فانس والهجوم على إيران.. غياب يطرح تساؤلات
في اللحظة التي شنت فيها الولايات المتحدة هجومها ضد إيران كان الرئيس الأمريكي ونائبه في موقعين منفصلين.
ففي الليلة التي قرر فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن ضربات على إيران، كان مجتمعاً مع فريقه القيادي في منتجع مار الاغو بفلوريدا وكان من بين الحضور ماركو روبيو، وزير الخارجية، ودان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وسوزي وايلز، رئيسة موظفي الرئيس الدائمة.
لكن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لم يكن حاضراً وبدلاً من ذلك، ظهر على رأس فريق "ب"، يتابع الأحداث من غرفة العمليات في البيت الأبيض وانضمت إليه هناك تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية.
ومثل فانس، لغابارد تاريخ طويل في معارضة التدخل الأجنبي، وقد أثارت غضب ترامب بتصريحها في يوليو/تموز الماضي بأنه لا يوجد دليل على أن إيران كانت تصنع قنبلة نووية.
ولم تقدم الإدارة الأمريكية تفسيراً لسبب انقسام الإدارة إلى فريقين متصلين بخط هاتف آمن لكن الأمر أثار تساؤلات عما إذا كان هذا الانفصال المادي يعكس اختلاف وجهات النظر حول جهود أمريكا لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة "تلغراف" البريطانية.
واعتبرت الصحيفة أنه من المؤكد أن فانس لم يكن ليتخيل نفسه على رأس غرفة العمليات بينما تشن الولايات المتحدة عملية عسكرية ضخمة ضد إيران.
ففي 2023، أعلن فانس دعمه لترامب في انتخابات الرئاسة وكتب في مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن "أفضل سياسة خارجية" لدى ترامب هي "عدم إشعال أي حروب".
وأشار فانس في مقاله إلى فشل أسلوب واشنطن التقليدي في السياسة، مما أدى إلى "كوارث تاريخية في الشرق الأوسط" ودعا بدلاً من ذلك، إلى "نوع مختلف من السياسة وهي السياسة التي تقف في وجه التيار" وتتصرف فقط "بضبط نفس كبير".
ومع دخوله البيت الأبيض، خفف نائب الرئيس من حدة موقفه بعض الشيء وبات اليوم، يؤيد أسلوب ترامب في الحرب الخاطفة أي الدخول والخروج في غضون ساعات، مثلما حدث في عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وقبل أيام من استهداف إيران، قال فانس لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إنه "لا توجد فرصة" لتورط الولايات المتحدة في صراع طويل الأمد، وأعرب عن اعتقاده بأن ترامب لا يزال يُمكن وصفه بأنه "متشكك في التدخلات العسكرية الأجنبية".
ووردت تقارير عن توتر في غرفة العمليات خلال الأسبوع الذي سبق اندلاع الحرب ووفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية فقد ضغط فانس على جون راتكليف، مدير وكالة المخابرات المركزية، ودان كين رئيس هيئة الأركان المشتركة للحصول على مزيد من المعلومات حول مخاطر وتعقيدات توجيه ضربة لإيران، وهو ما يتعارض مع رغبة ترامب في عدم الظهور بمظهر "الضعيف".
وحتى الآن، لا يزال فانس يمثل الجناح الأكثر انعزالية في حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" أو "ماغا" التي ترفع شعار "أمريكا أولا".
ويشكك الكثيرون الآن فيما إذا كان ترامب قد تخلى عن هذا المبدأ مثل النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين في حين وصف الإعلامي تاكر كارلسون حليف فانس، الحرب في إيران بأنها "شريرة".
أما فانس فقد يرغب السيد فانس في إظهار تشككه بأسلوب غير مباشر، دون أن يبدو خائنا، قبل خطواته المقبلة في مسيرته السياسية مع تزايد احتمالات ترشحه لسباق البيت الأبيض 2028.
وتشير استطلاعات الرأي المبكرة إلى أن ربع الأمريكيين فقط يؤيدون الضربات التي قتلت المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.
ومنذ اندلاع الحرب، لم ينشر فانس أي شيء على حسابه الشخصي على منصة "إكس" التي يستخدمها عادة لانتقاد قضايا الساعة.
وقال بنجامين فريدمان، مدير السياسات في مركز أبحاث "أولويات الدفاع" في واشنطن "سيكون من الصعب على فانس أن يقول إنه لم يكن موافقًا على هذا عندما يترشح للرئاسة في 2028".
وأضاف "لكنني أعتقد أنه لا يريد أن يُنظر إليه على أنه من أبرز المؤيدين، حتى لا يتخلى عنه اليمين المناهض للحرب كمرشح لهم".