اختبار دم بسيط قد يتنبأ باستجابة سرطان الثدي للعلاج المناعي
كشف باحثون من مركز فاندربيلت-إنجرام للسرطان بولاية تينيسي الأمريكية، عن تقدم علمي مهم في مجال علاج سرطان الثدي.
ويتمثل الاختراق الجديد في قدرة "الخزعة السائلة" عبر عينات دم متكررة على التنبؤ باستجابة الجهاز المناعي للعلاج بشكل ديناميكي أثناء العلاج.

وتُعد هذه التقنية غير الجراحية، التي تعتمد على تحليل الدم بدلًا من أخذ عينات نسيجية تقليدية، وسيلة واعدة ومنخفضة التكلفة، يمكن أن تساعد الأطباء على تخصيص خطط العلاج بدقة أكبر، خاصة لدى مريضات سرطان الثدي عالي الخطورة في المراحل المبكرة.
ونُشرت النتائج في مجلة "ساينس ترانسليشن ميدسين"، حيث قام فريق البحث بتحليل تسلسل الحمض النووي الريبي لـ546 عينة دم مأخوذة من 160 مريضة يعانين من سرطان الثدي من النوع السلبي لمستقبل HER2 في المرحلتين الثانية والثالثة، أثناء تلقيهن العلاج الكيميائي، سواء بمفرده أو بالتزامن مع العلاج المناعي.
وتركز الدراسة، التي قادها البروفيسور جاستن بالكو من مركز فاندربيلت، على تحليل ما يُعرف بـ”الترانسكريبتوم” في الدم، وهو التعبير الجيني المرتبط بتنشيط الخلايا التائية المناعية المسؤولة عن مهاجمة الخلايا السرطانية.
وأظهرت النتائج أن هذه التغيرات الجينية يمكن أن تتنبأ بمدى استجابة الأورام للعلاج المناعي باستخدام دواء بيمبروليزوماب (pembrolizumab).
وشارك في الدراسة باحثون من تجربة (I-SPY2 Trial) السريرية واسعة النطاق، والتي تقودها الدكتورة لورا إيسرمان من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وتهدف إلى اختبار علاجات جديدة وفق الخصائص الجزيئية لكل نوع من أنواع سرطان الثدي. كما شارك في المشروع عدد من المراكز البحثية، من بينها مركز فاندربيلت كأحد مواقع التجربة البالغ عددها 42 موقعًا.

ويؤكد الباحثون أن تحليل الدم الحر يُستخدم بالفعل في الممارسة السريرية لرصد وتشخيص الأورام، إلا أن هذا النهج الجديد يعتمد على دراسة النشاط الجيني المناعي بشكل أعمق، ما يمنحه قدرة أكبر على متابعة تطور الاستجابة للعلاج لحظة بلحظة.
ورغم أن النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقق والتجارب التوسعية، فإن الفريق البحثي يرى أن هذه التقنية قد تمثل خطوة مهمة نحو "الطب الدقيق"، إذ يمكنها دعم اتخاذ القرار العلاجي، وتخصيص بروتوكولات العلاج المناعي، ليس فقط في سرطان الثدي، بل ربما في أنواع أخرى من الأورام الصلبة مستقبلًا.