سياسة

النظام الصومالي كالباحث عن حتفه

الإثنين 2018.5.7 11:03 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 578قراءة
  • 0 تعليق
خالد رستم

تعرضت الصومال في بداية التسعينيات من القرن العشرين إلى أسوأ كارثة لم تشهدها من قبل، ومردّها الجوع والجفاف الذي ضرب المنطقة برمتها، والحرب بكل أهوالها، وهناك بحدود مليون ونصف المليون صومالي تعرضوا للموت جوعاً خلال الكارثة التي أحلت بهذا البلد،  وعاشت العاصمة مقديشو تحت وطأة النزاع المسلح على السلطة بين جناحي المؤتمر الصومالي المتحد الذي أطاح بالرئيس السابق محمد سياد بري، وعلى الرغم من التوصل إلى هدنة بين الجانبين إلا أن القتال لم يتوقف توقفاً تاماً.

وعلى مدى خمسة عشر عاماً الماضية تغلغلت قطر في القارة الأفريقية مستخدمة سلاح المال لبسط نفوذها وخلق حضور لها، وهو الأمر الذي جعل غالبية المراقبين ينظرون بكثير من التوجس والريبة للحضور القطري المتنامي في القارة السمراء، حيث لا تكاد تخلو دولة أفريقية من وجود قطري ظاهره الاستثمار وباطنه زرع بذور الفوضى والفتنة وعدم الاستقرار.

ولعبت قطر دوراً مشبوهاً من خلال دعمها للحركات والجماعات الإرهابية في القارة السمراء، وتأتي الصومال في مقدمة الدول الأفريقية التي عانت كثيراً من الإرهاب القطري، حيث كشفت العديد من التقارير والوثائق الدولية الدور القطري كأكبر ممول للجماعات المتطرفة والإرهابية في الصومال.

على مدى خمسة عشر عاماً الماضية تغلغلت قطر في القارة الأفريقية مستخدمة سلاح المال لبسط نفوذها وخلق حضور لها، وهو الأمر الذي جعل غالبية المراقبين ينظرون بكثير من التوجس والريبة للحضور القطري المتنامي في القارة السمراء، حيث لا تكاد تخلو دولة أفريقية من وجود قطري.

قيادات من حركة الشباب الصومالية تلقت دعماً من رجال أعمال وشيوخ قطريين ومقيمين في قطر، وقد تلقت الحركة تمويلاً من القطري عبدالرحمن النعيمي ــ المصنف إرهابياً ــ بمبلغ 250 ألف دولار، وكذلك وجود علاقة قوية تربط بين النعيمي وزعيم الحركة حسن عويس، فضلاً عن التمويل الذي يصل إلى الحركة من الجمعيات القطرية الخيرية مثل قطر الخيرية ومؤسسة – راف - وذلك تحت ستار العمل الإنساني والإغاثي.

ولم تكتف قطر بحسب تقارير صومالية بالتمويل المالي لحركة الشباب، وإنما قدمت لها الدعم والمساندة الإعلامية عبر استضافة قناة الجزيرة لقادة وعناصر تدعم الإرهاب في الصومال بذريعة المساعدات الإنسانية.

وبذلك تحولت قطر إلى داعمة وراعية للإرهابيين وخسرت ذاتها وخسرت أشقاءها العرب من حولها لتتحول إلى دولة معادية لجميع محيطها العربي، ساعية فقط لرضا إسرائيل وتركيا وإيران.

وكشفت صحيفة "جازوي" الصومالية تاريخ محمد سعيد أتم، القيادي السابق بحركة الشباب الصومالية وصلته بقطر، بعدما وضعته الدول العربية المكافحة للإرهاب على القوائم السوداء على خلفية إقامته معسكرات تدريب في شمال شرق البلاد.

وسبق أن وضعت الإمارات والسعودية ومصر والبحرين 11 شخصية على قوائم الإرهاب، ومن بينهم محمد سعيد أتم الذي يتلقى تمويلاً مباشراً من قطر، وكان مؤسساً لفرع حركة الشباب في تلال جالجالا وشن تمرداً دام لسنوات ضد بونتلاند في عام 2014م، ثم التجأ فيما بعد إلى الدوحة عام 2016م.

وانكشف دور قطر في منح الإرهابي محمد سعيد أتم حق لجوئه إليها وذلك يثبت حقيقة تمويلها للجماعات الإرهابية في الصومال، وبخاصة حركة الشباب التابعة لتنظيم القاعدة.

ولإنقاذ الصومال من الأزمات والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها استضافت الإمارات خلال الأعوام الماضية أكثر من ثلاثة مؤتمرات دولية وإقليمية؛ لبحث قضايا تتعلق بالصومال، وعلى رأسها مشكلة القرصنة والاستثمار وحل الخلافات بين الفرقاء الصوماليين، عدا اللقاءات والاجتماعات المشتركة بين مسؤولي البلدين في أبوظبي، والتطور النوعي الذي تشهده الاتفاقيات المبرمة بين البلدين؛ وخصوصاً في المجالات ذات البعد الاستراتيجي كما ساهمت الإمارات في إعادة بناء المؤسسات الأمنية والجيش الوطني الصومالي.

وعندما ضربت المجاعة أجزاء واسعة من الصومال منتصف عام ٢٠١١م هبت دول كثيرة لنجدة الصوماليين المتضررين نتيجة المجاعة، وكانت في طليعة تلك الدول الإمارات، ولم تتردد فور حدوث المجاعة من إرسال مساعدات عاجلة إلى المحتاجين في المناطق المنكوبة جراء الجفاف، وفتحت جسراً جوياً وبحرياً مع العاصمة مقديشو، لنقل المساعدات الإنسانية التي شملت مختلف صنوف الأغذية والأدوية إلى المناطق المتضررة، حيث قدمت الإمارات خلال عامي 2012م - و2013م مساعدات تتجاوز 283 مليون درهم، بالإضافة إلى خمسين مليون دولار تعهدت بتقديمها للشعب الصومالي خلال مؤتمر لندن الثاني الذي عُقد في شهر أيار عام 2013م.

كما حاولت الإمارات تخفيف معاناة الصوماليين جراء قلة مياه الشرب، حيث نفذت المنظمات الإغاثية الإماراتية مشاريع طموحة لفتح الآبار، من بينها مشروع لاستخراج المياه في شمال البلاد وبناء أطول خط لنقله إلى السكان في منطقة هرجيسا، ودشنت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان أكبر سد خرساني؛ وذلك لتزويد مدينة هرجيسا بشمال البلاد والمناطق المجاورة بالمياه للري والسقاية وتخزينها للاستفادة منها في موسم الجفاف.

وتزامن تدشين هذا السد مع انطلاق حملة "لأجلك يا صومال" برعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لمساعدة الشعب الصومالي على تخطي الظروف المعيشية التي يمر بها، وخاصة الجفاف الذي ضرب البلاد وأدى إلى أزمة مجاعة قضت على العشرات من البشر، وأدت إلى نفوق آلاف من رؤوس الماشية في هذا البلد العربي الإفريقي.

وبناء السد الذي استغرق ثلاثة عشر شهراً يأتي ضمن سلسلة مشاريع أخرى نفذتها الإمارات في وادي حنبويني شمال الصومال على بعد حوالي سبعين كيلومتراً شرق مدينة هرجيسا، ومن المتوقع أن يوفر السد كمية من المياه تُقدر بـ 650 ألف جالون يومياً خلال موسم الجفاف في منطقة هرجيسا.

وما فعلته قطر يعد خرقاً لمواثيق الجامعة العربية فيما يتعلق بسيادة الدول وميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي فالدماء التي أريقت في سيناء المصرية والصومال والعراق وسورية وليبيا، والدمار الذي عانت منه هذه البلاد، وتوغل المليشيات المسلحة والمتطرفة والتي قدمت من أفغانستان والعراق والسودان ونيجيريا.. تقف وراء ما كانت تغذيه إمارة قطر بدعمها للإرهابيين في الصومال، وفي بقاع شتى من المنطقة العربية والقارة السمراء.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات