اقتصاد

قصة سهم.. "بوينج" تاريخ طويل من الإنجازات والإخفاقات

الخميس 2019.3.14 12:17 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 195قراءة
  • 0 تعليق
شركة بوينج

شركة بوينج

لن تكون أزمة سقوط طائرة بوينج طراز "737 ماكس 8" الأخيرة لشركة بوينج لصناعة الطائرات، كما أنها ليست الأولى، فقد تعرضت الشركة للعديد من الأزمات منذ تأسيسها في 15 يوليو/تموز 1916 على يد وليام بوينج، والتي استطاعت أن تواجهها.

وارتفع السهم في ختام تعاملات جلسة أمس الأربعاء، رابحا 0.46% ليغلق عند 377.14 دولار، وذلك بعد أن تهاوى خلال جلستي تداول الإثنين والثلاثاء فاقدا 11.15% من قيمته على خلفية أزمة تحطم الطائرة، والذي نتج عنه فقدان السهم لنحو 25 مليار دولار أمريكي من رأسماله السوقي على مدار اليومين.

وتعد شركة بوينج الحصان الأسود في صناعة الطائرات منذ عام 1967، خصوصاً بعد اندماجها مع شركة تصنيع الطائرات ماكدونال دوجلاس عام 1997، وأنتجت الشركة عددا من الطائرات منها المدنية مثل بوينج 747 ومنها العسكرية مثل بي 52، ولا يجرؤ على منافستها في سوق الطيران المدني والعسكري إلا شركة إيرباص المملوكة للمجموعة الأوروبية.

واستطاع سهم بوينج أن يحقق طفرة في أدائه منتصف الستينيات من القرن الماضي، ليسجل أعلى مستوى له عند 3.56 دولار في 31 يوليو/تموز 1967، مقابل 2.16 دولار في 2 يناير/كانون الثاني من العام ذاته رابحا 64.8%.

ويرجع ذلك إلى أداء الشركة خلال هذه الفترة، ففي ديسمبر/كانون الأول 1960 أنتجت بوينج الطراز بوينج 727 والتي دخلت السوق التجاري بعد نحو ثلاث سنوات من إنتاجها، وكانت التجارية الأولى التي تعدت مبيعاتها إلى أكثر من 1500 طائرة، في عام 1967 أدخلت بوينج طائرة البوينج 737 (قصيرة-متوسطة المدى) ذات المحركين، وقد أصبحت منذ ذلك الحين الطائرة النفاثة التجارية الأكثر مبيعاً في تاريخ الطيران، وما زالت بوينج 737 تصنع إلى الآن مع إدخال تحسينات مستمرة، كما وضعت إصدارات عدة منها لزيادة عدد المقاعد وطول المدى.

ويرجع الصعود في فترة منتصف الستينيات إلى أداء الشركة، حيث استطاعت أن تحدث صناعة "بوينج 747" تحولا كبيرا في عالم الطيران عام 1968، والتي تمت صناعتها في مصنع ضخم في إيفرت قرب سياتل، وقامت الطائرة بأول رحلة لها في العام التالي، وقامت بأول رحلة تجارية في عام 1970، حيث كانت طائرة طويلة المدى بعدد مقاعد أكثر مما سبقها من طائرات.

إلا أن السهم واجه صعوبات في السبعينيات، أدت إلى تراجعه ليتحرك السهم عرضيا بين مستوى دولار واحد في 5 يناير/كانون الثاني 1970، ومستوى 1.85 دولار في 2 يناير/كانون الثاني 1978، ويرجع الأداء الباهت للسهم إلى الصعوبات التي واجهت الشركة في السبعينيات من القرن الماضي، حيث تعرضت بوينج لأزمة جديدة، نظراً للأوضاع الاقتصادية والضغوطات وركود سوق الطلب، مما نتج عنه ركود مبيعات بوينج لحد كبير، وأدى إلى خسارة فادحة للشركة وفصل أكثر من 80 ألف موظف أي ما يقارب النصف.

ومع تحسن الأوضاع الاقتصادية في الثمانينيات، وزيادة حركة الملاحة الجوية ونقل الركاب، تحسنت مؤشرات الأداء في الشركة، ولكن المنافسة صعبة، خصوصاً مع شركة مثل إيرباص، الوافد الأوروبي في مجال تصنيع الطائرة التجارية، وقامت بتطوير بوينج الطائرة "بوينج 757" ذات الممر الواحد، وطائرة "بوينج 767" ذات الممرين، وأصدرت تحديثات من "بوينج 737"، وكان هنالك مشروع مهم لمكوك فضائي والذي ساهمت فيه خبرة شركة بوينج في مجال صواريخ الفضاء المكتسبة خلال عهد أبولو، كما شاركت بوينج أيضاً في غيرها من البرامج الفضائية، وكانت المقاول الأول لبرنامج محطة الفضاء الدولية، وخلال هذه الفترة استطاع السهم أن يحقق نموا ليسجل 19.75 دولار بداية يناير/كانون الثاني 1990.

أما في التسعينيات، صنعت بوينج معظم الطائرات النفاثة التجارية الحديثة في ذلك الوقت، وصنعت كذلك البوينج 777 ذات المحركين والتي تتسع لحوالي 300 راكب في تخطيطها النموذجي ذي الثلاث درجات، كما أصبحت الطائرة الأطول مدى بمحركين في العالم، وفي منتصف عام 1990 أصدرت الشركة النسخة المجددة لـ737 والمعروفة باسم بوينج 737 الجيل الجديد، وأصبح هذا الإصدار الأسرع مبيعا من سلسلة طائرات 737 في التاريخ، وفي عام 1997 اندمجت "بوينج" مع "ماكدونل دوجلاس" تحت اسم شركة "بوينج".

وانعكس أداء الشركة الجيد على السهم في السوق ليبلغ ذروته عند مستوى 58.69 دولار في يوليو/تموز 1997، وبذلك يكون السهم قد تضاعفت قيمته، محققا نموا بلغت نسبته 197% بالمقارنة بسعر السهم البالغ 19.75 دولار في يناير/كانون الثاني 1990.

وخلال العقد الأول من القرن الـ21، تحول انتباه بوينج إلى النماذج الجديدة والبسيطة، وذلك بإثبات أن بوينج 787 -أو كما تسمى بطائرة الأحلام- أصبحت خياراً مناسباً للغاية مع شركات الطيران، حيث حصلت على عدد قياسي من الطلبات قبل إنتاجها، في الوقت الذي كانت تكافح إيرباص مع التأخير وتجاوز التكاليف في إنتاج طائرة إيرباص إيه 380 العملاقة، وهددت العديد من شركات الطيران بتبديل أوامر طلبيات طائرة إيرباص إيه 380 بطلبية بوينج حديثة من بوينج 747-8، لكن واجهت بوينج 787 تأخيراً في الإنتاج، حيث ستسلم بحلول عام 2013، وفي مايو 2005 أعلنت بوينج عزمها إقامة مشروع مشترك مع حكومة الولايات المتحدة وهو إطلاق تحالف مع منافستها لوكهيد مارتن حيث ستكون الشركة الجديدة أكبر مزود لخدمات إطلاق الصواريخ للحكومة الأمريكية.

واستطاع السهم أن يحقق طفرة خلال العقد الثاني من القرن الـ21، ليصعد السهم من مستوى 60 دولارا في يناير/كانون الثاني 2010، بالغا أعلى مستوى له عند 371.90 دولار للسهم في سبتمبر/آيلول 2018، ليتضاعف سعر السهم 5 مرات في 9 أعوام، علما أن الطفرة التي شهدها سعر السهم بدأت فعليا في يناير/كانون الثاني 2017، حيث كان يسجل السهم قيمة 163.42 دولار.

ويرجع أداء سهم بوينج الجيد مع بداية 2017 إلى النجاح الذي حققته بفضل العديد من نسخها المتميزة بتقنياتها الفائقة، بالإضافة إلى درجة الأمان التي تتمتع بها طائراتها.

وترجع أهم إنجازات شركة بوينج خلال العقد الثاني من القرن الحالي والذي دعم أداء السهم إطلاقها النسخة "737 ماكس 8"، في 30 أغسطس/آب 2011، وتلقت طلبيات شراء بنحو 500 وحدة من خمسة عملاء، واعتبر هذا الطراز منافساً من جانب "بوينج" للطائرة طراز "إيه 320 نيو" التي أطلقتها "إيرباص" الأوروبية، ولكن "737 ماكس 8" جذبت ما يقرب من خمسة آلاف طلبية تسليم.

ورغم أن شركة "سي إف إم إنترناشونال" لصناعة المحركات –التي تعد ثمرة شراكة بين "جنرال إلكتريك" و"سافران"– أطلقت تحذيراً لـ"بوينج" في 13 مايو/أيار 2017 بشأن جودة بعض مكونات وأجزاء وحدات الموديل "737 ماكس 8"، وتم تأجيل أول طلبية تسليم من هذه النسخة لأيام قليلة، لكن الجهات التنظيمية الأمريكية وافقت على السماح لها بالتحليق.

وروجت "بوينج" بيع المزيد من النسخة على أنها ذات كفاءة في استهلاك الوقود.

وحققت الشركة إيرادات قياسية خلال الربع الرابع من عام 2018، بدعم من ارتفاع الطلبيات على الطائرات بشكل كبير، لتتجاوز 100 مليار دولار للمرة الأولى، وتوقعت "بوينج" أرباحاً لعام 2019 تتراوح ما بين 19.90 دولار و20.10 دولار للسهم.

بدأت أزمة "بوينج" الأخيرة فعليا مع تسلم "ليون إير" الأندونسية طائرة من طراز "737 ماكس 8" في 29 مايو/أيار 2018، وانطلقت الرحلة رقم "610" بعد التسليم بشهرين ونصف الشهر بهذه النسخة وسقطت في بحر "جاوة" بعد 11 دقيقة فقط من مغادرتها العاصمة "جاكرتا"، مما أسفر عن وفاة 189 شخصاً، وفي غضون أيام بعد الكارثة، بدأ القلق يتسرب بشأن استخدام هذه النسخة ومدى وجود بيانات خاطئة في أنظمتها الآلية.

وفي 10 مارس/آذار 2019، سقطت طائرة بوينج طراز "737 ماكس 8" التابعة للخطوط الجوية الإثيوبية رحلة رقم "302" بعد 6 دقائق فقط من مغادرتها مطار "أديس أبابا" أثناء توجهها لـ"نيروبي".

تجدر الإشارة إلى أن أولى الأزمات التي تعرضت لها الشركة كان عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918، حيث طرح عدد كبير من الطائرات في الأسواق وعرضت بأسعار زهيدة، ومنعت شركات الطيران مثل بوينج من بيع أي طائرات جديدة، ولذلك توقفت العديد من شركات الطيران عن العمل، ولكن قليل منها بما فيها شركة بوينج، بدأت ببيع منتجات أخرى، كإكسسوارات بوينج وعدادات وأثاث، بالإضافة إلى قوارب بحرية، وسرعان ما استطاعت أن تتجاوز الأزمة، فقامت في عام 1925 ببناء طائرة بوينج من طراز الطائرة إي-40 لحكومة الولايات المتحدة بهدف خدمة البريد الجوي.

وفي عام 1927، تمت صناعة طائرة محسنة منها، وفاز هذا الطراز بعقد لتسليم البريد بين سان فرانسيسكو وشيكاجو، وفي نفس العام، تم إنشاء شركة طيران بوينج للنقل الجوي التي اندمجت فيما بعد مع شركة خطوط فيرجن أتلانتيك الجوية.

وكان تسليم أول بريد جوي لهذا التحالف في 1 يوليو/تموز 1927، وفي 27 يوليو/تموز 1929 انطلقت طائرة تابعة لبوينج بـ3 محركات تنقل 12 راكباً بأول رحلة لها، وكانت أول طائرة بوينج تُصنع بهدف محدد وهو نقل الركاب، ومنها انطلقت مسيرة بوينج بصناعة طائرات حربية وطائرات بريد وطائرات لنقل المسافرين.

وفي عام 1958 بدأت بوينج في تصنيع طائرات البوينج 707 وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية أول مصنّع للطائرات التجارية النفاثة في العالم، ومع بوينج 707 ذات الأربعة محركات و156 راكبا، أصبحت الولايات المتحدة رائدة في مجال تصنيع الطائرات التجارية، وبعد سنوات قليلة أنتجت بوينج نسخة ثانية من هذه الطائرة وهي بوينج 720، التي كانت أسرع بقليل من الأولى ولكن مداها أقصر.

تعليقات