مضيق هرمز بعد «مشروع الحرية».. خبراء الشحن يكشفون حقيقة مستوى الأمان
أثارت خطة تحرير مضيق هرمز التي أطلق عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «مشروع الحرية»، شكوكا واسعة في قطاع الشحن البحري العالمي.
جاء هذا وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامة السفن وأطقمها في واحدة من أخطر الممرات المائية في العالم حالياً.
وكان ترامب قد أعلن عبر منصته «تروث سوشيال» عن إطلاق عملية «مشروع الحرية»، والتي تهدف إلى قيام البحرية الأمريكية بمرافقة السفن العالقة داخل المضيق وإخراجها بأمان، واصفاً الخطوة بأنها «مبادرة إنسانية» لصالح الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، «وبشكل خاص إيران».
وقال تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية إنه رغم إعلان القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» عن نجاح سفينتين تجاريتين تحملان العلم الأمريكي في عبور المضيق، فإن خبراء الشحن البحري أبدوا تشككاً واسعاً في إمكانية استمرار هذه العمليات أو تعميمها على نطاق واسع.
ويمثل مضيق هرمز شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. إلا أن هذا التدفق توقف تقريباً منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ما أدى إلى احتجاز مئات السفن داخل الخليج.
حسابات السلامة
وفي هذا السياق، قال ساشا ماير، الأمين العام لنقابة البحارة «نوتيلوس»، إن البحارة العالقين في المضيق يحتاجون بالفعل إلى حماية للخروج، لكنه تساءل عن مدى موثوقية هذه الحماية، خاصة في ظل مخاطر الألغام البحرية والتأمين على السفن. وأضاف أن من المبكر الحكم على ما إذا كانت المبادرة تمثل حلاً أم أنها قد تزيد من تعقيد الوضع.
هذه المخاوف لم تقتصر على الخبراء، بل امتدت إلى العاملين في الميدان. فقد عبّر قبطان ناقلة نفط عالقة في المضيق عن رفضه المجازفة بالإبحار في ظل الظروف الحالية، مؤكداً أن اتخاذ قرار بالمغادرة يتطلب موافقة الطاقم بالكامل بعد تقييم دقيق للمخاطر التي قد تهدد حياتهم.
ويشير هذا الموقف إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بالقرارات السياسية أو العسكرية، بل تمتد إلى حسابات السلامة المهنية والتأمين البحري، التي تُعد حاسمة في مثل هذه البيئات عالية المخاطر.
وبحسب تقديرات غير رسمية، يوجد أكثر من 850 سفينة عالقة داخل الخليج، دون وضوح بشأن آلية إخراجها أو الجدول الزمني لذلك. كما لم يقدم ترامب تفاصيل كافية حول كيفية تنفيذ العملية أو الضمانات المقدمة للسفن التجارية.
واكتفى بالإشارة إلى أنه طلب من ممثليه إبلاغ الشركات المالكة للسفن بأن الولايات المتحدة ستبذل «أفضل ما لديها» لضمان خروج السفن وأطقمها بأمان، مضيفاً أن العديد من هذه السفن لن تعود للإبحار عبر المضيق قبل التأكد من استقرار الأوضاع بالكامل.