سياسة

السوادن.. فرض الطوارئ وحل الحكومة أبرز أحداث الأسبوع

الجمعة 2019.3.1 08:15 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 308قراءة
  • 0 تعليق
فرض الطوارئ وحل الحكومة يسيطران على المشهد السياسي

فرض الطوارئ وحل الحكومة يسيطران على المشهد السياسي

"حل الحكومة وفرض حالة الطوارئ".. كانا العنوان الأبرز لأسبوع عاصف انقضى في السودان الذي يواجه اضطرابات سياسية واحتجاجات شعبية يقودها تجمع المهنيين السودانيين منذ 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي. 

وخلال الأسبوع الماضي وبعد مضي شهرين من المظاهرات المطالبة بإسقاط النظام، فاجأ الرئيس السوداني عمر البشير الساحة السياسية المحلية والدولية بقرارات وصفت بأنها غير مسبوقة قضت بفرض حالة الطوارئ في البلاد لمدة عام وحل الحكومة وإجراء تعديلات شملت رئاسة الوزراء والنائب الأول لرئيس الجمهورية.

ولم يتوقف الرئيس البشير عند إعلانه مطلع الأسبوع بأنه سيكون على مسافة متساوية من السودانيين بمختلف انتماءاتهم ووقف تعديل الدستور لصالح ترشحه في الانتخابات المقبلة، ولكن ذهب في خطوة مفاجئة وفوض كل سلطاته وصلاحياته الحزبية إلى نائبه بحزب المؤتمر الوطني الحاكم أحمد هارون، في خطوة تمهد لتنحيه عن رئاسة الحزب.

ويرى خبراء تحدثوا لـ"العين الإخبارية" أن مجمل الأحداث والوقائع التي شهدها السودان الأسبوع الماضي أحدثت نقلة في المسار السياسي، ورسمت ملامح المرحلة المقبلة وسط تباين في وجهات النظر حول الوجهة التي تمضي إليها البلاد عقب هذه التحولات خلال المستقبل القريب والبعيد. 

ففي الوقت الذي يرى فيه البعض مستقبلا قاتما للسودان عنوانه التصعيد السياسي من واقع عدم ملامسة خطوات الحكومة رغبات وتطلعات الشارع، يتفاءل آخرون بأن تشهد المرحلة المقبلة هدوءا سياسيا بعد أن ينعكس خفض الإنفاق الحكومي والعون الخارجي المتوقع على الوضع الاقتصادي وإنعاشه.

وفي محاولة لتهدئة الأوضاع السياسية المضطربة بفضل الاحتجاجات الشعبية، أعلن الرئيس السوداني فرض حالة الطوارئ لمدة عام في البلاد تلاها خمسة أوامر طارئة قضت بحظر التظاهر والإضراب، ووضع ضوابط للتعامل بالنقد الأجنبي والذهب، وحظر نقل المحروقات والدقيق للخارج.

كما أعلن البشير يوم الجمعة الماضي حل حكومة الوفاق الوطني والولايات وتشكيل حكومة "كفاءات"، وعين حاكم ولاية الجزيرة السابق محمد طاهر إيلا رئيسا للوزراء خلفا لمعتز موسى، والجنرال عوض بن عوف نائبا لرئيس الجمهورية ووزيرا للدفاع. 

وكلف البشير 6 وزراء لتسيير شؤون البلاد و18 حاكما عسكريا للولايات الإقليمية في خطوة أثارت كثيرا من الجدل في الساحة السوداني.

ودافع حزب المؤتمر الوطني الحاكم عن هذه التحولات، واعتبرها ضرورية لعدم انزلاق البلاد إلى الفوضى، بينما قابلتها قوى المعارضة بالرفض لا سيما الجانب المتعلق بفرض الطوارئ الذي اعتبرته محاولة لكبح جماح الاحتجاجات قبل أن تؤكد تمسكها بالاستمرار في المقاومة السلمية لحين تنحي النظام.

وقال الخبير العسكري الفريق بالقوات المسلحة السودانية خليل محمد الصادق إن القرارات التي أصدرها الرئيس البشير تعطي فرصة كبيرة لإنهاء التوتر الحادث والانتقال إلى مرحلة جديدة يسودها الأمن والاستقرار "لأن الجيش أصبح ممسكا بزمام المبادرة".

وأضاف الصادق في حديثه لـ"العين الإخبارية" أن "فرض حالة الطوارئ كان في مصلحة المتظاهرين وليس ضدهم، فنزول الجيش إلى الشوارع كمراقب جعل القوات النظامية الأخرى تتعامل بهدوء مع المحتجين وعدم ممارسة أي تجاوز أو قمع أو استعمال قوة مفرطة، وقد كان ذلك واضحا خلال احتجاجات الخميس التي لم تشهد أي استخدم للقوة أو إطلاق الرصاص".


واعتبر أن تعامل السلطات الأمنية مع المتظاهرين خلال الشهرين الماضيين كان سببا في تصاعد حالة الاحتقان في الشارع السوداني وكان وقودا مجانيا لاستمرار الاحتجاجات الشعبية.

ورأى الخبير الاقتصادي سالم الصافي حجير أن الحكومة التقشفية التي أعلنها الرئيس البشير إلى جانب الدعم المالي الخارجي المتوقع تدفقه عقب هذه التحولات السياسية سيسهمان في حل الضائقة الاقتصادية وبما يقود ذلك إلى تهدئة مجمل الأوضاع.

وقال حجير في حديث مع لـ"العين الإخبارية" إن أغلب المواطنين السودانيين مهتمون بالمعاش والحياة الكريمة والاستقرار والأمن فإذا تحققت سينسحبون عن الشارع تلقائيا، ويبقى فقط السياسيون المتطلعون للحكم الذين يمكن محاورتهم والاتفاق على صيغة تحقق التداول السلمي للسلطة".

وفي المقابل، يري المحلل السياسي السوداني إبراهيم علي أن القرارات التي اتخذها الرئيس عمر البشير أسهمت في تصاعد الحراك في الشارع بدلا عن تهدئته، حيث شهدت العاصمة الخرطوم الخميس أضخم مظاهرة منذ اندلاع الاحتجاجات في 19 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وقال إبراهيم لـ"العين الإخبارية" إن "الشارع السوداني نظر إلى قرارات البشير كأنها تحدٍ له، فبالتالي واصل مظاهراته حفاظا على التضحيات التي قدمها خلال الشهرين الماضيين في سبيل التغيير السياسي والاقتصادي".

تعليقات