قمر الفراولة يزين السماء بوهج ذهبي نادر.. فرصة لن تتكرر قبل 17 عاما
يستعد عشاق الفلك لمتابعة واحد من أبرز المشاهد السماوية هذا العام، مع ظهور القمر المكتمل لشهر يونيو، المعروف باسم "القمر الفراولي".
ويضيء القمر السماء بوهج ذهبي مائل إلى الكهرماني في مشهد نادر لن يتكرر بهذه الهيئة قبل عام 2043.
ومن المتوقع أن يبلغ القمر ذروة اكتماله فجر 30 يونيو، في ظاهرة تجمع بين الجمال والرصد العلمي، حيث يتزامن هذا الحدث مع ما يُعرف بـ"القمر الميكروي"، وهو مصطلح يُطلق عندما يكون القمر في أبعد نقطة له عن الأرض أثناء اكتماله، ما يجعله يبدو أصغر قليلًا من المعتاد.

ورغم اسمه، لا يظهر القمر الفراولي باللون الوردي أو الأحمر كما يعتقد البعض، بل يحتفظ بلونه الفضي المعتاد أو يتحول إلى درجات ذهبية وبرتقالية دافئة. ويعود سبب هذا التوهج المميز إلى موقعه المنخفض جدًا في الأفق خلال هذه الفترة، إذ يمر ضوءه عبر طبقات أكثر سماكة من الغلاف الجوي للأرض، ما يؤدي إلى تشتت الضوء الأزرق وبقاء الأطوال الموجية الحمراء والبرتقالية.
ويحمل هذا القمر اسمه من تقاليد قبائل الألغونكوين في أمريكا الشمالية، التي كانت تستخدم دورات القمر كرزنامة موسمية لتحديد موسم حصاد الفراولة البرية القصير خلال شهر يونيو.

ويشير علماء الفلك إلى أن هذا النوع من الأقمار المكتملة يكتسب أهمية خاصة هذا العام، لأنه يأتي بعد الانقلاب الصيفي مباشرة، وهي الفترة التي يظهر فيها القمر في أدنى مسار له في سماء نصف الكرة الشمالي، ما يمنحه مظهرا بصريا أكبر قرب الأفق، رغم كونه فعليا أصغر بسبب بعده عن الأرض.
ولأفضل مشاهدة، ينصح الخبراء بالخروج بعد غروب الشمس مباشرة إلى أماكن بعيدة عن التلوث الضوئي، مع اختيار مواقع ذات أفق مفتوح نحو الجنوب الشرقي أو الجنوب، حيث تكون فرصة رؤية القمر وهو يرتفع ببطء وسط السماء أكثر وضوحا وجمالًا.

ويؤكد الفلكيون أن هذه الظاهرة تمثل فرصة ذهبية لهواة التصوير والرصد، ليس فقط لجمالها البصري، بل لأنها ترتبط بدورة قمرية طويلة تمتد لنحو 18.6 سنة، ما يجعل نسخة هذا العام حدثا فلكيا استثنائيا ينتظره المهتمون بعلوم السماء.