الشحن المستدام.. نحو بحر صديق للبيئة واقتصاد عالمي أخضر
يشكل الشحن البحري ركيزة الاقتصاد العالمي، لكن انبعاثاته تؤثر على المناخ، لذلك يبرز الشحن المستدام كحل مبتكر يجمع بين حماية البيئة، وكفاءة الطاقة، والاستثمار في مستقبل أخضر وآمن.
يساهم قطاع الشحن البحري بما يقرب من 3% من إجمالي الانبعاثات الدفيئة العالمية، ما يجعله من القطاعات التي يجب أخذها بعين الاعتبار في مفاوضات المناخ. وتهدف استراتيجية "المنظمة البحرية الدولية" (IMO) لعام 2023 بشأن الغازات الدفيئة إلى تحقيق صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2050، عبر تعزيز الشحن المستدام ودعم مستقبل النقل البحري ليصبح صديقًا للبيئة.
ويُعد هذا القطاع ركناً أساسياً في الاقتصاد العالمي، حيث ينقل أكثر من 80% من البضائع المتداولة ويربط سلاسل التوريد العالمية، كما ينقل المواد الخام والمنتجات المختلفة، ما يدفع عجلة النمو الاقتصادي.
الشحن المستدام هو نهج للنقل البحري يلتزم بممارسة الأنشطة بحيث تُقلل من الآثار البيئية وتعزز الجدوى الاقتصادية، متضمنًا المسؤولية الاجتماعية.
ويقول الدكتور عمر الشوشان، رئيس اتحاد الجمعيات البيئية لـ"العين الإخبارية": "دعم النقل المستدام يتطلب حزمة متكاملة من السياسات والتقنيات تبدأ بالانتقال التدريجي نحو الوقود النظيف منخفض الانبعاثات، وتوسيع استخدام السفن الكهربائية، إلى جانب تحديث الموانئ لتعمل بالطاقة المتجددة".
وأضاف: "كما يحتاج القطاع إلى محطات تزويد بالوقود النظيف للسفن، وتطبيق أنظمة إدارة ذكية للملاحة لتقليل استهلاك الوقود والانبعاثات، وربط الامتثال البيئي بالحوافز التمويلية والتأمينية، مع تشديد المعايير الدولية بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية".
أشكال الشحن المستدام:
1. الوقود النظيف: تعتمد وسائل الشحن المستدام على خيارات وقود صديقة للبيئة مثل الميثانول والأمونيا والهيدروجين، ما يقلل من انبعاثات الغازات الدفيئة ويحمي البيئة البحرية من التسريبات المحتملة.
2. كفاءة الطاقة: تُعزز كفاءة الطاقة عبر الإبحار بسرعة منخفضة، وتصاميم هياكل السفن وأنظمة الدفع المُحسنة، وتقنيات توفير الطاقة المتكاملة، ما يقلل الانبعاثات ويجعل القطاع أكثر استدامة.
3. التحوّل الرقمي: استخدام البيانات والتحليلات والبرمجيات يحسّن تخطيط المسارات البحرية وأداء السفن، كما يتيح تتبع استهلاك الوقود بدقة أكبر ويحد من الأثر البيئي.
4. البنية التحتية: تطوير الموانئ لتعزيز الاتصال بالكهرباء من الشاطئ بدلًا من محركات السفن يقلل التلوث الضوضائي والانبعاثات الدفيئة.
5. تشجيع التعاون: تعزيز العمل الجماعي بين الشركات والجهات المختلفة يدفع القطاع نحو تبني أفضل الممارسات وتحقيق أهداف الاستدامة المشتركة.
الشحن المستدام يحتاج إلى دعم كبير لتصبح أهدافه في متناول اليد، وتلعب الدول دورًا محوريًا عبر:
تطبيق المعايير العالمية: تنفيذ الاتفاقات الدولية مثل اتفاقية ماربول لمنع التلوث البحري واتفاقية سولاس لحماية الأرواح والممتلكات والبيئة البحرية، وغيرها من الاتفاقيات الهامة لدعم الشحن المستدام.
الخطط والسياسات الوطنية: وضع وتنفيذ سياسات وخطط عمل لتوجيه الانتقال نحو الاستدامة، ما يساهم في تقليل الانبعاثات الغازية.
تقديم الحوافز: توفير التمويل أو الحوافز للشركات التي تتبنى الاستدامة، بما يشمل الإعفاء الضريبي والتمويل الأخضر والإعانات الفعّالة.
بناء القدرات: تطوير الموارد البشرية والقدرات المؤسسية لإدارة قطاع النقل البحري بفعالية، مع الاستعانة بالخبرات من الدول المتقدمة.
تأتي هذه الجهود في إطار التعجيل بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ليصبح العالم أكثر أمانًا ومرونة. ويظل قطاع الشحن البحري من القطاعات التي لا يمكن الاستغناء عنها، لما له من دور محوري في الاقتصاد العالمي، ويجب بالتالي صب الاهتمام عليه لتعزيز الاستدامة والابتكار في النقل البحري.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg جزيرة ام اند امز