رهان على سام ألتمان يثير مخاوف داخل «سوفت بنك»
يواجه مؤسس ورئيس مجموعة «سوفت بنك»، الملياردير الياباني ماسايوشي سون، موجة صامتة من القلق والتشكيك داخل أروقة إمبراطوريته الاستثمارية.
وبحسب تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ"، فإن هذا القلق مدفوع بما يصفه مسؤولون تنفيذيون بـ "الاندفاع الأعمى" والولاء المطلق لرئيس شركة "أوبن إيه آي" سام التمان.
وتأتي هذه المخاوف الداخلية في وقت بلغت فيه الالتزامات المالية للمجموعة اليابانية تجاه مطور "ChatGPT" مستوى قياسياً تجاوز 60 مليار دولار، ما يثير فزعاً من تكرار كارثة شركة "وي ورك" (WeWork) الشهيرة التي كبدت المجموعة خسائر شطبت أكثر من 14 مليار دولار من أصولها.
ونقل التقرير عن الشريك الإداري في شركة Menlo Park Capital والمخضرم السابق في سوفت بنك، حبيب إمام، إن استثمارات WeWork وOpenAI تتشابهان في عدة أمور، منها القيادة المعتمدة على شخصية محورية والإنفاق العدواني لتحقيق رؤية كبرى. وأضاف أن الاستثمار الأخير بالنسبة لسون لا يتعلق فقط بأوبن ايه أي، بل “رهان على رؤية عالمية بشأن الذكاء الاصطناعي العام”. وقال: “لا يمكنك التحوط ضد رؤية عالمية”.
ورغم أن سون (68 عاماً) نجح مؤخراً في إعلان قفزة تاريخية في أرباح "سوفت بنك" السنوية لتصل إلى 5 تريليونات ين (32 مليار دولار)، مدعومةً بارتفاع التقييم الدفتري لحصته في "أوبن إيه آي"، إلا أن أسهم المجموعة تراجعت بنسبة 9% في بورصة طوكيو فور انكشاف حجم المخاوف الداخلية وسيطرة سون الفردية على القرارات الاستثمارية الاستراتيجية دون وجود أي مقاومة من مجلس الإدارة.
مغامرة المليارات
وتتمحور مخاوف القادة التنفيذيين في "سوفت بنك" حول تركيز سون للكتلة النقدية الأكبر من رأس مال المجموعة في كيان واحد يواجه مؤخراً تحديات تجارية، وقانونية، وهيكلية معقدة، لا سيما مع استعداد أوبن إيه آي لطرح عام أولي في البورصة هذا العام. وما يضاعف القلق هو افتقار "سوفت بنك" لـمقعد في مجلس إدارة الشركة الأمريكية، أو حتى صفة مراقب، رغم امتلاكها حصة تتجاوز 10%، وهو ما يحرم المجموعة اليابانية من أي نفوذ أو قدرة على توجيه القرارات داخل الشركة التي باتت ترهن مستقبلها بها إلى جانب شركة تصميم الرقائق "آرم" (Arm).
ويرى البعض أن هذه هي المشكلة تحديدًا. إذ أشار عدة مطلعين إلى مخاوف من أن سون يميل إلى الانبهار الشديد بالمؤسسين واحتضان خططهم التوسعية العدوانية بالكامل.
ودفعت هذه الالتزامات الضخمة وكالة "إس آند بي غلوبال" (S&P Global) إلى خفض نظرتها المستقبلية لـ "سوفت بنك" إلى سلبية، محذرة من تآكل السيولة النقدية وجودة الأصول. واضطرت المجموعة لتسييل أجزاء من أصولها الثمينة، مثل بيع حصتها بالكامل في شركة أشباه الموصلات "إنفيديا"، وتقليص خططها لقرض هامشي بقيمة 10 مليارات دولار بعد تردد البنوك الدائنة، فضلاً عن تسريح نحو 20% من موظفي "صندوق الرؤية 2" (Vision Fund 2) نتيجة تجميد الاستثمارات الأخرى.
طموح الإرث التكنولوجي
وبحسب التقرير، يتطلع ماسايوشي سون من خلال هذه الرهانات إلى تكرار إنجازه الأسطوري عام 2000 عندما استثمر 20 مليون دولار فقط في شركة "علي بابا" الصينية الناشئة، وهي الخطوة التي تحولت إلى ثروة تقدر بـ 160 مليار دولار عقب طرحها بالبورصة.
ويرى سون أن الذكاء الاصطناعي العام (AGI) وهو ذكاء اصطناعي متقدم بمستوى بشري قادر على تسريع الاكتشافات العلمية والطبية التي قد تستغرق عقودًا بخلاف ذلك. وبالتالي يعتبره الثورة التكنولوجية الأهم في القرن الحالي، وهو ما يدفعه لرفض أي محاولات لتنويع محفظته الاستثمارية أو الاستثمار في الشركات المنافسة.
ومع ذلك، يرى خبراء السوق أن الرهان الحالي يواجه بيئة تنافسية شرسة تختلف عن عصر "علي بابا"؛ إذ نجحت شركة "أنثروبيك" عبر نموذجها الجديد ميثوس في جذب عروض استثمارية قد تقفز بتقييمها إلى 900 مليار دولار لتتجاوز "أوبن إيه آي". كما أن سام التمان نفسه يمتلك تاريخاً من الصراعات مع شركائه؛ شملت إقالته المؤقتة من شركته ومقاضاته من إيلون ماسك، وتوتر علاقاته مع "مايكروسوفت" و"أبل". بالإضافة إلى ذلك، واصل التمان توسيع مشروعات طموحه للبنية التحتية دون إشراك "سوفت بنك"، مما يزيد من مخاوف الخبراء بأن سون يُستغل كـ "دفتر شيكات" فقط دون أن يُعامل كشريك استراتيجي حقيقي.