كيف ترصد الساعات الذكية تعب الحجاج قبل تحوله إلى خطر؟
كشفت دراسة عن إمكانية استخدام الساعات الذكية كأدوات مبكرة لرصد علامات التعب والإجهاد لدى الحجاج، قبل تطورها إلى حالات صحية تشكل خطرا.
واعتمدت الدراسة المنشورة بمجلة جامعة الملك سعود لعلوم الحاسب والمعلومات، على دمج بيانات لحظية من أجهزة استشعار متقدمة مع معلومات بيئية وملاحظات المشاركين أنفسهم، بهدف بناء صورة شاملة ودقيقة عن مستويات الإجهاد خلال الحركة في المشاعر المقدسة، هذا الدمج بين "الجسد والبيئة والتجربة الشخصية"، أتاح فهما جديدا لكيفية تراكم الإرهاق في البيئات شديدة الازدحام.

واستخدم الباحثون أجهزة مثل ساعات "إبل" الذكية وتطبيقات الهواتف المحمولة ومنصات تحليل رقمية، لرصد مؤشرات حيوية تشمل معدل ضربات القلب، ومستوى النشاط البدني، واستهلاك الطاقة، بالإضافة إلى تتبع الموقع الجغرافي ونوع النشاط الذي يقوم به الفرد في كل مرحلة من الرحلة.
وأظهرت النتائج أن ربط المؤشرات الحيوية بالبيانات المكانية والبيئية يمكن أن يساعد في تحديد "نقاط التحول الحرجة" التي يبدأ عندها الإجهاد في الارتفاع بشكل قد يهدد صحة الحاج، ما يفتح الباب أمام أنظمة إنذار مبكر وتدخلات وقائية في الوقت المناسب.
ورغم أن الدراسة قدّمت نموذجًا متقدمًا في فهم الإجهاد أثناء مواسم الحج والعمرة، فإن الباحثين أشاروا إلى أن محدودية حجم العينة تمثل تحديًا أمام تعميم النتائج، مؤكدين الحاجة إلى توسيع نطاق الدراسات المستقبلية واختبار النظام على مجموعات أكبر.

وتشير الدراسة إلى أن هذا النهج يمكن أن يغير طريقة إدارة الحشود والخدمات الصحية خلال الحج، عبر الانتقال من الاستجابة للحالات الطارئة إلى التنبؤ المبكر بالإجهاد ومنعه قبل حدوثه.
كما تتماشى هذه الرؤية مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تطوير حلول ذكية لإدارة الحشود وتعزيز السلامة والصحة العامة، بما يرفع جودة تجربة الحج والعمرة ويجعلها أكثر أمانًا وراحة.