حصار هرمز يطفئ الألوان في اليابان.. «الوجبات الخفيفة» ترتدي الأبيض والأسود
اضطرت أكبر شركة يابانية لتصنيع الوجبات الخفيفة إلى استخدام عبوات بالأبيض والأسود لبعض منتجاتها الرئيسية، وذلك بسبب نقص أحبار الطباعة الناتج عن حصار مضيق هرمز.
ووفق صحيفة الغارديان، أعلنت شركة كالبي، التي تشتهر علاماتها التجارية لرقائق البطاطس بتصاميم أكياسها ذات الألوان الزاهية، أنها ستحوّل عدد من منتجاتها إلى عبوات أحادية اللون بحلول نهاية شهر مايو/أيار.
واضطرت شركة كالبي إلى التحول إلى الطباعة بالأبيض والأسود نتيجةً لانقطاع إمدادات النفتا، وهي مادة مشتقة من البترول تُستخدم في صناعة أحبار الطباعة.
وبحسب الغارديان، أوضحت كالبي أن هذا التحول جاء استجابةً لعدم استقرار إمدادات بعض المواد الخام بسبب الحرب.
وسعت الشركات اليابانية مؤخرًا إلى تقليل أثر ارتفاع التكاليف ونقص المواد، في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى طمأنة الجمهور والشركات بشأن الإمدادات.
وتتطلب أحبار الطباعة النفتا، وهي مشتقة نفطية تقوم اليابان باستيرادها.
ووفق صحيفة فايننشال تايمز، أعلنت شركة كالبي، التي تُنتج نصف الوجبات الخفيفة المالحة في اليابان، الثلاثاء، عن خططها للتحول مؤقتًا إلى عبوات بالأبيض والأسود لـ14 منتجا، وذلك بعد أن أثر انقطاع تدفقات النفط على إمدادات الحبر.
وأظهرت صور نشرتها الشركة أنه سيتم أيضًا الاستغناء عن صور رقائق البطاطس وشخصية العلامة التجارية، وهي عبارة عن بطاطا مُجسّمة تُعرف بشكل غير رسمي باسم "بطاطا بويا".
كما سيتأثر منتجها من حبوب الإفطار "فروغرا" بنكهة الفواكه، والذي يتميز بشعاره الأحمر الزاهي، بهذا الإجراء.
وأوضحت كالبي أن هذا التقشف التسويقي، الذي سيبدأ تحديدا في 25 مايو/أيار، يهدف إلى ضمان استمرار إمدادات منتجاتها المحبوبة، والتي تشمل رقائق البطاطس بنكهات "ملح خفيف" و"كونسوميه بانش" و"ملح الأعشاب البحرية"، بحسب فايننشال تايمز.
وقد قوبلت هذه الخطط بمعارضة فورية من الحكومة، التي تُصرّ على أن البلاد لديها مخزون كافٍ من حبر الطباعة والنفتا والراتنجات الاصطناعية، على الرغم من إغلاق مضيق هرمز.
وصرح نائب رئيس الوزراء الياباني، كي ساتو، بأن السلطات "لم تتلقَّ أي تقارير عن مشاكل فورية في الإمدادات حتى الآن، ونعتقد أن الإمدادات الضرورية لليابان ككل آمنة حاليًا".
ومن المقرر أن يعقد المسؤولون محادثات مع شركة كالبي الثلاثاء "لفهم الوضع بشكل أفضل".
وتشهد المتاجر الصغيرة وآلات البيع ومتاجر السوبر ماركت في اليابان منافسة شرسة لجذب انتباه المستهلكين، من خلال تجديد خطوط الإنتاج باستمرار، واستخدام عبوات ملونة وجذابة.
وقال بعض المحللين إن خطوة كالبي تحمل سمات حملة علاقات عامة تهدف إلى لفت الانتباه وإظهار الشركة وهي تتخذ إجراءات حاسمة قبل رفع الأسعار.
وقال محلل التجزئة مستقل، أكيهيتو ناكاي، لصحيفة فايننشال تايمز، "إن اللجوء إلى هذا الحد لإثارة ضجة إعلامية هو أسلوب استباقي للغاية لاستغلال هذا الوضع لصالحهم من منظور تسويقي".
وبذلت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي جهودًا حثيثة للحد من ارتفاع الأسعار والتقليل من شأن أي اضطرابات ناجمة عن الحرب في إيران.
وعندما سُئلت في البرلمان الإثنين عما إذا كانت الحكومة لديها أي خطط لترشيد استهلاك البنزين وغيره من المنتجات التي تشهد نقصًا في المعروض، كررت تاكايتشي أنه لا داعي لتقليص الاستهلاك.
لكن الأرقام الحكومية الصادرة أواخر الشهر الماضي أظهرت أن الحرب أثرت سلبًا على ثقة المستهلك، حيث محت الأشهر التي تلت بدء النزاع مكاسب عام كامل.
وقال خبير استراتيجيات اليابان في شركة CLSA، نيكولاس سميث، إن الانخفاض في شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان كان مماثلاً في حجمه لانهيار ثقة المستهلك عقب زلزال توهوكو عام 2011 والانصهار النووي.
وقد أثارت بالفعل حالات نقص النفتا، وهي مادة بتروكيماوية مشتقة من النفط تُستخدم في صناعة الأحبار والدهانات والتغليف البلاستيكي، مخاوف لدى الشركات اليابانية.
وحذّر هيرويوكي أوراتا، رئيس شركة إيتوهام يونيكيو لإنتاج الأغذية، هذا الشهر من أن "التغليف الملون سيصبح صعباً".
وأضاف، وفق صحيفة فايننشال تايمز، "قد يصبح التغليف بسيطاً، كالتصاميم بالأبيض والأسود".
وقال محللون إن تراجع التغليف الملون، أو ما يُعرف بـ"تضخم الألوان"، يأتي إضافةً إلى إجراءات "تقليص التكاليف" التي تهدف إلى حماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار.