فضيحة علماء الـ NIH.. محاولة تهريب فيروسات خطيرة لأمريكا
الكشف عن محاولة عالمين من المعاهد الوطنية للصحة تهريب 113 عينة فيروسية خطيرة إلى أمريكا وسط اتهامات بالتضليل.
في تطور صادم أثار قلق السلطات الفيدرالية، يواجه اثنان من كبار الباحثين في المعاهد الوطنية للصحة (NIH) تهماً جنائية تتعلق بمحاولة تهريب عينات بيولوجية خطيرة إلى الولايات المتحدة عبر رحلة طيران تجارية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول أمن المختبرات الوطنية وبروتوكولات نقل الأبحاث الحساسة.
ضبط العينات في مطار ديترويت وتضليل السلطات
تعود أحداث الواقعة إلى الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني الماضي، حين وصل "فينسنت مونستر" (53 عاماً) و"كلود كوي" (38 عاماً)، الباحثان في مختبرات "روكي ماونتن" بولاية مونتانا، إلى مطار ديترويت قادمين من جمهورية الكونغو. وبينما كانت المنطقة تشهد آنذاك تفشياً واسعاً لفيروس "إمبوكس" تسبب في آلاف الوفيات، استوقفت سلطات الحدود العالِمين بعد رصد حقيبة بلاستيكية سوداء كبيرة بحوزتهما.
ووفقاً للشكوى الجنائية المرفوعة من مكتب المدعي العام، حاول مونستر تضليل المسؤولين بنفي وجود أي مواد بيولوجية في الحقيبة، مدعياً أنها تحتوي فقط على معدات تشخيصية. إلا أن التفتيش الدقيق كشف عن وجود 113 قارورة مخبأة بإحكام داخل مبردات إسفنجية، احتوت على سلالات من فيروس "إمبوكس" غير النشط، وفيروس جدري الماء، وعينات من حمض نووي بشري، دون الحصول على أي تصاريح رسمية، وهو ما اعتبرته السلطات خرقاً جسيماً لبروتوكولات السلامة العامة وتهديداً محتملاً للمسافرين على متن الرحلة الجوية التي نقلتهم عبر باريس.

تحقيقات فيدرالية ومخاطر تجاوز القوانين
تسببت هذه القضية في موجة من الاستنكار داخل الأوساط الرسمية، حيث أكد "ماركوس سايكس" من مكتب المفتش العام بوزارة الصحة والخدمات الإنسانية أن محاولات إخفاء وتهريب هذه المواد دون إذن مسبق تعد خيانة لثقة الجمهور وتعرض المجتمع لمخاطر غير محسوبة. ورغم أن القوارير التي خضعت للتحليل حتى الآن تحتوي على فيروسات "معطلة" لا تشكل تهديداً مباشراً لقدرتها على التكاثر، إلا أن الإجراء القانوني ركز على مبدأ المخالفة وتضليل السلطات الفيدرالية.
وقد شددت جينيفر رونيان، من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في ديترويت، على أن الوضع المهني أو الخبرة العلمية للمتهمين لا يمنحهما الحصانة لتجاوز القوانين، مؤكدة أن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة الدوافع الحقيقية وراء نقل هذه العينات بهذه الطريقة غير القانونية، خاصة أن الأبحاث التي يجريها مونستر وكوي في مختبراتهم ترتبط أصلاً بدراسة كيفية انتقال الفيروسات من الحيوان إلى الإنسان.

مصير المتهمين وموقف المعاهد الوطنية للصحة
في أعقاب الكشف عن هذه القضية، أعلنت المعاهد الوطنية للصحة عن تعاونها الكامل مع جهات إنفاذ القانون، مع الالتزام بالصمت حول التفاصيل الإدارية نظراً للطبيعة الحساسة للتحقيق الجاري. وبينما يواجه العالمان الآن احتمال السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات في حال إدانتهما بتهم التهريب وتقديم بيانات كاذبة لمسؤولي الحدود، تترقب الأوساط العلمية جلسات المحاكمة القادمة في ولاية مونتانا.
ويشير المحللون إلى أن هذه الحادثة قد تؤدي إلى مراجعات شاملة لسياسات نقل العينات البيولوجية من مناطق التفشي الوبائي، لضمان عدم تكرار مثل هذه الثغرات التي تضع أمن المواطنين على المحك. وتظل القضية عالقة في أروقة القضاء بانتظار تحديد ما إذا كانت هذه العينات قد نُقلت لغرض بحثي مشروع ولكن بطريقة غير نظامية، أم أن هناك أهدافاً أخرى كانت وراء هذا الإجراء الذي وصفه المدعي العام بـ "المتهور".