تكنولوجيا

التزاما بالمعايير البيئية .. مشاريع تقلّص ضجيج الطائرات الخارقة للصوت

بعد نصف قرن من إطلاق "كونكورد"

السبت 2019.3.2 07:36 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 194قراءة
  • 0 تعليق
طائرة "الكونكورد"

طائرة "الكونكورد"

مرّ نصف قرن على أول رحلة تجريبية لـ "كونكورد"، وما تزال هذه الطائرة الخارقة للصوت تثير الاهتمام والفضول، وبينما تشهد الولايات المتحدة مشاريع بالمجال المذكور، يُنتظر أن تكون الطائرة المستقبلية فائقة السرعة أقلّ إصداراً للضجيج، رجوعاً إلى الاعتبارات البيئية.

وفي سبعينات القرن الماضي، كانت "كونكورد" تُقلع مع مستوى صوتي يبلغ 119,4 ديسيبل، وهو أمر لم يعد مقبولا بالمعايير الدولية الحالية، كما أن الدوي الناجم عن خرق جدار الصوت من الطائرة التي تحلّق بسرعة 2500 كيلومتر في الساعة، أي ضعف سرعة الصوت، يمنع تحليقها فوق المناطق المأهولة.

وقال جيرالد كارييه المسؤول عن قسم علم التحريك الهوائي في المركز الفرنسي لبحوث الطيران والفضاء (أونيرا): "إن المنافع الاقتصادية المتأتية من مشاريع الطائرات الخارقة للصوت لا يمكن تحقيقها إلا عندما تسمح التشريعات بالتحليق فوق الأراضي".

وأضاف: "تركز بحوث وكالة ناسا الفضائية على هذه النقطة منذ عشر سنوات، ما ساهم في دعم الأصوات الداعية إلى إمكانية صناعة طائرة خارقة لجدار الصوت، مع دوي خفيف".

وكانت وكالة "ناسا" ومركز "أونيرا" أبرما اتفاق شراكة بحثية بشأن الدوي المتأتي من خرق جدار الصوت، كما سُحبت طائرات "كونكورد" من الخدمة عام 2003 دون تحقيق نجاح تجاري.

وأوضح برونو هامون رئيس مكتب الأداء البيئي للطائرات في المديرية العامة للطيران المدني بفرنسا أنه: "منذ الستينات، قلّصنا إلى الربع الهدير المتأتي من الطائرات التي تحلق بسرعة أدنى من الصوت"، مشيراً إلى المنافسة بين الأوروبيين والأميركيين، داخل اللجنة التي أنشأتها المنظمة الدولية للطيران المدني، بشأن تحديد المعايير الصوتية الواجب اعتمادها في تصنيع طائرة مستقبلية خارقة لحاجز الصوت.

تباين أمريكي أوروبي

وقال هامون: "يتمنى الأوروبيون أن تطابق الطائرات الخارقة للصوت، معايير بقية الطائرات، فيما يرغب الأمريكيون بأن تتيح المعايير المزمع اعتمادها إمكانية طرح المشاريع التي يعتزمون تسويقها.

وأكد النظر إلى الموقف الأمريكي المؤيد إلى تطبيق معايير أقلّ طموحا من تلك المعمول بها، على أساس نوع من التراجع، منتقدا فكرة طرح طائرة تُحدث دوياً أقوى، في حين يبذل قطاع الطيران غير الخارق للصوت جهوداً كبيرة.

وعن مسألة مستوى دوي الطائرات الخارقة للصوت، أوضح هامون أن أوروبا تساهم في مشروع "رامبل" الذي يستهدف مساعدة المنظمة الدولية للطيران المدني في تحديد معايير مقبولة بخصوص الدوي.

وتدرس شركات أميركية ناشئة حاليا، مشاريع طائرات خارقة للصوت، بحجم الخاصّة التي ينتقل بها الأثرياء وأبرزها "أيريون" التي تسع من ثمانية إلى 12 راكبا، فضلا عن "سبايك أس-512" ذات القدرة الاستيعابية المماثلة، و"بوم" المشروع الساعي إلى تطوير طائرة تنقل بين 45 و50 شخصا.

في السياق ذاته، كشفت شركة "بوينغ" الأميركية عن مشروعها لتطوير طائرة تجارية تخرق سرعة الصوت خمس مرات، وتأمل بتشغيلها في غضون عقدين إلى ثلاثة عقود.

ووقعت "ناسا" اتفاقا مع شركة "لوكهيد مارتن" بغية تطوير طائرة "أفيون أكس" الخارقة للصوت من دون إحداث دوي، ما يجعلها تحلّق فوق المناطق السكنية.

وأفاد إريك ترابييه الرئيس التنفيذي في شركة "داسو أفياسيون" لصناعة الطائرات، بأن رؤية الولايات المتحدة تطوّر طائرة خارقة للصوت أمر محتمل وليس معدوما، مضيفا: "نمتلك القدرات التقنية لصناعة هذه الطائرات، ولكن المشكلة تكمن أساسا في معايير تسييرها".


تعليقات