وجهة ذكية مرنة ومستقرة.. دبي نافذة البريطانيين لحياة عصرية

وسط عالم تسوده حالة من عدم اليقين الاقتصادي، تسطع دولة الإمارات كوجهة عالمية مستقرة وجاذبة للأثرياء والمستثمرين.
لقد رسخت دولة الإمارات مكانتها كمركز عالمي رائد في إدارة الثروات، متجاوزة دورها الإقليمي لتصبح الوجهة الأولى للأفراد ذوي الملاءة المالية العالية والمؤسسات المالية الدولية، وذلك بفضل نموذج متقدم يجمع بين الاستقرار المالي، والسياسات الحكومية الاستراتيجية، والانفتاح الاقتصادي.
ووفق تقرير حديث لشركة استشارات الهجرة والاستثمارات الدولية "هينلي أند بارتنرز" من المتوقع أن تشهد دولة الإمارات تدفقاً صافياً يصل إلى 9800 مليونير في عام 2025 بثروة إجمالية قابلة للاستثمار تقدر بحوالي 63 مليار دولار، بمعدل 27 مليونيرًا يوميًا، ليصبح عدد سكانها من الأثرياء نحو 240300 مليونير، بثروات إجمالية تزيد عن 785 مليار دولار.
وفي السنوات الأخيرة، كشفت تقديرات عن تزايد ملحوظ في عدد البريطانيين المقيمين في دولة الإمارات. وفي حين تتباين المصادر حول الأعداد الدقيقة، إلا أن جميع المؤشرات تشير إلى أن دولة الإمارات، وخاصة دبي، أصبحت وجهة مفضلة للعديد من المواطنين البريطانيين، سواء للعمل أو للاستثمار أو حتى للإقامة الدائمة.
240 ألف بريطاني مقيم في دبي
يُقدَّر عدد البريطانيين المقيمين في دبي اليوم بنحو 240 ألف شخص، ما يعكس جاذبية الإمارة المتزايدة بين المغتربين البريطانيين.
ووفقاً لبيانات موقع "بروبرتي فايندر"، كانت بريطانيا المصدر الأول للاهتمام الدولي بالعقارات في دولة الإمارات حتى يوليو/تموز، مع زيادة شهرية تجاوزت 3% في عمليات البحث عبر الإنترنت.
فيما تشير تقارير مثل تلك الصادرة عن DXB Interact في فبراير/شباط 2025 إلى أن عدد البريطانيين في دبي وحدها بلغ نحو 180 ألف شخص. وفي وقت لاحق من نفس العام، أفادت تقارير أخرى مثل AGBI بتقدير عدد البريطانيين المقيمين في دبي عند نحو 240 ألف شخص.
هذه الأرقام تتماشى مع البيانات الصادرة عن The Times التي قدرت عدد البريطانيين في دبي بين 200 ألف و240 ألف شخص في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
- أثرياء العالم يتدفقون إلى دبي بعائلاتهم وشركاتهم.. مدينة الرفاهية
- جسر تنافسي يربط العالم.. الإمارات وجهة جاذبة لمقارّ الشركات الكبرى في 2025
وجهة مفضلة لمليارديرات بريطانيا
تعد دولة الإمارات، ولا سيما دبي وأبوظبي، وجهات مفضلة للمستثمرين ورجال الأعمال، بما في ذلك العديد من مليارديرات بريطانيين. من بين الأمثلة البارزة على هذا التحول هو الملياردير البريطاني جون فريدريكسن، الذي غادر المملكة المتحدة بعد إلغاء نظام الضريبة المسمى "non-dom"، وانتقل إلى دبي في خطوة استراتيجية بعد أن عرض منزله الفاخر في لندن للبيع.
ويُعد جون فريدريكسن، رجل الأعمال النرويجي الأصل والبريطاني الجنسية، تاسع أغنى شخص في المملكة المتحدة بثروة تفوق 10 مليارات دولار. ويمثل انتقاله رمزاً واضحاً لتحول مراكز الثروة العالمية بعيداً عن بريطانيا.
بينما نقل مايكل إدوارد بلات، مؤسس مشارك ومدير صندوق التحوط "بلوكرست كابيتال مانجمنت" -أحد أبرز مديري صناديق التحوط في أوروبا، وبلغت قيمة الأصول التي يديرها أكثر من 35 مليار دولار في ذروتها- مقر إقامته ومكتبه العائلي إلى الإمارات في يونيو/حزيران من عام 2025، بعد أن وسّع "بلوكرست" حضوره في دبي منذ عام 2022 بالحصول على التراخيص التنظيمية اللازمة. وتقدر ثروته الشخصية بـ18.8 مليار دولار.
استقطاب رجال الأعمال والمشاهير والمؤثرين
بالإضافة إلى هؤلاء، كان هناك عدد من رجال الأعمال البريطانيين مثل آصف عزيز وراجويندر كاتاريا الذين انتقلوا إلى دولة الإمارات في السنوات الأخيرة، بحثًا عن بيئة اقتصادية أكثر مرونة وتحفيزًا للاستثمار.
ولم تقتصر هجرة البريطانيين إلى الإمارات على رجال الأعمال فقط، بل شملت أيضًا شخصيات شهيرة من مختلف المجالات. من بين هذه الشخصيات ريتشارد ديسموند، رجل الإعلام الشهير، الذي حصل على تأشيرة الإقامة الذهبية في دبي. ويخطط ديسموند، الذي يحتفظ بأعماله في المملكة المتحدة، لتقسيم وقته بين دبي ولندن.
أما جيم ديفيدسون، الممثل الكوميدي والمقدم التلفزيوني البريطاني المعروف، فقد انتقل إلى دبي في عام 2004، رغم أنه عاد إلى المملكة المتحدة بعد خمس سنوات. في الوقت نفسه، قامت نجمة الواقع سافيرون باركر بالإعلان عن انتقالها للعيش في دبي مع صديقها في خطوة تمثل التوجه الشائع بين المؤثرين البريطانيين.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن رائدة العطور البريطانية جو مالون تقضي نصف العام تقريبًا في دبي حيث تستمتع بجو البحر والحياة الثقافية في المدينة. أما الإعلامي البريطاني لاين ريدمان فقد عاش في دبي منذ عام 2002 وعمل كمقدم برامج تلفزيونية على قناة "Dubai One"، مما يعكس ارتباط العديد من الشخصيات البريطانية بدولة الإمارات.
الاستقرار في دبي.. عاصمة الأعمال
دعمت المبادرات المحلية اهتمام النخبة الثرية في بريطانيا بالاستقرار في دبي، ومنها "برنامج تملك العقار الأول" في دبي، الذي أُطلق في يوليو/تموز 2025 ويقدم حوافز مالية للمقيمين لشراء منازل تصل قيمتها إلى 5 ملايين درهم، أي نحو 1.4 مليون دولار.
وفي خطوة تهدف إلى الاستفادة من الإقبال البريطاني، أعلنت "غرف دبي" في يوليو/تموز 2025 افتتاح مركزها الدولي الأول في العاصمة البريطانية لندن، تحت اسم "دبي هب في لندن" (Dubai Hub London)، ليقدم خدمات حكومية وخاصة لدعم المستثمرين الدوليين.
وقالت «غرف دبي» في تقرير نشرته وكالة أنباء الإمارات (وام) إن المركز الجديد، الواقع في حي كنسينغتون الراقي، يهدف إلى تعزيز الروابط الاقتصادية بين دبي والمملكة المتحدة وإيجاد فرص استثمارية جديدة.
ملاذ آمن للثروات والمواهب
وتُعد دبي، بفضل غياب ضريبة الدخل ونمط الحياة الفاخر وتوسع بنيتها التحتية الجاذبة للاستثمار، خياراً مفضلاً ومتنامياً باعتبارها ملاذًا آمنًا.
وأظهر تقرير جديد لبيانات الهجرة أن ما يقارب خُمس مليونيرات المملكة المتحدة يفكرون في الانتقال إلى دبي.
وأفاد استبيان شمل أكثر من 1000 مليونير بريطاني، أجرته شركة "آرتون كابيتال" (Arton Capital) المتخصصة في استشارات هجرة الاستثمارات ونقله موقع ، بأن دولة الإمارات جاءت في المرتبة الرابعة عالمياً بين الوجهات المفضلة المحتملة في حال فرض ضريبة على الثروة في بريطانيا.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أرماند آرتون: "رسّخت دولة الإمارات مكانتها كملاذ آمن للثروات والمواهب في وقت باتت فيه العديد من الأسواق التي اعتيد تفضيلها أكثر تقلباً".
وجهة مثالية لحياة عصرية
يبدو أن دبي اليوم أصبحت ركيزة تنافسية لإعادة تموضع الثروات العالمية، مع تراجع مراكز المال التقليدية لصالح مدن أكثر مرونة وأمانًا واستقرارًا.
وتندرج دبي في قائمة نشرها موقع "هنلي أند بارتنرز" تضمّ أكثر 20 مدينة مستقطبة للأثرياء في العالم، وتستضيف نحو 81200 مليونير و20 مليارديرًا. وتُعد دبي المدينة الأكثر صعوداً في التصنيف خلال العام الماضي، إذ تقدمت من المرتبة 21 إلى المرتبة 18،
وقد تمّ بيع 435 عقاراً في دبي خلال 2024 بقيمة 10 ملايين دولار أو أكثر، متجاوزة نيويورك ولندن مجتمعتين، ما جعل دبي السوق الأكثر نشاطا في العالم في قطاع العقارات الفاخرة، والتي لا تزال أسعارها معقولة نسبياً مقارنة بالغرب.
وبحسب رئيس قسم أبحاث الشرق الأوسط في شركة "نايت فرانك" للاستشارات العقارية فيصل دوراني، فالأثرياء في مختلف أنحاء العالم باتوا يصطحبون عائلاتهم وأعمالهم ومكاتبهم الخاصة إلى دبي.
وقد حققت دبي إنجازاً بارزاً في رحلتها نحو التحول الرقمي، حيث قفزت إلى المركز الرابع عالمياً في مؤشر IMD للمدن الذكية 2025، مسجلة تقدماً بثماني مراكز خلال عام واحد فقط. ويعزز هذا الإنجاز مكانة دبي العالمية كمدينة مستقبلية متقدمة تعتمد على التكنولوجيا، مع تصدرها المرتبة الأولى عربياً وآسيوياً.
وسجلت دبي أداءً متميزًا في عدد من المؤشرات الرئيسة التي تعكس رضا السكان عن الخدمات الرقمية والبنية التحتية الذكية في المدينة؛ ومنها على سبيل المثال بلوغ مستوى الرضا عن حجز المواعيد الطبية عن طريق الإنترنت 84.5%، وعبّر 86.5% من السكان عن ثقتهم في سرعة الإنترنت، كما أبدى 85.4% من سكان دبي رضاهم عن سهولة إنجاز معاملات الوثائق التعريفية عبر الإنترنت.
وفيما يتعلق بجودة الخدمات، حصلت خدمات الرعاية الصحية على معدل رضا بلغ 82.8 %، في حين بلغت نسبة رضا السكان عن سهولة الوصول إلى المساحات الخضراء 83.4%، كما أعرب 84.3% عن رضاهم عن خدمات إعادة التدوير، في حين وصلت نسبة الرضا عن الأنشطة الثقافية إلى 86.5%.
وأظهر تقرير عام 2025 تحسناً في أداء دبي ضمن 16 من أصل 20 مؤشراً تقنياً، إلى جانب تطور ملحوظ في جميع محاور حوكمة التكنولوجيا الأربعة.
ويُعد مؤشر المدن الذكية IMD، الصادر عن مركز التنافسية العالمية التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية، أداة تحليلية عالمية مرموقة تُقيّم مدى فعالية استثمار المدن للتقنيات الرقمية في تحسين جودة حياة سكانها. ويعتمد المؤشر، الذي دخل عامه السادس، على خمسة محاور رئيسية تشمل الصحة، والتنقل، والأنشطة، والحوكمة، والفرص، ويستند إلى استطلاع مباشر لآراء السكان حول تجربتهم الحياتية داخل المدينة.