عيد «الرعاة» بتونس..احتفاء بالتراث الجبلي والبيئة الرعوية
أقامت تونس فعاليات التظاهرة الثقافية "عيد الرعاة" في دورتها الرابعة عشرة، احتفاءً بالتراث الجبلي والبيئة الرعوية والحرف التقليدية، وذلك بجبل سمّامة بمحافظة القصرين في وسط غربي البلاد.
ويقع جبل سمّامة في محافظة القصرين، ويبلغ ارتفاعه نحو 1300 متر، ويُعد من المناطق النائية التي تهدف هذه التظاهرة إلى تسليط الضوء عليها وكسر العزلة عنها.
ويشهد مهرجان "عيد الرعاة"، الذي يحتضنه جبل سمّامة لمدة ثلاثة أيام ابتداءً من السبت، عددًا من العروض الفنية بمشاركة فنانين من داخل تونس وخارجها، من بينهم عازف الناي الباكستاني نياز هونزاي، وعازف الناي الشيلي دافيد قيراتر، إلى جانب عبروز السبتي من الجزائر، ومصطفى الذيبي من تونس، ومحفوظ مرزق من ليبيا.
ويُعد "عيد الرعاة" مهرجانًا ثقافيًا سنويًا ينظمه المركز الثقافي الجبلي بالمنطقة منذ عام 2012، ويهدف إلى دعم السياحة البديلة في المناطق الريفية الواقعة عند سفوح الجبال، في هذه المنطقة التي تُعد ذات تاريخ عريق، إذ كانت مهدًا للحضارتين القرطاجية والرومانية.

كما يُعتبر المهرجان من أبرز التظاهرات في العالم العربي التي تحتفي بالرعاة، وتسعى إلى ربطهم بموروثهم الثقافي والحضاري. وتميزت هذه الدورة ببرنامج متنوع استقطب عددًا كبيرًا من الزوار من داخل تونس وخارجها، حيث احتضن المركز الثقافي للفنون والحرف بسمّامة ورشات حية في الحرف التقليدية، إلى جانب معارض فنية وعروض موسيقية تمزج بين الأصالة والحداثة، في مشهد يعكس ثراء الموروث المحلي وتجدده.
كما أتاح الحدث للزوار فرصة التعرف على تفاصيل الحياة الجبلية، من خلال اكتشاف الموروث الغذائي والصناعات التقليدية مثل الحلفاء والنسيج والزيوت العطرية، إضافة إلى الفنون التشكيلية والخط العربي، في تجربة ثقافية متكاملة تعزز التفاعل وتفتح آفاق الحوار بين الثقافات.
وشهدت هذه الدورة تفاعلًا لافتًا من الزوار الأجانب، الذين استمتعوا بالأجواء التراثية وشاركوا في فعاليات احتفالية عفوية، شكلت لوحة تعكس عمق التلاقي الثقافي والسياحي.
ويُعد مهرجان "عيد الرعاة" مناسبة لإعادة الاعتبار للحياة الرعوية وصون الهوية الثقافية، إلى جانب دوره في دعم التنمية المحلية وتنشيط الحركة السياحية بما يعزز جاذبية المنطقة على المستويين الوطني والدولي.

أعمال إبداعية
من جانبه، أوضح مدير المركز الثقافي الجبلي بسمّامة، عدنان الهلالي، أن الفعالية تضمنت تنظيم ورشات فنية وإيكولوجية بمشاركة فنانين ومصممين من تونس وإيطاليا وإسبانيا والجزائر، بهدف إنتاج أعمال إبداعية مستلهمة من المواد الطبيعية التي تزخر بها منطقة سمّامة، مثل الطين والخشب البري والحلفاء، ضمن مقاربة تعتمد على التصميم الإيكولوجي والابتكار البيئي.
وأشار إلى أن فعاليات هذا العام افتُتحت بـ"تحية وفاء" للاجئين الجمهوريين الإسبان الذين لجؤوا إلى القصرين عام 1939 هربًا من بطش نظام الجنرال فرانكو.
ويُشار إلى أن أجزاء من جبل سمّامة تُعد مناطق عسكرية مغلقة، إلى جانب بعض الجبال المجاورة مثل جبل الشعانبي والسلوم، وقد تم إعلان هذه المناطق عسكرية في 11 أبريل 2014، بعد أن تحصنت بها عناصر إرهابية منذ أواخر عام 2012.
ويرتبط هذا المهرجان بمفهوم "المقاومة بالثقافة" في مواجهة الإرهاب، حيث انطلق كرسالة تحدٍ في منطقة عانت لسنوات من مواجهات بين الجيش التونسي وعناصر إرهابية متحصنة في الجبال.
