاهرة، وأنها مصنوعة صنعا لا تخفى على فطنة كثيرين من المنصفين الذين تصدوا لتحليل هذه الظاهرة".
وشدد على أنه "لو كان صحيحا أن الإسلام هو دين الإرهاب، لكان من المحتم أن كل ضحاياه من غير المسلمين، ولكن الواقع يقول إن المسلمين كانوا ولا يزالون هم ضحايا هذا الإرهاب، وهم المستهدفون بأسلحته وبطريقته البشعة في القتل وإزهاق الأرواح، والمسلمون هم من دفعوا ويدفعون الثمن غاليا؛ دماء ودمارا وتشريدا، ويثبت الواقع أيضا أن ضحايا هذا الإرهاب من غير المسلمين عدد لا يكاد يشكل رقما صحيحا بالنسبة إلى ضحاياه من المسلمين".
وأكد شيخ الأزهر أن "الإرهاب لا يمثل الأديان ولا المؤمنين بالأديان، وإنما هو أشبه بحالة انحراف فكري، ومرض نفسي، يحاول أن يجد في نصوص الأديان ما يبرر جرائمه في نفسه وفي نفوس أتباعه، ومن هنا قيل بحق: إن الإرهاب لا دين له ولا وطن له أيضا، وواجبنا هو كشفه والتصدي له، وتحرير الأديان من قبضته بكل ما أوتينا من قوة".
شارك في المنتدى 25 شابا من أوروبا، قامت باختيارهم أسقفية كانتربري بلندن، و25 شابا من العالم العربي، قام باختيارهم الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين من عدة دول عربية، مع الحرص على تنوع مشاربهم الدينية والتعليمية والثقافية، بما يعكس ثراء الشرق وتعدد جذوره.
ويهدف منتدى "شباب صناع السلام" إلى بناء فريق عالمي من الشباب الواعد الساعي للسلام، وذلك للمشاركة في مبادرات وفعاليات يدعمها الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين بالتعاون مع أسقفية كانتربري، بحيث يتم تنفيذها من قبل هؤلاء الشباب وأقرانهم حول العالم من أجل بناء عالم أفضل يعيش فيه الجميع بخير وسلام.
aXA6IDE4LjE4OC4xMDcuNTcg جزيرة ام اند امز