انتشار البعوض النمر يثير القلق في فرنسا.. المخاطر الصحية وسبل المواجهة
يشهد انتشار “البعوض النمر” تسارعاً لافتاً في فرنسا، بعدما سُجل حضوره في 83 من أصل 96 إقليماً.
الانتشار دفع السلطات الصحية إلى تعزيز المراقبة منذ الأول من مايو، خاصة بعد الارتفاع الكبير في حالات الإصابة بفيروس الشيكونغونيا خلال عام 2025.
وأكد هارولد نويل، نائب مدير الأمراض المعدية في هيئة الصحة العامة الفرنسية أن العام الماضي كان استثنائياً سواء في فرنسا أو في منطقة المحيط الهندي، مشيراً إلى تحوّل ملحوظ في حجم انتشار الأمراض المنقولة عبر هذا النوع من البعوض، بحسب محطة "فرانس.إنفو" الفرنسية.
حصيلة مقلقة لانتشار الشيكونغونيا
منذ اكتشاف البعوض النمر في فرنسا عام 2004، أصبح ناقلاً لعدة أمراض خطيرة تصيب الإنسان، أبرزها الشيكونغونيا، وحمى الضنك، وفيروس زيكا. وخلال عام 2025، سُجلت أكثر من 50 ألف إصابة بالشيكونغونيا في جزيرة لا ريونيون، في موجة وبائية امتدت آثارها إلى فرنسا القارية.
كما تم تسجيل نحو 2400 حالة مستوردة، إضافة إلى 809 حالات محلية، وهو رقم قياسي يزيد بـ26 مرة مقارنة بعام 2024، مع رصد 81 بؤرة انتقال محلي، خاصة في منطقة بروفانس-ألب-كوت دازور، ما يعكس تصاعداً كبيراً في شدة انتشار العدوى.
بداية عام 2026 ومؤشرات مقلقة
رغم أن موسم البعوض بدأ للتو في فرنسا، إلا أن مؤشرات مثيرة للقلق ظهرت في أقاليم ما وراء البحار، حيث تم تسجيل نحو ألف حالة في مايوت و204 حالات في غويانا الفرنسية. وتستعد السلطات لإطلاق حملات تطعيم في هذه المناطق.
ويتوافر حالياً لقاحان ضد الشيكونغونيا، إلا أن حملة التلقيح السابقة في لا ريونيون واجهت تحديات بعد تسجيل حالة وفاة لشخص فوق 65 عاماً، ما أدى إلى تعليق استخدامه لهذه الفئة، قبل تطوير لقاح جديد أكثر أماناً لكبار السن.
وفي سياق متصل، حذرت السلطات أيضاً من بعوض “كوليكس”، الناقل لفيروس غرب النيل، حيث تم تسجيل 62 حالة في 17 إقليماً خلال 2025، مع امتداد المرض إلى مناطق جديدة شمال البلاد مثل إيل دو فرانس ونورماندي.
أعراض تستدعي الحذر والمتابعة الطبية
في حال التعرض للدغة من البعوض النمر، يُنصح بمراجعة الطبيب عند ظهور أعراض مثل الحمى، والصداع، وآلام المفاصل. ورغم أن هذه الأمراض نادراً ما تكون قاتلة، إلا أن آلامها قد تستمر لسنوات.
أما في حال الإصابة عبر بعوض كوليكس، فقد تظهر أعراض مثل الحمى والغثيان، وقد تصل في بعض الحالات إلى مضاعفات عصبية. ويُلزم الأطباء بالإبلاغ عن أي حالة مشتبه بها، ما يسمح للسلطات الصحية بتتبع المخالطين واتخاذ إجراءات رش المبيدات في المناطق المعنية.
إجراءات وقائية بسيطة لكنها فعالة
تؤكد وزارة الصحة وهيئة الصحة العامة الفرنسية أن الوقاية تبقى الوسيلة الأهم للحد من انتشار هذه الحشرات. ويشمل ذلك التخلص من المياه الراكدة في الأواني والأسطح المكشوفة، والتي تُعد بيئة مثالية لتكاثر اليرقات.
كما يُنصح بارتداء ملابس طويلة، واستخدام طارد الحشرات، وتركيب الناموسيات، خاصة على عربات الأطفال والنوافذ والأبواب، لتقليل فرص التعرض للدغات.