«Naver».. «غوغل كوريا الجنوبية» تروج لبديل قائم على الذكاء الاصطناعي
تُسوّق شركة Naver، وهي مجموعة محركات البحث التي تُلقّب بـ"غوغل كوريا الجنوبية"، خدماتها السحابية لدول الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا كبديل للذكاء الاصطناعي في مواجهة عمالقة التكنولوجيا الأمريكية والصينية.
وقال كيم يوون، الرئيس التنفيذي لشركة Naver Cloud، إن الشركة قد تُشكل بديلاً قويًا للدول التي تُحجم عن استخدام أنظمة الحوسبة السحابية الأمريكية أو الصينية لأسباب أمنية.
وأضاف أن المجموعة الكورية الجنوبية قادرة على تخصيص خدمات الذكاء الاصطناعي لتناسب كل دولة على حدة، مما يسمح لها بالحفاظ على سيطرتها على بياناتها.
وصرح كيم لصحيفة فايننشال تايمز: "تستهدف شركات التكنولوجيا العملاقة في الولايات المتحدة والصين أسواقًا أكبر بنماذج الذكاء الاصطناعي العامة لديها، ولا تملك مجالًا كبيرًا لتقديم خدمات مُخصصة لكل دولة".
وتُهيمن شركات أمازون ومايكروسوفت وغوغل على خدمات الحوسبة السحابية الأساسية للذكاء الاصطناعي، إذ تستحوذ على أكثر من 60% من السوق العالمية، وفقًا لمجموعة Synergy Research Group، بينما تُهيمن شركتا علي بابا وتينسنت على السوق الصينية.
وتبنّت الدول التي تُساورها مخاوف بشأن قدرة واشنطن على الوصول إلى البيانات المخزّنة في أنظمة الحوسبة السحابية للشركات الأمريكية ما يُسمى بالذكاء الاصطناعي السيادي، حيث تقوم ببناء أو اعتماد أنظمتها الخاصة وتخزين البيانات محليًا لضمان سرعة الوصول إليها وزيادة التحكم بها.
وترى شركة Naver أن هذا الخيار قد يكون مُفضّلاً لهذه الدول، إذ يُتيح لها التحكم في أجزاء أوسع من البنية التحتية التقنية، بدءًا من مراكز البيانات وصولًا إلى التطبيقات، فضلًا عن منحها "استقلالية أكبر" في إدارة البيانات مقارنةً بنظيراتها الأمريكية.
وتُعدّ الشركة، التي تُشغّل مُحرّك البحث الأكثر استخدامًا في كوريا الجنوبية، أكبر مُشتري لرقائق Nvidia في سوقها المحلي، حيث حصلت على وحدات معالجة رسومية أكثر من سامسونغ أو هيونداي، وذلك في إطار سعيها الحثيث لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي في الخارج.
وتُخطط Naver لاستثمار أكثر من تريليون وون (690 مليون دولار أمريكي) هذا العام لتوسيع بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تأمين 60 ألف وحدة من أحدث وحدات معالجة الرسوميات Blackwell من Nvidia، وذلك ضمن خطة كوريا الجنوبية لشراء 260 ألف رقاقة من الشركة الأمريكية.
وتدير الشركة مراكز بيانات سحابية في ألمانيا واليابان وسنغافورة والساحل الغربي للولايات المتحدة، وتخطط للتوسع في تايوان وتايلاند وفيتنام والساحل الشرقي للولايات المتحدة. كما تُنشئ مركز بيانات بقدرة 500 ميغاواط في المغرب لتوفير قدرات ذكاء اصطناعي مستقلة.
وارتفع سهم شركة Naver بنسبة 20% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، مدفوعًا بتوقعات خدمات الذكاء الاصطناعي التي تقدمها.
وقال كيم: "التخصيص مهم للغاية، فلكل دولة مشاكلها الاجتماعية وسياقها السياسي ومعتقداتها الدينية وقيمها الخاصة"، مضيفًا أن الشركة تُركز على أسواق الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى اليابان.
وفي المملكة العربية السعودية، تعمل الشركة على إنشاء "توائم رقمية"، أو نسخ افتراضية، للبنية التحتية المادية للبلاد، بالشراكة مع الشركة الوطنية للإسكان.
وتجري الشركة محادثات أولية مع الحكومة وشركاء محليين لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي في المملكة، وبناء مراكز بيانات، وتوفير خدمات سحابية.
وفي تايلاند، تتعاون الشركة مع Siam AI Cloud، وهي مجموعة تقنية محلية، لبناء نموذج ذكاء اصطناعي باللغة التايلاندية، وإطلاق مساعد سياحي مدعوم بالذكاء الاصطناعي. في اليابان، تقوم شركة Naver بإطلاق خدمة يقوم فيها نظام الذكاء الاصطناعي بإجراء مكالمات للاطمئنان على صحة كبار السن في مدينة إيزومو، حيث تبلغ نسبة السكان الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا 30%.
وقال جون هيون كيم، المحلل في بنك HSBC، في تقرير له إنه يتوقع أن يحقق نشاط شركة Naver في تأجير وحدات معالجة الرسومات (GPUs) إيرادات تتجاوز تريليون وون كوري بحلول عام 2030، مشيرًا إلى سرعة انتشار تقنيات مثل التوائم الرقمية وأنظمة الذكاء الاصطناعي السحابية، والتي فاقت التوقعات.
لكن وي جونغ هيون، أستاذ إدارة الأعمال في جامعة تشونغ آنغ في سيول، أعرب عن تشككه في طموحات Naver الخارجية، نظرًا لأن محرك بحثها ليس واسع الانتشار خارج كوريا الجنوبية.
وأضاف، "يتطلب تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي مستقلة كميات هائلة من البيانات من تلك الدول، لست متأكدًا من كيفية تخطيط Naver لتأمين البيانات على نطاق واسع".
وتابع، "فشلت Naver في تصدير محرك بحثها لأنها لم تتمكن من بناء قاعدة بيانات خاصة بها في الخارج، أخشى أن تكرر الشركة فشلها في تصدير أنظمة الذكاء الاصطناعي للسبب نفسه".