«ستاربكس» تراهن على الذكاء الاصطناعي لاستعادة عملائها
في بعض فروع ستاربكس التي تقدم خدمة الطلبات في أثناء القيادة، أصبح روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي يتولى عمليات إدخال الطلبات.
وخلف المنضدة داخل المتجر، بات العاملون في تحضير القهوة قادرين على الاستعانة بمساعد شخصي افتراضي لتذكّر الوصفات أو إدارة الجداول.
وفي الجزء الخلفي من المتجر، تولّى جهاز مسح ضوئي العملية الشاقة لجرد المخزون، ما خفّف عن الموظفين إحدى أكثر المهام إرهاقًا للعاملين في قطاع التجزئة، وذلك في محاولة لمعالجة نقص المنتجات الذي لطالما أزعج الشركة.
وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، تُعد هذه التقنيات الجديدة جزءًا من استثمارات تُقدَّر بمئات الملايين من الدولارات، تضخّها شركة القهوة العملاقة، التي يبلغ عمرها 55 عامًا، في مسعى لاستعادة عملائها بعد سنوات من تراجع المبيعات.
وتقول الهيئة البريطانية، في تقرير لها، إن هناك مؤشرات على نجاح هذه الجهود، إذ أعلنت شركة ستاربكس الأسبوع الماضي أول زيادة في مبيعاتها منذ عامين في فروعها الواقعة في الولايات المتحدة، أكبر أسواقها وأهمها، والتي تمثل نحو 70% من إيراداتها.
ومع ذلك، هبط سعر سهم الشركة بنسبة 5%، وهو ما يعكس مخاوف المستثمرين من أن إجمالي النفقات، بما في ذلك 500 مليون دولار لزيادة عدد الموظفين، قد أثّر سلبًا على الأرباح.
ويؤكد الرئيس التنفيذي للشركة، برايان نيكول، أنه واثق من أن النمو المطّرد في المبيعات سيحل هذه المشكلة في نهاية المطاف.
لكن، ومع تعهّد الشركة بتحقيق وفورات في التكاليف بقيمة ملياري دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، تُعد الاستثمارات في التكنولوجيا بالغة الأهمية لضمان ترجمة زيادة المبيعات إلى أرباح أفضل.
وقال نيكول في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «أعتقد أن كل ذلك سيتحقق، وأنا على يقين تام بأن لدينا الخطة المناسبة».
وانضم نيكول إلى شركة ستاربكس عام 2024، في وقت كانت فيه الشركة تعاني ضغوطًا كبيرة وتراجعًا في المبيعات. وتولّى مهمته في مرحلة كان فيها العملاء يعزفون عن الشراء عقب سلسلة من الزيادات في الأسعار.
وجاء ذلك في ظل احتدام المنافسة، ومواجهة العلامة التجارية دعوات للمقاطعة على خلفية نزاعات نقابية بين العاملين في المقاهي حول الأجور والمزايا، إلى جانب موقف الشركة من الحرب الإسرائيلية في غزة.
وبدأ نيكول، البالغ من العمر 52 عامًا، والذي أبهر قطاع المقاهي باستعادته نجاح سلسلة مطاعم «تشيبوتلي» المكسيكية، في إجراء تغييرات سريعة. ومن بين هذه التغييرات إعلانه وقف زيادات الأسعار، وتبسيط قائمة المشروبات، وتحديد هدف للعاملين في المقاهي بإنهاء الطلبات خلال أربع دقائق أو أقل.
وإلى جانب الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، أعلنت ستاربكس إحراز تقدم في تنفيذ استراتيجيتها التحويلية «العودة إلى ستاربكس»، التي تسعى من خلالها إلى تحقيق أهداف مالية تضمن نموًا مستدامًا حتى عام 2028.
وأعلن الرئيس التنفيذي هذه الاستراتيجية خلال مشاركته في يوم المستثمرين لعام 2026، الذي عقدته الشركة في نيويورك، بحسب ما أفادت به وكالة أنباء «قزنفورم».
وقال برايان نيكول إن الشركة تشهد انتعاشًا في اهتمام العملاء، مدفوعًا بالتركيز المتجدد على جودة الخدمة، وتحديث الفروع، وتطوير قوائم المشروبات.
وفي الربع الأول من السنة المالية 2026، سجّلت ستاربكس نموًا في المبيعات في الولايات المتحدة وفي الأسواق الدولية الرئيسية.
وفي أمريكا الشمالية، جرى تطبيق نموذج خدمة «المئزر الأخضر»، بهدف تسريع الخدمة وزيادة رضا العملاء.
كما أوضحت الشركة إطارها المالي طويل الأجل، الذي تسعى إلى تحقيقه بحلول عام 2028، حيث تخطط ستاربكس لافتتاح أكثر من 2000 مقهى جديد حول العالم، من بينها نحو 400 فرع في الولايات المتحدة.