محمد بن راشد يكرم الفائزين في جائزة «إرث دبي»
تكريم رسمي في متحف المستقبل بدبي للفائزين بجائزة «إرث دبي»، تقديرًا لمساهماتهم في توثيق الذاكرة الثقافية والاجتماعية للإمارة.
كرّم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بحضور الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، اليوم الخميس، الفائزين في "جائزة إرث دبي"، إحدى أكبر الجوائز المتخصصة في مجال التوثيق الثقافي والاجتماعي، وذلك خلال حفل رسمي أُقيم في متحف المستقبل، احتفاءً بإسهامات الأفراد والجهات في حفظ الذاكرة الحية لإمارة دبي، وصون هويتها الوطنية، وترسيخ ثقافة التوثيق المجتمعي باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الوعي الوطني واستدامة الهوية.
وأكد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم أن مسيرة دبي نحو الصدارة العالمية تستند إلى هوية راسخة وذاكرة حيّة تشكّل جزءًا أصيلًا من نموذجها التنموي، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الإرث وتوثيق التحولات الثقافية والاجتماعية يسهم في تعزيز قدرة المجتمع على مواصلة التقدم بثقة، ما يضمن استدامة النمو القائم على التوازن بين الأصالة والحداثة.
وأضاف أن رؤية وتوجيهات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أرست نهجًا واضحًا في ترسيخ التاريخ والهوية كجزء من مشروع دبي الحضاري، مؤكدًا أن توثيق الذاكرة لم يكن يومًا عملًا احتفاليًا، بل خيارًا استراتيجيًا يواكب مسيرة التطوير ويعزّز مكانة دبي كنموذج عالمي يجمع بين الريادة والعمق الإنساني والثقافي والاجتماعي.
وقال: «كرّمنا اليوم الفائزين في واحدة من أهم الجوائز الثقافية والاجتماعية التي تحتفي بهويتنا وتحفظ ذاكرتنا.. 25 ألف مشاركة من مواطنين ومقيمين، من مؤسسات ومدارس، جميعهم اشتركوا في رواية قصة واحدة: قصة دبي. نبارك للفائزين ونشكر كل من ساهم ومن وثّق ومن حفظ الموروث وصان التاريخ. وستبقى قصة دبي تُروى بصوت أهلها، وبعين من عاشها، وبقلب كل محب لها. فمن لا يوثّق إرثه.. ينساه الزمن.. ودبي لا تُنسى».
وأضاف: «لطالما كانت دبي حاضنة للإنسان وقصصه وتطلعاته، واليوم نضع بين أيدي أبنائنا كنزًا معرفيًا يوثّق تفاصيل الحياة التي صنعت هذه المدينة، ويحفظ تجارب أهلها وقصصهم، ليكون مرجعًا يعمّق الانتماء، ويعزّز الوعي بالهوية، ويمنح الأجيال القادمة فهمًا أوسع لمسيرة دبي وتحولاتها الثقافية والاجتماعية».
ونوّه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بالزخم المجتمعي الكبير الذي شهدته الجائزة منذ انطلاقها، والذي يعكس وعي أهالي دبي بأهمية دورهم كشركاء في كتابة التاريخ، حيث لم يعد التوثيق حكرًا على المؤسسات، بل أصبح واجبًا مجتمعيًا يشارك فيه الجميع بمسؤولية وشغف، مؤكدًا أن حكومة دبي ستواصل توفير جميع الممكنات التي تضمن استدامة هذا الإرث ليكون مرجعًا ملهمًا في رحلة بناء دبي المستقبل.
وشدد ولي عهد دبي على أن القيمة الحقيقية لهذه الجائزة تتجاوز التكريم المادي لتصل إلى بناء وعي مجتمعي يعتز بالأصالة ويفخر بالمنجز، مشيدًا بالمستويات الإبداعية التي قدمها المشاركون في مختلف الفئات، والتي برهنت على أن إرث دبي لا يزال حيًا ونابضًا في صدور أهلها.
حضر التكريم الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس اللجنة الأولمبية الإماراتية، والشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، والشيخ حشر بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم، رئيس مؤسسة دبي للإعلام، وعدد من الوزراء ومديري الدوائر الحكومية والمسؤولين.
وعلى مدار اثني عشر شهرًا منذ انطلاق المبادرة، حققت "إرث دبي" أرقامًا استثنائية تعكس التفاعل المجتمعي الواسع، إذ تجاوز حجم التفاعل مع المبادرة عبر مختلف منصاتها أكثر من 14 مليون تفاعل، فيما بلغ إجمالي المشاركات التي استقبلتها المبادرة 25,238 مشاركة متنوعة، ساهمت فيها 54 جهة من القطاع الخاص و38 جهة حكومية، ما أثمر حصيلة معرفية ضخمة شملت 16,128 مادة توثيقية متنوعة ما بين صور تاريخية ووثائق نادرة، لتشكّل هذه البيانات مرجعًا توثيقيًا نوعيًا يعبّر عن حجم التجاوب المجتمعي مع أهداف المبادرة، ويسهم في إثراء السجل الثقافي والاجتماعي للإمارة.
وخلال الحفل، كانت "الجائزة الكبرى" البالغة قيمتها مليون درهم من نصيب السيد ناصر بن أحمد بن عيسى بن ناصر السركال، تقديرًا لمشاركته المتميزة من بين جميع فئات الجائزة، والتي عكست نموذجًا متكاملًا في توثيق الإرث الثقافي والاجتماعي لإمارة دبي.
وفاز غيث مطر سلطان الصيري القمزي بفئة أفضل مشاركة لتوثيق إرث العائلة، والتي تُمنح لأفضل مشارك يقوم بتوثيق مسيرة أفراد عائلته في دبي من حيث تاريخها والتجارب الحياتية التي شكّلت محطات مهمة في مسيرة العائلة بأسلوب يعكس التقاليد العائلية وتنوع التجارب ضمن الإطار الثقافي للإمارة.
وفي فئة أفضل موثّق لإرث دبي الشفهي، التي تُمنح لأفضل مشاركة وثّقت قصصًا شفهية وتجارب حياتية من المواطنين وسكان دبي، فاز أحمد أيوب محمد نور عبد الكريم، عن مشاركته التي أسهمت في صون الذاكرة الشفوية للإمارة.
أما فئة أفضل مشاركة تم توثيقها بشكل إبداعي، فكانت من نصيب عبد الرحيم محمد بالغزوز الزرعوني تقديرًا لمشاركته التي تم توثيقها بشكل مميز، بينما فاز محمد سلطان بن ثاني بفئة أفضل مشاركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تُمنح لأفضل مشارك استخدم منصات التواصل لتوثيق ونشر قصص أو تجارب تعكس إرث دبي من خلال محتوى ملهم ومؤثر.
واحتفت الجائزة كذلك بالتنوع الثقافي الذي تتميّز به الإمارة، من خلال فئة أفضل مشاركة لمقيم في دبي، حيث فاز شوكت علي رنا محمد رافي، في تأكيد على مكانة دبي وطنًا جامعًا يحتضن مختلف الثقافات ويثمّن إسهامات المقيمين في توثيق ملامحها الإنسانية والاجتماعية.
وعلى صعيد الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات التعليمية، فازت هيئة كهرباء ومياه دبي بجائزة أفضل مشاركة لجهة حكومية، تقديرًا لجهودها في دعم أهداف المبادرة من خلال مشاركة وثّقت مسيرتها وأبرزت مستوى تفاعل موظفيها مع المبادرة، مع تسليط الضوء على إسهاماتها في خدمة المجتمع.
أما فئة أفضل مشاركة لجهة من القطاع الخاص، فكانت من نصيب شركة "أنكل شوب"، في حين تم تكريم المدرسة الأكاديمية الجديدة بجائزة أفضل مؤسسة تعليمية مشاركة، تقديرًا لجهودها في دعم المبادرة وتشجيع الطلاب على المشاركة فيها.
وفي ختام الحفل، التُقطت الصور التذكارية للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم مع الفائزين ضمن مختلف فئات الجائزة.
وخضعت جميع المشاركات لعملية تقييم شاملة من قِبل لجنة تحكيم متخصصة برئاسة محمد أحمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، وعضوية الدكتورة عائشة بالخير، وسعيد السويدي، ومريم ظاعن التميمي، وأحمد سعيد الشارد.
وفي خطوة تعكس التزام المبادرة بتحويل المخرجات التوثيقية إلى واقع ثقافي ملموس، تم الإعلان خلال الحفل عن خطة مبادرة "إرث دبي" لنشر 100 كتاب من قصص أهالي دبي في المرحلة المقبلة، لتكون إصدارات توثيقية متاحة للجمهور والباحثين، تعزز المحتوى المعرفي المرتبط بهوية المدينة.
يُذكر أن مبادرة "إرث دبي" تواصل استقبال المشاركات عبر موقعها الإلكتروني "erthdubai.ae"، في إطار نهجها المستمر لتعزيز المشاركة المجتمعية، ودعوتها جميع أفراد المجتمع إلى توثيق قصصهم وتجاربهم وذاكرتهم الحية، بما يسهم في حفظ الإرث الثقافي والاجتماعي لإمارة دبي، وصون هويتها الوطنية، وترسيخ قيمها للأجيال القادمة.