من الهواتف إلى السيارات.. دعوات لإنهاء اقتصاد الإصلاح «الاحتكاري»
كان يضطر مستخدمو هواتف الآيفون أو جالاكسي في السابق إذا تعرضت هواتفهم للتلف، للانتظار طويلًا لإصلاحه.
وذلك لأن الشركات المصنعة كانت تُغرق العملاء بكمّ هائل من قطع الغيار وبرامج التشخيص الحصرية الخاصة بها والتي يصعب الحصول عليها.
وهذه المشكلة لم تقتصر على الهواتف الذكية، إذ تكتسب حركة قانونية تُشكك في الجهة التي تُسيطر على أدوات التشخيص للصيانة وإعادة البرمجة لأي شيء، بدءًا من الهواتف وصولًا إلى السيارات وغسالات الأطباق والمعدات الزراعية - والتي يقول المستهلكون إن إصلاحها أصبح أكثر صعوبة وبتكلفة معقولة - زخمًا سياسيًا متزايدًا في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
ولقد حققت حركة "حق الإصلاح" ما بدا مستحيلًا، وهو توحيد صفوف الجمهوريين والديمقراطيين، حيث نجحت الحركة بفضل موجة من القوانين التي سُنّت على مستوى الولايات في السنوات الأخيرة، فضلًا عن حملة جديدة في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين.
ومنذ إقرار تشريع "حق الإصلاح" للأجهزة الإلكترونية في ولاية نيويورك عام 2022، بدأ الوضع يتغير، فقد أقرت كل من كاليفورنيا وكولورادو ومينيسوتا وكونيتيكت وأوريغون لوائح شاملة لحق الإصلاح للجميع، على أن لا يكون حكرا على شركة بعينها.
انضمام واشنطن وولايات أخرى
ووفق شبكة سي إن بي سي، انضمت واشنطن إليهم مؤخرًا في مايو/أيار 2025، وحتى هذا العام، يتابع المدافعون عن حق الإصلاح 57 مشروع قانون في 22 ولاية.
وفي ولاية مين، أقرّ مجلس الشيوخ مشروع قانون يمنح حق الإصلاح للأجهزة الإلكترونية في الولاية.
أما في تكساس، فيدخل قانون حق الإصلاح الجديد حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر/أيلول، ويشمل الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية، ولكنه يستثني المعدات الطبية والزراعية وأجهزة ألعاب الفيديو.
وفي ولاية أوهايو، تشير استطلاعات الرأي إلى أن مرشح الحزب الجمهوري، كيسي بوتش، قد لا يملك أي فرصة أمام منافسه، فيفيك راماسوامي، في الانتخابات التمهيدية لمنصب الحاكم، إلا أن برنامجه الانتخابي يتضمن بعض البنود الشعبوية والآراء الاقتصادية التي تستغل قلق الأمريكيين بشأن الاقتصاد والقدرة على تحمل التكاليف، بما في ذلك دعمه لتشريع حق الإصلاح.
ويُظهر استطلاع رأي جديد أجرته شبكة سي إن بي سي أن الرئيس ترامب يحصل على أدنى تقييماته في مجال الاقتصاد خلال فترة رئاسته الثانية.
وقال بوتش، وهو من عشاق السيارات والبنائين، والذي يتبنى موقفًا أكثر ميلًا لليمين من راماسوامي في بعض القضايا الأخرى، "إن إحدى السمات المنسية للحلم الأمريكي هي القدرة على بناء وتصنيع وإصلاح الأشياء بنفسك".
وبينما كان قانون ولاية أوريغون لعام 2024 هو الأول من نوعه الذي يقيد "مطابقة قطع الغيار" - وهي ممارسة تتطلب مطابقة مكونات الاستبدال مع الأجهزة باستخدام برامج خاصة بالشركة المصنعة - كان قانون ولاية نيويورك هو الأول على مستوى البلاد، وقد "حظي القانون بتأييد واسع من الحزبين"، كما صرحت باتريشيا فاهي، عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك التي رعت هذا التشريع التاريخي.
وفي نيويورك، كان هدف فاهي دقيقًا للغاية، وهو تمكين الناس من إصلاح هواتفهم الذكية دون احتكار لهذه العملية، وقالت فاهي، "شهدنا ازديادًا في عدد ورش الإصلاح المستقلة، مما جعل الأمر في متناول الجميع. كان إصلاح الشاشات يكلف 250 دولارًا لمن لا يملك تأمينًا".
ويُقدر متوسط التوفير للعائلة الواحدة بنحو 400 دولار سنويًا في مجال الإلكترونيات والهواتف الذكية، وأضافت فاهي، "تشير التقديرات الأولية إلى أن ورش الإصلاح ستوظف 15% عمالاً إضافيين".
لكن مشروع قانون نيويورك الأصلي كان أكثر شمولاً بكثير، وقالت فاهي، "اضطررنا إلى تقليص تشريعنا. واجهنا معارضة شديدة من شركتي جون دير وكاتربيلر، لذا استبعدنا المعدات الكبيرة وسنناضل ضد ذلك لاحقًا".
كما تم استبعاد المعدات الطبية والأجهزة المنزلية، لكن فاهي قدّمت مشروع قانون من شأنه توسيع نطاق حق الإصلاح للجميع ليشمل الكراسي المتحركة أيضا.
الحملة تصل للاتحاد الأوروبي
ولم تقتصر حركة المطالبة بحق الإصلاح على الولايات المتحدة، بل وصلت أيضا للاتحاد الأوروبي، ووفق تقرير لموقع "سايبر نيوز"، فإن المشرعون بالاتحاد الأوروبي يتطلعون لاسترجاع فترة حين كان بإمكان المستخدمين ببساطة إزالة غطاء هاتف نوكيا واستبدال البطارية التالفة بأخرى جديدة، أو إصلاح جهاز كمبيوتر يعمل بنظام ويندوز 98 دون عناء يُذكر.
ويبشر توجيه الاتحاد الأوروبي بشأن القواعد الموحدة التي تُشجع على إصلاح السلع، والمعروف باسم توجيه حق الإصلاح، بكبح جماح محاولات الشركات المصنعة لجعل أجهزتها غير قابلة للإصلاح.
وأصبح ملزما تطبيق هذا التوجيه في جميع دول الاتحاد الأوروبي بحلول 31 يوليو/تموز 2026، مع ذلك، يقول الخبراء إن هناك ثغرات في القانون قد تمنع المستخدمين من إصلاح أجهزتهم بسهولة أكبر وبتكلفة أقل.