حذرت أحواض بناء السفن اليابانية من أن اضطرابات إمداد مواد التشحيم والدهانات، بسبب الحرب الإيرانية تُلحق الضرر بالقطاع وتهدد الشركات بضغوط مالية في ظل تراكم الطلبات بشكل غير مسبوق.
ووفق صحيفة فايننشال تايمز، حذرت شركة إيماباري لبناء السفن، أكبر شركة لبناء السفن في اليابان، الأسبوع الماضي من أن ارتفاع التكاليف وتراجع توافر المواد المشتقة من البترول يُعقّدان بالفعل عملية بناء السفن الجديدة.
وقال الرئيس التنفيذي، يوكيتو هيغاكي، في معرض سي جابان التجاري في طوكيو: "بدءًا من مصنعي المعدات البحرية، بدأت الاضطرابات تظهر في سلسلة إمداد بناء السفن الجديدة. وقد ظهرت بالفعل مشاكل في إمداد مواد مثل زيت الوقود البحري، وزيوت التشحيم، والدهانات".
وتُشير هذه الاختناقات في الإمداد إلى تفاقم تداعيات انقطاع إمدادات النفط من الشرق الأوسط، الذي تعتمد عليه آسيا بشكل كبير ليس فقط في النقل، بل أيضًا لتأمين البلاستيك والطلاءات ومواد التشحيم لصناعاتها التحويلية.
وتُعد الصين وكوريا الجنوبية واليابان أكبر دول العالم في مجال بناء السفن.
وتأتي هذه التحديات الأخيرة في وقت تتسابق فيه أحواض بناء السفن لبناء السفن وتلبية الطلبات المتراكمة التي بلغت أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من عقدين.
وسيتعين على مالكي السفن الذين يقدمون طلباتهم الآن الانتظار لما بعد عام 2029.
تراجع أحواض البناء عالميا
وانخفض عدد أحواض بناء السفن عالميًا إلى أكثر من النصف منذ طفرة عام 2008، وفقًا لتقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
ورغم تحسن الربحية في السنوات الأخيرة مع ازدياد الطلبات، إلا أن شركات بناء السفن تواجه صعوبة في استرداد التكاليف الإضافية الناجمة عن الارتفاعات المفاجئة في الأسعار بسبب هيكلة العقود.
وقال شين أويدا، رئيس شركة ميتسوبيشي لبناء السفن، التي تصنع العبّارات والسفن الناقلة للسيارات، إن موردي المنتجات المرتبطة بالنفط يطالبون بإعادة التفاوض بشأن مواعيد التسليم وتخفيض الأسعار.
وأضاف: "نشعر بأن هذه الآثار بدأت تظهر".
وأفاد موردو الدهانات أنهم يعيدون جدولة مواعيد التسليم مع أحواض بناء السفن بسبب صعوبة تأمين المنتجات. وقد ارتفعت أسعار الدهانات بالفعل بالنسبة لمستخدمين آخرين.
ورفعت شركة نيبون للدهانات أسعار مخففات الدهانات المستخدمة في قطاع البناء في اليابان بنسبة 75%.
كوريا الجنوبية الأقل تأثر
ويبدو أن أحواض بناء السفن في كوريا الجنوبية أقل تأثرًا، فقد صرّحت شركات إتش دي هيونداي للصناعات الثقيلة، وسامسونغ للصناعات الثقيلة، وهانوا أوشن، بأن لديها مخزونًا كافيًا من مواد بناء السفن، ولم تشهد أي تأخيرات أو اضطرابات في أعمالها حتى الآن.
مع ذلك، لم تستبعد شركة هانوا أوشن حدوث تأثير سلبي في حال استمرار الحرب. وقال متحدث باسم الشركة: "الأمور على ما يرام حتى الآن بفضل المخزون الكافي، ولكن من المرجح أن يكون هناك تأثير إذا طالت الحرب".
وقال باي كي يون، المحلل في شركة ميريتز للأوراق المالية، إن اختناقات سلسلة التوريد من غير المرجح أن تُسبب تحديات في أحواض بناء السفن قبل سبتمبر/ أيلول، وأن القطاع لديه خبرة في تجاوز صدمات سلسلة التوريد.
ولا يقتصر الأمر على مشاكل التوريد التي يواجهها بناة السفن، فقد أعرب تاكاماسا أوغينو، المدير التنفيذي في وحدة بناء السفن التابعة لشركة كاواساكي للصناعات الثقيلة، عن قلقه من أن نهج "الترقب" الذي يتبعه مالكو السفن تجاه الطلبات الجديدة قد يؤدي إلى سوق "راكد" لفترة طويلة.
ووفقًا لتقرير لمجموعة إدارة الشحن البحري Veson Nautical، انخفضت عقود بناء السفن الجديدة للبضائع الجافة dry-bulk، من 45 عقدًا في يناير/كانون الثاني إلى لا شيء في أبريل/نيسان، مقارنة بـ 14 طلبًا خلال نفس الفترة من العام الماضي.
وإذا ما طرأت اضطرابات على أحواض بناء السفن في الصين وكوريا الجنوبية، وهما أكبر دولتين في مجال بناء السفن، فقد تظهر آثارها بوضوح في أسواق الغاز على المدى البعيد.
وقد حذر مسؤولون تنفيذيون في قطاع نقل الغاز الطبيعي المسال من أنه لن يتم بناء عدد كافٍ من السفن بحلول عام 2030 لتلبية احتياجات النقل المرتبطة بالبنية التحتية المخطط لها لتصدير الغاز.