اختفاء نجمة من السماء لمدة 38 ثانية.. مركز الفلك الدولي في أبوظبي ينجح في رصد الظاهرة
نجح مرصد الختم الفلكي في رصد وتوثيق ظاهرة فلكية نادرة تُعرف بـ"الاحتجاب".
وتمكن المرصد، التابع لـمركز الفلك الدولي في أبوظبي، مساء الإثنين 4 مايو 2026، في رصد مرور الكوكب القزم هاوميا أمام إحدى النجوم، ما أدى إلى اختفائها مؤقتا عن الرؤية لمدة 38 ثانية.

وسجل المرصد الحدث بدقة عالية، قبل أن يقوم بإرسال البيانات الأولية إلى الجهات العلمية الدولية المعنية، ضمن حملة رصد عالمية شارك فيها أكثر من 100 مرصد حول العالم، معظمها في أوروبا، إضافة إلى مراصد من الإمارات والسعودية ومصر والمغرب.
ظاهرة فلكية تكشف أسرار كوكب بعيد
وتُعد ظاهرة الاحتجاب من الأدوات العلمية المهمة في دراسة الأجسام البعيدة في النظام الشمسي، إذ تتيح للعلماء قياس حجم الكوكب القزم بدقة، وتحسين نماذج مداره، وربما الكشف عن وجود غلاف جوي أو حلقات أو أقمار غير مكتشفة.
ويُعد هاوميا أحد الأجسام البعيدة في حزام كايبر خلف كوكب نبتون، ويتميز بكونه كوكبا قزما سريع الدوران وذو شكل غير كروي، إضافة إلى امتلاكه قمرين معروفين وحلقات رقيقة.
رصد دقيق وتفاصيل غير متوقعة
وأظهرت بيانات مرصد الختم أن اختفاء النجم الرئيسي حدث عند الساعة 20:16:05 بتوقيت غرينتش، واستمر حتى 20:16:43، أي لمدة 38 ثانية.
لكن الرصد كشف أيضا عن انخفاضين طفيفين في سطوع النجم قبل وبعد الاحتجاب الرئيسي، يُرجح أن يكون سببهما مرور جسم إضافي، مثل حلقات الكوكب أو أحد أقماره، ما يفتح الباب أمام فرضيات علمية جديدة حول بنية النظام المحيط بهاوميا.
نتائج أولية تثير تساؤلات حول حجم الكوكب
وتبين أن مدة الاحتجاب المسجلة جاءت أقصر من جميع التوقعات النظرية السابقة، التي تراوحت بين 55 و119 ثانية، اعتمادا على تقديرات مختلفة لقطر الكوكب القزم.
وهذا التباين يطرح تساؤلات علمية حول ما إذا كان قطر هاوميا أصغر من التقديرات السابقة (1380 كم)، أو أن مسار الاحتجاب مر بانحراف طفيف شمالا أو جنوبا عن التوقعات، وهو ما يتطلب مقارنة بيانات جميع المراصد المشاركة قبل الوصول إلى استنتاج نهائي.
تعاون عالمي ورصد متعدد المواقع
وشارك في الحملة 106 راصدين حول العالم، وسجل حتى الآن نجاح أربعة مراصد فقط في توثيق الحدث بشكل كامل، من بينها مرصد الختم الفلكي في الإمارات ومرصد العمري الفلكي في السعودية، فيما يُنتظر وصول وتحليل باقي البيانات من المراصد الأخرى.
وتكتسب هذه الملاحظات أهمية إضافية نظرا لأن الكوكب القزم يتمتع بنظام معقد، وقد تختلف نتائج الرصد باختلاف موقع الراصد على سطح الأرض.

تقنيات رصد عالية الدقة
واستخدم مرصد الختم في هذه العملية تلسكوبا بقطر 14 بوصة مزودا بكاميرا فلكية عالية الحساسية، إلى جانب نظام توقيت فلكي متصل بالأقمار الصناعية يتيح تسجيل الزمن بدقة تصل إلى أجزاء من الألف من الثانية، وهو عنصر أساسي في تحليل مثل هذه الظواهر السريعة.
وخلال لحظة الاحتجاب، أصبح بالإمكان، بشكل غير مباشر، رصد الكوكب القزم نفسه كنقطة ضوء خافتة جدا، أقل سطوعا من النجم المحتجب بنحو 2.7 قدر فلكي.
أهمية علمية مستمرة
ويرى الباحثون أن هذه الظاهرة تمثل فرصة علمية نادرة لفهم الأجسام البعيدة في حزام كايبر، وقد تسهم البيانات النهائية، بعد دمج نتائج المراصد العالمية، في إعادة تقييم خصائص هاوميا الفيزيائية والمدارية.
ويُنتظر أن تُنشر النتائج النهائية بعد الانتهاء من تحليل البيانات المشتركة، بما قد يفتح آفاقا جديدة لفهم أحد أكثر الأجسام غموضا في النظام الشمسي الخارجي.