سواحل العالم في اختبار صعب.. كيف تحمي المرونة المناخية حواف القارات؟
مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، ترتفع مستويات سطح البحر بفعل ذوبان الجليد الذي يضيف الماء إلى المسطحات المائية، ما يهدد سواحل القارات والجزر اليوم بمخاطر الغرق، ويؤدي إلى فقدان الثقافات والهويات المحلية.
وتصطدم الأمواج بعنف بالشواطئ مسببة تآكلها، وتزداد معدلات تراجع المنحدرات بسرعة لم تُشهد خلال الـ3000 إلى 5000 سنة الماضية في بعض المواقع، ما ينذر بمخاطر كارثية خلال القرن القادم وما بعده.
وستطال هذه الظروف أيضًا السواحل التي كانت مستقرة تاريخيًا، مهددة التراث والمعالم الأثرية، ما يعكس الحاجة الملحة لتعزيز البنية الساحلية وجعلها أكثر مرونة أمام تغير المناخ.
هناك العديد من الطرائق لتعزيز البنية الساحلية، ويشير الدكتور عمر الشوشان، رئيس اتحاد الجمعيات البيئية لـ"العين الإخبارية"، إلى أن "تعزيز مرونة السواحل يتطلب الجمع بين الحلول الهندسية والطبيعية معًا". ومن أبرز الطرائق:
استعادة النظم البيئية
استعادة النظم البيئية الساحلية تحمي السواحل، وتشمل غابات القرم والشعاب المرجانية والكثبان الرملية، كونها تشكل خط الدفاع الطبيعي الأول ضد العواصف وارتفاع منسوب البحر، مع ضرورة مراقبتها ورصدها وحمايتها باستمرار.
دعم الشواطئ
يمكن دعم الشواطئ عبر تحديث البنية التحتية لمقاومة الفيضانات، حملات تنظيف لتقليل التلوث البلاستيكي، إنشاء حواجز الأمواج المغمورة، الاستثمار في أنظمة الرصد، ودعم صحة النظام البيئي طويل الأمد، إضافة إلى تغذية الرمال لخلق حواجز طبيعية ضد العواصف.
الحلول الهندسية
تعزيز البنية التحتية بتقنيات مبتكرة لحماية السواحل، خصوصًا في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، مع تصميم المباني والطرق والمنشآت الجديدة بحيث تكون أعلى من مستويات الفيضانات المحتملة.
الحوكمة
وضع أطر تشريعية تدعم التكيّف الساحلي، ودمج خطط التكيف المناخي مع سياسات النقل والإسكان والسياحة، مع تجنب البناء في المناطق عالية الخطورة.
المتابعة والرصد
تطوير أنظمة إنذار مبكر وأدوات متقدمة لرصد التغيرات المناخية والظواهر الجوية المتطرفة، ما يعزز استعداد المجتمعات للاستجابة بفعالية.
تقييم المخاطر
تحليل البيانات لتحديد المناطق الأكثر عرضة للخطر، وتزويد صناع القرار بالمعلومات اللازمة للتخطيط الاستراتيجي لمواجهة الأزمة.
نقل المجتمعات
في بعض المناطق الساحلية عالية المخاطر، قد يكون نقل المجتمعات الحل الأمثل لضمان سلامتها، خصوصًا حين تتعرض لأحداث كارثية متكررة.
تعاني العديد من المناطق الساحلية حول العالم من الحروب، سواء الإقليمية أو الأهلية، ما يشتت التركيز عن التكيف المناخي وتعزيز مرونة سواحلها.
ويشير الشوشان إلى أن "المناطق الساحلية المتضررة من الحروب والبنية التحتية الضعيفة تكون أكثر عرضة للمخاطر المناخية، ما يستدعي برامج إعادة إعمار قائمة على التعافي الأخضر والبنية التحتية المرنة".
تحتاج جميع الإجراءات لتعزيز مرونة البنية الساحلية إلى تمويل، فبدونه يتأخر التنفيذ وتتكبد المناطق الساحلية خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات؛ إذ إن كل دولار يُستثمر في الاستعداد للكوارث يوفر 13 دولارًا من الخسائر المستقبلية، ما يبرز أهمية دعم تمويل المرونة المناخية.
ويُشار إلى أن الصمود أو المرونة المناخية جزء أساسي من مفاوضات المناخ الدولية، لكن تحقيقها يتطلب عملًا وتمويلًا وسياسات دولية، خاصة بالنسبة للسواحل التي تمثل حواف القارات الأكثر عرضة للخطر.