النجوم التي لا تشيخ.. اكتشاف يغير فهمنا لتطور الكون
نجح علماء الفلك في فك واحد من أكثر الألغاز الكونية إثارة، والمتعلق بما يُعرف بـ"النجوم الزرقاء الشاردة"، وهي نجوم قديمة تبدو أصغر سناً وأكثر سطوعاً من نظيراتها داخل نفس التجمعات النجمية.
ورغم أن هذه النجوم تنتمي إلى مجموعات يُقدَّر عمرها بنحو 13.8 مليار سنة، فإنها تتميز بلون أزرق ولمعان مرتفع يوحيان بأنها في مرحلة شبابية، وهو ما حيّر الباحثين لأكثر من سبعة عقود، نظراً لتعارضه مع النظريات التقليدية لتطور النجوم.
الدراسة الحديثة كشفت تفسيراً جديداً لهذه الظاهرة، حيث تبيّن أن هذه النجوم تطيل عمرها عبر آلية غير مألوفة، إذ تستمد الوقود من نجوم قريبة منها داخل أنظمة نجمية مزدوجة. ووفقاً لفريق بحثي بقيادة البروفيسور فرانشيسكو فيرارو من جامعة بولونيا، تقوم هذه النجوم بسحب الهيدروجين من رفيقها، ما يمنحها طاقة إضافية تُبقيها متوهجة لفترة أطول.
كما أوضحت النتائج أن هذه العملية لا تقتصر على البيئات النجمية المكتظة كما كان يُعتقد سابقاً، بل تحدث بشكل أكبر في المناطق الأقل ازدحاماً، حيث تتوفر ظروف أكثر ملاءمة لانتقال المادة بين النجوم.
وتعزز هذه النتائج فكرة أن "النجوم الزرقاء الشاردة" هي نتاج للتطور الثنائي، وهو تفاعل معقد بين نجمين يدوران حول بعضهما، ما يبرز الدور الكبير الذي تلعبه البيئة المحيطة في تحديد مسار حياة النجوم. وأكدت الباحثة باربرا لانزوني أن هذه الدراسة تقدم فهماً أعمق لكيفية تطور النجوم عبر الزمن، مشيرة إلى أن العوامل البيئية تؤثر في مصيرها بشكل يشبه تأثير البيئة على الكائنات الحية.