بين الطاقة والرفاهية.. عمالقة السيارات الفاخرة تحت رحمة مضيق هرمز
هل تصبح قيادة السيارات الفاخرة أكثر كلفة؟ نقص زيوت الأساس يهدد بنفاد المخزونات قريبا مع استمرار الحرب مع إيران.
ويحذر المحللون والمنظمات الصناعية من احتمال نفاد المخزونات قريبًا في حال استمرار الحرب مع إيران.
وفي الأسابيع الأخيرة، ارتفعت أسعار زيوت الأساس إلى مستويات قياسية، حيث ارتفعت أسعار زيوت الأساس من المجموعة الثالثة في شمال أوروبا بنسبة تقارب 100% منذ بداية الحرب الإيرانية.
وقد أدى استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية إلى ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه "أكبر تهديد لأمن الطاقة في التاريخ"، على الرغم من أن صدمة الإمدادات تتجاوز بكثير النفط الخام والأسمدة والهيليوم.
وتُعد زيوت الأساس المكون الرئيسي المستخدم في إنتاج مواد التشحيم عالية الأداء لزيوت المحركات والسوائل الصناعية.
وتُعتبر زيوت الأساس من المجموعتين الثالثة والرابعة، مثل البولي ألفا أوليفينات (PAO)، مواد خام أساسية لمواد التشحيم الاصطناعية المستخدمة في السيارات، وتكتسب PAO أهمية خاصة في السيارات الفاخرة.
وتُشكّل منطقة الخليج ما يصل إلى 20% من الطاقة الإنتاجية العالمية لزيوت الأساس من المجموعة الثالثة، وتستحوذ على 72% و47% من واردات المجموعة الثالثة من أوروبا والولايات المتحدة على التوالي، وذلك وفقًا لبيانات شركة أرغوس ميديا.
وتعتمد السيارات الرياضية الفائقة، المنتشرة بكثرة في المدن الكبرى مثل لندن ومونت كارلو ولوس أنجلوس، على هذه المنتجات المتخصصة لقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، وسرعات الدوران العالية، والضغط الشديد.
وقالت غابرييلا توينينغ، رئيسة قسم تسعير زيوت الأساس في أرغوس ميديا، لشبكة سي إن بي سي، "يكمن السر في الاسم، فهي أساسًا لجميع مواد التشحيم النهائية المستخدمة في السيارات، والصناعة، والطيران، والبحرية، باختصار، أي شيء يتحرك يحتاج إلى مادة تشحيم، وهذه المادة مصنوعة من زيت أساس".
وشهدت أسعار زيوت التشحيم الأساسية، وفقًا لتقييمات شركة أرجوس، ارتفاعًا قياسيًا في الأسابيع الأخيرة، حيث زادت أسعار زيوت المجموعة الثالثة في شمال أوروبا بنسبة تقارب 100% منذ بداية الحرب الإيرانية.
ويأتي هذا الارتفاع في ظل تعطل حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وتضرر منشأة بيرل لتحويل الغاز إلى سائل التابعة لشركة شل في قطر جراء الهجمات الصاروخية الإيرانية، وإعلان منتجي زيوت التشحيم في البحرين والإمارات العربية المتحدة عن ظروف قاهرة.
وقد فرضت كوريا الجنوبية، الرائدة عالميًا في إنتاج زيوت التشحيم الأساسية والمصدر الرئيسي لزيوت المجموعة الثالثة، مؤخرًا قيودًا إلزامية على صادرات المنتجات البترولية المكررة، سعيًا منها لتعزيز إمدادات زيوت التشحيم الأساسية المحلية في ظل هذه الأزمة.
وقالت توينينغ، "لا بد من تحمل هذه الزيادات التاريخية في الأسعار، وسينعكس ذلك على زيت التشحيم النهائي ومشتريه".
وأضافت، "ستنفد المخزونات في غضون شهر إذا لم تصل أي إمدادات، وهذا سيؤدي إلى انخفاض إنتاج زيوت التشحيم الجاهزة، يمكنك تأجيل تغيير الزيت، لكن ذلك سيزيد التكلفة ويقلل من توافره".

الضغوط تتفاقم
وصفت رابطة مصنعي زيوت التشحيم المستقلين (ILMA) اجتماعها الأخير مع المشرعين الأمريكيين حول خطورة اضطرابات إمدادات الزيوت الأساسية بأنه "مثير للقلق، حيث أقرّ جميع الأطراف بخطورة الوضع وعدم وجود حلول واضحة على المدى القريب".
وأشارت الرابطة، التي نوّهت بأن حوالي 44% من إمدادات الزيوت الأساسية في الولايات المتحدة تأتي عادةً من الخليج العربي، في 8 أبريل/نيسان، إلى أن تأثيرات السوق بدأت تظهر بالفعل، مع امتداد الاضطرابات عبر قطاعات متعددة.
كما ذكرت ILMA، التي تمثل مصنعي زيوت التشحيم المستقلين، أنها تتوقع أن يظل سوق الزيوت الأساسية في الولايات المتحدة تحت ضغط مستمر حتى عام 2027 على الأقل، مع استعداد أعضائها لارتفاع حاد في التكاليف في جميع مراحل سلسلة التوريد.
وصرحت هولي ألفانو، الرئيسة التنفيذية لجمعية مصنعي زيوت التشحيم (ILMA)، بأن صناعة زيوت التشحيم تواجه حاليًا ثلاثة ضغوط متفاقمة، مشيرةً إلى أن حوالي 40% من إمدادات المجموعة الثالثة العالمية من الخليج العربي متوقفة عن العمل أو غير قادرة على الشحن، وأن مصافي التكرير الكورية الجنوبية تعاني من نقص في النفط الخام، وأن المصافي تحوّل مواد المجموعة الثانية الخام إلى الوقود.
وأضافت ألفانو، "بشكل عام، تُعرّض هذه العوامل مجتمعةً ما يقرب من ثلاثة أرباع واردات الولايات المتحدة من زيوت المجموعة الثالثة لضغوط كبيرة، كما أنها تُفقد الصناعة قدرتها على استبدالها بزيوت المجموعة الثانية الأساسية".
وتابعت، "ومما يزيد الأمر سوءًا، أننا على أعتاب موسم الأعاصير، فحتى عاصفة واحدة تضرب ساحل الخليج قد تُعطّل ما بين 30 و40% من طاقة إنتاج المجموعة الثانية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى 10% أخرى من المجموعة الثالثة، مما يزيد من الضغط على سلسلة التوريد المنهكة أصلًا".
توقعات زيادة السعر خلال 2026
ووفق تقرير سابق لصحيفة الغارديان، كانت قد رفعت رفعت شركة غولدمان ساكس توقعاتها لأسعار النفط مع تأثر الإنتاج باضطرابات الحرب.
ودفع الجمود في الصراع بالشرق الأوسط غولدمان ساكس إلى رفع توقعاتها لأسعار النفط.
وتقدر غولدمان ساكس الآن أن سعر خام برنت سيبلغ حوالي 90 دولارًا للبرميل في الربع الأخير من هذا العام، ارتفاعًا من توقعاتها السابقة البالغة 80 دولارًا.
كما تتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط 83 دولارًا في الفترة من أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الأول، ارتفاعًا من 75 دولارًا سابقًا.
وتعزو غولدمان هذا الرفع إلى "انخفاض إنتاج الخليج العربي"، موضحةً لعملائها:
وتفترض الشركة عودة صادرات الخليج إلى وضعها الطبيعي بحلول نهاية يونيو/حزيران مقارنةً بمنتصف مايو/أيار سابقًا.
وتتجاوز المخاطر الاقتصادية ما تشير إليه التوقعات الأساسية لأسعار النفط الخام وحدها، وذلك بسبب المخاطر التصاعدية الصافية لأسعار النفط، والارتفاع غير المسبوق في أسعار المنتجات المكررة، ومخاطر نقص المنتجات، والحجم غير المسبوق للصدمة.