«استغلال مقابل الإغاثة».. انتهاكات تعيد طرح الحل الغائب لحرب السودان (خاص)
أعادت الانتهاكات التي كُشف عنها داخل مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد تسليط الضوء على الكلفة الإنسانية الباهظة للحرب المستمرة في السودان.
ومع استمرار الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل/ نيسان 2023، تحولت بيئات النزوح واللجوء التي يفترض أن توفر الحماية، إلى مسرح لاتهامات خطيرة بالاستغلال والانتهاك.
وبينما تتصاعد المطالب بالمحاسبة وتعزيز آليات الحماية داخل المنظمات الإنسانية، يجمع حقوقيون وسياسيون سودانيون تحدثوا لـ"العين الإخبارية" على أن المعالجات الإجرائية وحدها لا تكفي، وأن الطريق الأقصر لحماية اللاجئين وتجفيف منابع الانتهاكات يبدأ بإنهاء الحرب وتهيئة الظروف لعودة آمنة وكريمة إلى ديارهم.
مبادئ الشفافية والمساءلة
ويرى قال عثمان عبدالرحمن سليمان، الناطق الرسمي باسم القوى المدنية المتحدة "قمم" في السودان، أن قضية الاستغلال الجنسي للاجئات السودانيات في مخيمات اللجوء بشرق تشاد، أحدثت صدمة واسعة وغضبًا كبيرًا في الأوساط السودانية والإنسانية.
وأشار إلى ما تنطوي عليه القضية من انتهاك خطير لكرامة النساء والفتيات اللاتي اضطررن إلى الفرار من الحرب والبحث عن الأمان والمساعدة الإنسانية.
وأوضح سليمان في حديث لـ"العين الإخبارية" أن خطورة هذه القضية لا تكمن فقط في طبيعة الانتهاكات المزعومة، وإنما في أنها تمس العلاقة الأساسية التي يفترض أن تقوم بين المجتمعات المتضررة والعاملين في المجال الإنساني.
وأكد أن التعامل مع هذه القضية يجب أن يستند إلى مبادئ الشفافية والمساءلة الكاملة، من خلال إجراء تحقيقات مستقلة وموضوعية تكشف الحقائق وتحدد المسؤوليات وتضمن إنصاف الضحايا ومحاسبة المتورطين.
وشدد على أهمية اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات وتعزيز آليات الحماية داخل مخيمات اللجوء ومواقع تقديم المساعدات، داعيًا إلى عدم السماح بأن تؤدي هذه القضية إلى تقويض العمل الإنساني أو حرمان اللاجئين من الخدمات والمساعدات التي يحتاجونها.
وأكد أن الطريق الأكثر فاعلية لإنهاء معاناة ملايين السودانيين يظل مرتبطًا بالتوصل إلى حل سياسي شامل يوقف الحرب ويعالج جذور الأزمة، بما يتيح عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم واستعادة الاستقرار والأمن، ويحد من الظروف التي تجعل الفئات الضعيفة عرضة لمختلف أشكال الاستغلال والانتهاكات.
الحل السياسي الأساس
وفي السياق ذاته، أشار مكي المغربي الكاتب والمحلل السياسي السوداني إلى ضرورة تكثيف الجهود لاستعادة الصحة النفسية لضحايا انتهاك الأعراض والاختطاف.
وأكد المغربي في حديث لــ" العين الإخبارية" ضرورة إيقاف الحرب وإعادة الأمن للبلاد حتى تعود اللاجئات إلى بيوتهم بعيدا عن القتال، مطالبا بمزيد من الشفافية والحرص على عدم إفلات المتهمين من العقاب، بجريمتهم في حق الإنسانية كلها وليس في حق النساء السودانيات فقط.
تعزيز آليات الرقابة والمساءلة
واتفق محمود قطية، المحامي والحقوقي السوداني مع سابقيه، حول أن خطورة هذه القضية لا تقتصر على طبيعة الانتهاكات المزعومة فحسب، بل تمتد إلى تقويض المبادئ الأساسية التي يقوم عليها العمل الإنساني، وفي مقدمتها الإنسانية والحياد والنزاهة وعدم التمييز.
وأشار إلى أن المستفيدين من المساعدات الإنسانية يجب أن يشعروا بالأمان والحماية لا أن يتحولوا إلى ضحايا للاستغلال أو الابتزاز.
وأكد قطية في حديث لـ"العين الإخبارية" أن حماية اللاجئين والنازحين من أي انتهاكات تمثل التزاماً قانونياً وأخلاقياً على المؤسسات الإنسانية والعاملين فيها، ما يستوجب التعامل مع هذه الادعاءات بأقصى درجات الشفافية والجدية من خلال تحقيق مستقل ومحايد يكشف الحقائق ويحدد المسؤوليات ويضمن محاسبة كل من يثبت تورطه دون استثناء.
وأضاف أن استعادة ثقة المجتمعات الهشة والمتضررة من النزاعات تتطلب تعزيز آليات الرقابة والمساءلة داخل المنظمات الإنسانية، وتوفير قنوات آمنة وفعالة لتلقي الشكاوى، إلى جانب ضمان الحماية الكاملة للضحايا والشهود وتمكينهم من الإبلاغ عن أي انتهاكات دون خوف من الانتقام أو فقدان المساعدات.
وأوضح أن مثل هذه الوقائع تسلط الضوء على أهمية تطوير منظومات الحماية داخل مخيمات اللجوء ومناطق النزوح، بما يضمن صون كرامة الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها النساء والأطفال.
وشدد على أن المعالجات الإنسانية، رغم ضرورتها، تظل مرتبطة بإدارة آثار الأزمة، بينما يبقى الحل الجذري والأكثر استدامة لمعاناة اللاجئين والنازحين السودانيين هو التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب، وتؤسس للاستقرار وسيادة القانون، وتوفير الظروف اللازمة للعودة الطوعية الآمنة والكريمة إلى مناطقهم الأصلية.