سياسة

هل تفلح العقوبات الأممية في وقف الحرب بجنوب السودان؟

الإثنين 2018.6.4 09:59 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 406قراءة
  • 0 تعليق
رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت

رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت

يواجه طرفا النزاع في دولة جنوب السودان ضغوطاً دولية وإقليمية للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الاقتتال الذي تشهده البلاد منذ 5 سنوات مضت.

وفي تجلٍّ سريع لأثر عقوبات مجلس الأمن الدولي بحق الأطراف الجنوبية، سيعقد لقاء مباشراً لأول مرة، بين رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت ونائبه السابق، زعيم المعارضة المسلحة رياك مشار خلال الشهر الجاري برعاية الهيئة الحكومية للتنمية بشرق أفريقيا "الإيقاد"، لبحث عملية السلام في البلاد.

ويرى محللون تحدثوا لـ"العين الإخبارية" إن العقوبات المزدوجة من مجلس الأمن الدولي وهيئة "الإيجاد" بحق الأطراف المتصارعة في دولة الجنوب سيسهم في تسريع عملية السلام بالبلاد. 

وقالوا إن موافقة الرئيس سلفاكير على مقابلة زعيم المعارضة فيه تنازل كبير، حيث كان يسعى بأن يظل رياك مشار الذي يوجد قيد الإقامة الجبرية في جنوب أفريقيا منذ العام 2016م، بعيداً عن محادثات السلام أو العودة إلى منصبه كنائب له بجوبا. 

بينما قلل آخرون من جدوى العقوبات باعتبار أن الأزمة الجنوبية مستعصية ويصعب حلها خلال المدى القريب. 

وبدأت الضغوطات الدولية والإقليمية أشد وطأة على أطراف النزاع الجنوبي في أعقاب تدهور الوضع الأمني والإنساني للمدنيين واتخاذ الحرب طابع قبلي وإثني والتي خلفت نحو 10 آلاف قتيل وملايين النازحين واللاجئين وفق إحصاءات أممية. 

وفي تحرك متزامن الأسبوع الماضي، وافق مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار أمريكي لفرض عقوبات على 6 مسؤولين كبار بحكومة دولة جنوب السودان بتهمة إعاقة السلام، فيما اتخذ وزراء منظمة الإيجاد معاقبة معرقلي السلام بالبلاد، وهو ما يدفع الأطراف للتوصل لاتفاق سلام. 

رفض حكومي 

وبدأ واضحاً إن التحركات الدولية الأخيرة لم ترض الحكومة في دولة جنوب السودان على الرغم من الاستجابة السريعة من قبل الرئيس سلفاكير ميارديت الذي أجرى زيارة مفاجئة لأديس أبابا في محاولة لتدارك خطر العقوبات. 

وقال الوزير الولائي بحكومة جنوب السودان سبت نقوك، إن سيف العقوبات الدولية المسلط على بعض الوزراء الجنوبيين تتبناه جهات لها أجندات خاصة ولا يخدم عملية السلام في البلاد بينما يجعلها أكثر تعقيداً. 

وأكد نقوك خلال تعليق لـ"العين الاخبارية" أن الحكومة دائما ما سعت للسلام وقدمت جميع التنازلات المطلوبة لإكمال العملية السلمية في البلاد ولكن الطرف الآخر غير جاد ومتمركز في مواقفه. 

وطالب المجتمع الدولي بعدم تبني ضغوط على طرف واحد، "وينبغي الضغط على قوى المعارضة أيضاً للتنازل عن مواقفها التفاوضية المتصلبة لصالح السلام". 

تحرك إيجابي 

ووصف رئيس الهيئة الشعبية لدعم السلام بدولة جنوب السودان إستيفن لوال ضغوطات المجتمع الدولي بالإيجابية وتصب في صالح عملية السلام بالبلاد و"لكن يجب أن يصاحبها تغيير في نهج التعامل مع الصراع الجنوبي". 

وقال لوال لـ"العين الإخبارية" إن منظمة الايجاد والوسطاء الدوليين لم يتمكنوا من استيعاب طبيعة الصراع الجنوبي، حيث اختزلوا المشكلة في خلاف الحركة الشعبية بين الرئيس سلفاكير ورياك مشار في حين توجد نحو 10 فصائل مسلحة تنتمي إلى مكونات أخرى مؤثرة لها دور محوري في الأزمة، كمجموعة المعتقلين السابقين. 

وحذر المجتمع الدولي، من الاحتفاء بلقاء رياك مشار وسلفاكير المرتقب وتسويقه على أساس أنه حل للأزمة الجنوبية لأن ذلك –في تقديره– يقود إلى كارثة مثلما حدث في السابق، وقال: "لقد أخطأت إيجاد في السابق عندما اقتصرت التسوية على سلفاكير ومشار فانهار الاتفاق وانزلقت البلاد في شلالات الدماء مجدداً".

واختتمت الأسبوع الماضي، محادثات إحياء السلام بين الحكومة والمعارضة والمسلحة في أديس أبابا دون التوصل لاتفاق، وقدمت "إيجاد" مقترحاً جديداً للأطراف بشأن تقاسم السلطة، والذي يمنح الحكومة (65%) من السلطة بجنوب السودان، وحركة مشار (25%)، ومجموعة المعتقلين السابقين (5%) والباقي للأحزاب والحركات الأخرى. 

وقال إستيفن لوال، إن طبيعة الصراع في بلاده لا ينبغي أن يكون مدخلها بتقاسم السلطة والثروة بين أطراف محددة بينما تتطلب جمع كل المتصارعين في منظومة تحاورية كلية تبدأ بترتيبات أمنية حقيقية وصولاً إلى صيغة "كيف تحكم البلاد" وليس "من سيحكم البلاد". 

وأبدى القيادي الشاب بالحركة الشعبية قطاع الشمال، فيصل سعد رأيا متفائلا بأن تسفر التطورات الجديدة واللقاء المرتقب بين سلفاكير ومشار عن تقدم كبير في مسار عملية السلام في جنوب السودان، مؤكداً عدم وجود خيار دون وقف الاقتتال بعد أن أصبحت البلاد على حافة الانهيار. 

واختتم رئيس دولة الجنوب سلفاكير ميارديت يوم الخميس الماضي زيارة إلى إثيوبيا استغرقت يوماً واحداً بعد أن أجرى محادثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد بشأن عملية السلام بالبلاد. 

وقال سعد لـ"العين الإخبارية" إن اللقاء المنتظر بين الطرفين يعد أحد ثمار قمة سلفاكير ورئيس الوزراء الإثيوبي، وسيكون فرصة أخيرة لإنقاذ جنوب السودان من الحرب المستعرة منذ عام 2013م. 

عملية مستعصية 

وقلل أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم، أسامة بابكر من قيمة العقوبات الصادرة من مجلس الأمن الدولي ومنظمة إيجاد على قيادات حكومية ومعارضة في تسريع عملية السلام، وقال: "العقوبات لم تؤثر تاريخياً، وما ينبغي فعله توفير معينات مادية وعسكرية وسياسية للاتحاد الأفريقي ليقوم بدوره الطليعي تجاه الأزمة الجنوبية". 

ويرى بابكر خلال تعليق لـ"العين الإخبارية" أن عملية السلام في دولة جنوب السودان مستعصية للغاية وليس من السهل حل الأزمة بلقاء سلفاكير ومشار. 

وقال إن جملة أسباب تجعل حلم إنهاء الاقتتال بالجنوب بعيداً، تتمثل في أن المتفاوضين حالياً هم من صنعوا الأزمة ولا يمكنهم حلها، إلى جانب استشراء القبلية وسيطرة إثنية بعينها على مقاليد الحكم، فضلاً عن عدم وجود دولة بالمنطقة قادرة على جمع الأطراف وفرض الحلول بنفوذها. 

تعليقات