الدفاعات المضادة للطائرات المسيرة.. صناعة عالمية مزدهرة تتصدرها أمريكا
تشهد صناعة الدفاعات المضادة للطائرات المسيرة (Anti-Drone/Counter-UAS) نمواً هائلاً في عام 2026 مدفوعة بزيادة التهديدات الأمنية في النزاعات العسكرية وحماية البنية التحتية الحيوية والمطارات.
وتُعرف تقنية مكافحة الطائرات المسيّرة، أو ما يُسمى أيضًا بتقنية مكافحة أنظمة الطائرات المسيّرة (UAS) أو تقنية مكافحة المركبات الجوية المسيّرة (UAV)، بأنها أنظمة مصممة لكشف الطائرات المسيّرة وتتبعها وتحييدها.
وقد اكتسبت هذه التقنيات أهمية متزايدة نظرًا للانتشار السريع للطائرات المسيّرة، التي تُشكل تهديدات أمنية محتملة في السياقين المدني والعسكري.

وتُستخدم أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة لكشف الطائرات المسيّرة غير المصرح بها ومواجهتها، والتي قد تكون استُخدمت لإسقاط متفجرات أو تهريب مواد ممنوعة أو جمع معلومات استخباراتية عن مواقع حساسة.
أيضا، تستخدم هذه التقنية لحماية المطارات والبنية التحتية الحيوية وغيرها من المناطق مثل الملاعب والمنشآت العسكرية وساحات المعارك.
وتُقدم هذه الأنظمة الدفاعية بتكوينات ثابتة أو محمولة، وتحتوي على مستشعرات متعددة تُساعد في كشف طائرات العدو المسيّرة.
ويشهد سوق مكافحة الطائرات المسيّرة نموًا سريعًا، مدفوعًا بتزايد المخاوف الأمنية بشأن أنشطة الطائرات المسيّرة غير المصرح بها. تشمل الجهات الفاعلة الرئيسية في هذا السوق كبرى شركات المقاولات الدفاعية وشركات التكنولوجيا المتخصصة.
حجم السوق العالمي والتوقعات
ووفق تقرير لموقع "فورتشن بيزنس انسايتس"، بلغت قيمة السوق العالمية للصناعات الدفاعية المضادة للطائرات بدون طيار 3.11 مليار دولار في عام 2025.
ومن المتوقع أن ينمو السوق من 3.88 مليار دولار في عام 2026 إلى 16.45 مليار دولار بحلول عام 2034، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 19.79% خلال فترة التوقعات.
الحصة السوقية
وتهيمن أمريكا الشمالية على سوق أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة بحصة بلغت 30.95% في عام 2025، مدفوعةً بوجود كبرى شركات المقاولات الدفاعية، وزيادة ميزانيات الدفاع، والاعتماد السريع لتقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة لحماية البنية التحتية الحيوية والقواعد العسكرية.

ومن حيث التقنية، استحوذت أجهزة التشويش اللاسلكي على الحصة الأكبر في عام 2024 نظرًا لفعاليتها في تعطيل اتصالات الطائرات المسيّرة المعادية.
ومع ذلك، من المتوقع أن تشهد أشعة الليزر عالية الطاقة أسرع نمو بحلول عام 2032، مدعومةً بزيادة الاستثمارات الدفاعية في أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة القائمة على الليزر للتصدي الفوري.
أبرز البلدان المساهمة في هذا القطاع
وبحسب الموقع، تتصدر الولايات المتحدة سوق الدفاعات المضادة للطائرات المسيرة بفضل الإنفاق الدفاعي الضخم وبرامج البحث والتطوير، مثل برنامج "بلاك دارت"، ودمج أنظمة الليزر عالية الطاقة لمكافحة الطائرات المسيّرة.
أيضا هناك الصين، التي تتبني بشكل سريع حلول مكافحة الطائرات المسيّرة، مدفوعة بمشاريع مبادرة الحزام والطريق، والطلب المتزايد على حماية الحدود والبنية التحتية.

وكذلك الهند، التي تشهد زيادة مشتريات القوات المسلحة من أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة محلية الصنع، ونشرها في المطارات وأمن الحدود، بما في ذلك عقود مع شركة بهارات للإلكترونيات المحدودة.
وبالنسبة لأوروبا (المملكة المتحدة ودول الناتو)، يقول موقع "فورتشن بيزنس انسايتس"، إن استثمارات مدفوعة بتزايد تهديدات الطائرات المسيّرة نتيجة للصراعات الجيوسياسية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، ومبادرات مثل دعم الناتو للدفاع الجوي لأوكرانيا.

أبرز الشركات العاملة بالصناعة
ووفق تقرير لموقع marketsandmarkets.com، تأتي ضمن أبرز الشركات العاملة في سوق الصناعات الدفاعية ضد الطائرات المسيّرة، شركة : RTX (الولايات المتحدة الأمريكية)، وLeonardo S.p.A. (إيطاليا)، وLockheed Martin Corporation (الولايات المتحدة الأمريكية)، وThales (فرنسا)، وSaab (السويد)، وDroneShield Ltd (أستراليا)، Dedrone (الولايات المتحدة الأمريكية).
ولتعزيز حصتها السوقية وتوسيع نطاق حضورها، تعتمد هذه الشركات استراتيجيات رئيسية، مثل إطلاق المنتجات، والتطورات التكنولوجية، والشراكات، والاستحواذات، والتوسعات، والتعاون.
فعلى سبيل المثال، في فبراير/شباط 2025، كشفت شركة لوكهيد مارتن من الولايات المتحدة، عن نظام مضاد للطائرات المسيّرة ذي بنية مفتوحة ووحدات قابلة للتطوير، لتعزيز الدفاع ضد التهديدات الجوية.

ويجمع هذا النظام بين قدرات تحكم (C2) مثبتة، وكشف مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وأجهزة استشعار منخفضة التكلفة، ووحدات فعّالة قابلة للتطوير.
وخلال تدريب مموّل من الشركة، أظهر النظام قدرته على كشف التهديدات وتتبعها وتحديدها وتحييدها ضمن بنية متعددة الطبقات.
وتساهم شركات ناشئة مثل ديدرون Dedrone لأنظمة المراقبة بتقنيات مضادة للطائرات المسيّرة قابلة للتطوير والتخصيص.
تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعات الدفاع ضد الطائرات المسيّرة
وبحسب موقع precedenceresearch.com ، يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا حيويًا في تطوير الصناعات المتخصصة في التصدي للعمليات غير المشروعة للطائرات المسيّرة.
إذ يُمكن لقطاع الصناعات الدفاعية تتبع أنشطة الطائرات المسيّرة الخبيثة في الوقت الفعلي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتستطيع خوارزميات الذكاء الاصطناعي تحليل كميات هائلة من البيانات المُجمّعة من أجهزة الاستشعار والكاميرات لتحسين الدقة وسرعة الاستجابة، والتمييز بين الطائرة المسيّرة والأجسام الجوية الأخرى.
كما يُوسّع تطبيق الذكاء الاصطناعي نطاق التحكم في هذه الأنظمة، حيث تستجيب للتهديدات الجديدة وتقلل الإنذارات الكاذبة.
بالإضافة إلى ذلك، يُساهم الذكاء الاصطناعي في أتمتة تشغيل الطائرات المسيّرة.