الخلافات تأكل إخوان السودان.. ومناورة يائسة لإبقاء التحالف مع الجيش
يدفع القيادي في حزب المؤتمر الوطني "المحلول" في السودان، علي عثمان طه، بمبادرة لاحتواء تصدع عميق في صفوف الحزب.
وبحسب مصادر مطلعة وتقارير صحفية محلية، تهدف مبادرة طه لوضع آلية لإدارة الخلافات المتصاعدة بين جناحين رئيسيين داخل الحزب؛ يضم الأول علي كرتي وأحمد هارون، بينما يضم الثاني نافع علي نافع وإبراهيم محمود حامد.
وبلغت الخلافات مستويات غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة في حزب الإخوان، الأمر الذي دفع قيادة الحزب إلى البحث عن ترتيبات مؤقتة تحول دون تفاقم الأزمة الداخلية، أو انتقالها إلى مستويات تنظيمية أوسع.
وفي تقرير لصحيفة "السودانية نيوز"، أشارت مصادر بالحزب إلى أن "الخطة التي تم اعتمادها ترتكز على تجميد الملفات الخلافية وتأجيل البت فيها خلال المرحلة الحالية، مع الإبقاء على نشاط القطاعات التنظيمية الفاعلة، خاصة قطاعات الطلاب والشباب والمجموعات التعبوية، دون إدخال تغييرات جوهرية قد تؤدي إلى تفجر الخلافات".
ويرى مراقبون أن طه، الذي يسعى للظهور بمظهر المراقب عن بعد، هو أقرب لجناح علي كرتي الذي يفضل عقد تحالفات مرنة للعودة إلى المشهد السياسي، على عكس الجناح المتشدد الذي يقوده نافع علي نافع.
ويتبنى جناح كرتي استراتيجية "التماهي" مع قيادة الجيش السوداني، معتبراً أن دعم قائد الجيش عبدالفتاح البرهان يمثل الرافعة الأساسية والوحيدة لإعادة الاعتبار للإخوان، وضمان وجود الجماعة في أي صيغة سياسية مستقبلية للبلاد.
وباعتباره العرّاب التاريخي لتيار البراغماتية السياسية، يدرك طه –بحسب المراقبين– أن فرصة البقاء في المشهد السياسي متوقفة على انتصار الجيش في معركته الراهنة، أو استمرار الفوضى التي تؤمن للحزب العمل بحرية.
ويعتقد المراقبون أن محاولة طه تجميد الخلافات وإرجاءها هي اعتمادٌ لرؤية كرتي واستمرارٌ لدعم الجيش.
في المقابل، يرى تيار نافع علي نافع، الذي يمثل الحرس القديم في الحزب، أنه لا يمكن الرهان على قيادة الجيش التي صَدر في عهدها قرار الحل في أعقاب ثورة 2019.
ويتهم نافع تيار كرتي بتجاوز اللوائح التنظيمية الداخلية للحزب، واختطاف مركز القرار، واتخاذ قرارات مصيرية دون العودة للمؤسسات الشورية داخل التنظيم.