السيسي يدشن «الأوكتاغون»: يجسد دور مصر كقوة سلام واستقرار
في خطوة تعد نقلة نوعية في تطوير منظومة القيادة والسيطرة وتعزيز القدرات الدفاعية للقوات المسلحة المصرية، وقع الرئيس عبدالفتاح السيسي، السبت، على وثيقة افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية الذي يعرف بـ«الأوكتاغون».
وبالتزامن مع رفع علم القوات المسلحة على مقر القيادة الاستراتيجية، ألقى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي كلمة، أكد فيها، أن مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة يجسد دور مصر كقوة سلام واستقرار ودولة قادرة على التصدي للتحديات وتحقيق تطلعات ووحدة شعبها الأبي، وقواته المسلحة الباسلة.
وأوضح السيسي في كلمته، أن مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، يضمن تكامل التخطيط والتنسيق لجميع جهات القوات المسلحة، وتعزيز القدرات القتالية، والاستعداد الدائم لمواجهة التحديات بفاعلية وبكفاءة باستخدام أحدث نظم التكنولوجيا المتطورة، وعلى النحو الذي يحقق الأهداف الاستراتيجية للدولة ويسهم في تأمين مقدراتها.
وشدد السيسي على أن الدولة المصرية لن تسمح أبدًا بالمساس بمقدرات شعبها، وأن حدودها خطر أحمر تحميه إرادة شعبها، مؤكدًا تمكسها في الوقت نفسه بخيار السلام.
وحول ثورة 30 يونيو/حزيران التي أطاحت بالإخوان، قال السيسي إن ثورة 30 يونيو كانت «صرخة حق أكدت أن مصر لا يحكمها إلا أبناؤها»، معتبرًا إياها «ثورة على الإرهاب والتطرف، أسهمت في الحفاظ على الدولة واستعادة مسارها الوطني».
ماذا نعرف عن الأوكتاغون؟
عصب الدولة
صرح عملاق لم يتم تشييده ليكون مجرد مبنى إداري، بل جاء ليكون المركز العصبي المتكامل لـ:
- إدارة مؤسسات الدولة والسيطرة.
- رفع كفاءة تداول البيانات وإدارة الأزمات.
- تعزيز القدرات الأمنية والدفاعية لمصر وفق رؤية علمية تستشرف آفاق المستقبل وتصون مقدرات الوطن وصنع القرار القومي.
النشأة.. جذور ممتدة في أرض الكنانة
وُلد هذا المشروع الضخم من رحم خطة الدولة المصرية الشاملة لتشييد عاصمة إدارية حديثة تضم أهم وأبرز المؤسسات السيادية للدولة.
وحملت السواعد المصرية من رجال القوات المسلحة، بالتعاون مع كبرى الشركات الوطنية، أمانة البناء والتنفيذ، فجاء المقر محاكيا في كفاءته منشآت القيادة العالمية.
واستلهم التصميم في هندسته عراقة الحضارة المصرية القديمة، ومتخذا من التصميم الثماني الأضلاع (الأوكتاغون) رمزا للقوة والترابط الوثيق بين كافة أفرع الدولة، بما يعزز العمل المؤسسي ويسرّع الاستجابة للطوارئ بنجاح.
وفي سياق تأسيس هذا الكيان الهيكلي والمؤسسي، كان قد صدر القرار الجمهوري في ١٤ ديسمبر/كانون الأول ٢٠٢١، بتعيين الفريق أحمد خالد كأول قائد للقيادة الاستراتيجية للدولة المصرية ومشرِفا على التصنيع العسكري، لتبدأ معه مرحلة البناء والتشييد الفني.
ثم تولى بعده اللواء أركان حرب محمد عز الدين جحوش منصب قائد القيادة الاستراتيجية الحالي للدولة، ليقود بكفاءة عالية استكمال التجهيزات ومنظومات الأجيال الذكية، وصولا لرفع الجاهزية القصوى قبل الافتتاح.
دواعي إنشاء المقر
- تعددت الأسباب الاستراتيجية والأمنية التي دعت الدولة المصرية إلى تشييد هذا المقر، وأبرزها:
- المركزية الإدارية والاستراتيجية: القضاء على تباعد المقار وغرف العمليات السيادية، وجمعها تحت مظلة واحدة آمنة لضمان سرعة تدفق المعلومات وإصدار التوجيهات.
- مواجهة التهديدات الحديثة: التعامل مع الجيل الرابع والخامس من الحروب والتهديدات السيبرانية التي تتطلب منظومات دفاعية رقمية فائقة التطور.
- إدارة الأزمات مركزيا: الحاجة إلى وجود مركز عصبي موحد يربط كافة محافظات ووزارات مصر لمواجهة الطوارئ والكوارث بلغة تنسيقية واحدة وبأقصى سرعة ممكنة.
أصل التسمية ودلالة الرقم 8
تقول السلطات المصرية إنه تم اختيار موقع مقر القيادة الاستراتيجية بعناية فائقة في قلب العاصمة الإدارية الجديدة ليكون مؤمّنا جغرافيا واستراتيجيا.
ويمتد هذا الصرح العملاق على مساحة شاسعة تبلغ 22 ألف فدان، تنقسم إلى 13 منطقة استراتيجية ولوجستية متكاملة، وتتمثل أهم مكوناته في:
المباني الثمانية المركزية (الأوكتاغون)، حيث تتميز السمة المعمارية للمجمع بتبني تصميم هندسي ثُماني الأضلاع، يتكون من 8 مبان رئيسية مثمنة الشكل تمثل أفرع القوات المسلحة وإداراتها السيادية كافة، وهو تصميم فريد يرمز إلى القوة والترابط الوثيق.
مراكز البيانات السحابية: بنية تحتية رقمية عملاقة فائقة التطور، مخصصة لتخزين ومعالجة البيانات القومية وحمايتها بأعلى معايير الأمن السيبراني.
المنشآت الخدمية واللوجستية: تشتمل على مراكز طاقة بديلة ومستقلة، وشبكات مياه وتبريد متطورة، بالإضافة إلى مناطق إقامة متكاملة تضمن استمرارية العمل لشهور طويلة تحت أي ظروف استثنائية.
قلب القيادة.. ذكاء لا ينام
يعتمد المقر على منظومة قيادة وسيطرة فائقة الذكاء تعتمد بالكامل على تقنيات الجيل الخامس والسادس الذكية، وتتميز بـ:
- الربط الشبكي المؤمن والآني: تفعيل شبكة ألياف ضوئية فائقة السرعة وشبكات لاسلكية مشفرة من أحدث الأجيال، تربط المقر بكافة مؤسسات الدولة والجيوش الميدانية والمحافظات بلحظية تامة.
- الذكاء الاصطناعي الحوسبي: استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتطورة لتحليل كميات البيانات الضخمة (Big Data) الواردة، وعرضها على شاشات تحكم عملاقة لدعم اتخاذ القرار فورياً بالاعتماد على معالجة البيانات الفائقة.
- الأمن السيبراني غير القابل للاختراق: تطبيق جدران حماية برمجية وأنظمة حماية سيبرانية من الأحدث عالمياً لتأمين تداول المعلومات السرية وحماية البنية التحتية من أي هجمات رقمية.
أهمية وطنية
وتتجلى أهمية المقر في في كونه يرفع من الجاهزية القتالية والإدارية للدولة، حيث يضمن استمرارية صنع القرار وإدارة شؤون البلاد بأعلى كفاءة، حتى في أوقات الأزمات القصوى، مما يعزز مكانة مصر كقوة إقليمية تمتلك منظومة دفاعية متكاملة غير قابلة للاختراق أو التعطيل.
أهداف واختصاصات
- ويستهدف المقر تحقيق ركائز الأمن والاستقرار عبر اختصاصات محددة، منها:
- السيطرة المركزية الشاملة: متابعة مؤشرات الأداء والأمن القومي بكافة قطاعات الدولة على مدار الساعة.
- إدارة الطوارئ: قيادة وتوجيه خطط الطوارئ القومية المشتركة بين الجيش والشرطة والوزارات الخدمية.
- التخطيط الاستراتيجي: صياغة الرؤى الأمنية والدفاعية بعيدة المدى واختبارها عبر نماذج محاكاة رقمية متقدمة.