وزير بحكومة «تأسيس»: محاولة بورتسودان تهريب أسلحة عبر الإمارات لا تمثل شعبنا
قال إبراهيم الميرغني، وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة «تأسيس» السودانية، إن محاولة سلطات بورتسودان تهريب السلاح عبر الإمارات لا تمثل بأي حال من الأحوال الشعب السوداني، ولا الجالية السودانية المقيمة في دولة الإمارات.
وأضاف الميرغني في تصريحات له أن الجالية السودانية في الإمارات عُرفت بالتزامها واحترامها للقانون، وتبرؤها التام من مثل هذه الأعمال المشينة التي تتنافى مع قيمها وأخلاقها.
وأوضح أن "الحادث يكشف مستوى الغباء السياسي والعملياتي، متسائلاً: كيف يقوم طرف سوداني بتهريب أسلحة عبر دولة الإمارات، بينما يواصل اتهامها علناً بتسليح خصمه في النزاع؟".
ووصف هذا التناقض بأنه لا يعكس إلا تآمراً على الشعب السوداني ومحاولة يائسة لاستغلال موقع الإمارات اللوجستي والمالي ثم توجيه الاتهامات الكاذبة لها.
وأكد الميرغني أن الإمارات دولة ذات سيادة وقوانين صارمة، ولن تسمح باستخدام أراضيها ممراً لتهريب الأسلحة أو زعزعة الاستقرار.
وثمن الوزير السوداني الدور المحوري والاحترافي الذي قامت به الأجهزة الإماراتية في كشف الشبكة وتعقب خيوطها، واعتبره دلالة على يقظة مؤسسات الدولة وكفاءتها في التصدي للجريمة المنظمة.
وكان المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام لدولة الإمارات، بإحالة 19 متهما بينهم 6 شركات مسجلة بالدولة إلى محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية (دائرة أمن الدولة)، وذلك على خلفية ارتكاب جرائم الاتجار غير المشروع في عتاد عسكري وتزوير وغسل أموال.
وجاء قرار الإحالة عقب تحقيقات موسعة أجرتها النيابة العامة، حيث كشفت الوقائع عن محاولة المتهمين تمرير شحنة من الذخائر إلى سلطة بورتسودان عبر أراضي الإمارات العربية المتحدة، في مخالفة صريحة للقوانين والأنظمة المعمول بها في الدولة.
وأظهرت التحقيقات أن الوقائع محل الدعوى ارتبطت بصفقات تمت بطلب من لجنة التسليح في سلطة بورتسودان برئاسة عبدالفتاح البرهان ونائبه ياسر العطا، وبتنسيق من عثمان محمد الزبير محمد، كما شمل نطاق الاتهام شخصيات نُسبت إليها أدوار في التوجيه والتنسيق، من بينهم صلاح عبد الله محمد صالح (الملقب بصلاح قوش).
ويواجه المتهمون تهم الاتجار غير المشروع في العتاد العسكري، وتزوير محررات رسمية واستعمالها، وغسل الأموال المتحصلة من تلك الجرائم، بما يشكل مخالفة جسيمة لقوانين الدولة وأنظمتها.
وكشفت التحقيقات عن تنفيذ المتهمين مخططهم عبر صفقتين مترابطتين، اتسمتا بالتخطيط المسبق واستخدام واجهات كيانات تجارية ومالية لإخفاء الطابع غير المشروع للعمليات.
ففي الصفقة الأولى، التي أُبرمت خارج الدولة، جرى الاتفاق على توريد عتاد عسكري شمل بنادق كلاشنيكوف ومدافع رشاشة وقنابل، بقيمة مُعلنة بلغت 13 مليون دولار، في حين لم تتجاوز قيمتها الفعلية 10 ملايين دولار، حيث تم تخصيص الفارق كعمولات غير مشروعة تم الاتفاق على توزيعها بين المتهمين نظير أدوارهم في ترتيب الصفقة وتسهيل إجراءاتها، وأن المدفوعات جرى تمريرها عبر شركات مرخصة وحسابات مصرفية داخل الدولة تحت غطاء معاملات تجارية صورية.
أما الصفقة الثانية فنُفذت داخل الدولة باستخدام ما يزيد عن مليوني دولار من متحصلات الصفقة الأولى، وذلك لتنفيذ توريد عاجل لصفقة ذخائر إضافية (غرينوف)، حيث تم إدخال الجزء الأول من الشحنة إلى أراضي الدولة بطرق احتيالية عبر طائرة خاصة، تمهيداً لنقلها إلى بورتسودان.
وتمكنت الأجهزة المختصة من كشف خيوط العملية وتعقب مسار الأموال والشحنات، لتسقط المخطط قبل اكتماله، حيث ألقي القبض على المتهمين وأُحبطت محاولة تمرير العتاد إلى وجهته النهائية .
وكشفت التحقيقات عن أن المخطط لم يقتصر على الشحنة التي تم ضبطها، بل كان يمتد إلى تهريب خمسة ملايين طلقة غرينوف إضافية عبر ست صفقات أخرى أعدّ لها المتهمون، وأوضحت التحقيقات أن إحباط الشحنة الأولى حال دون تنفيذ تلك العمليات.
كما أسفرت التحقيقات عن أدلة دامغة، شملت ضبط وتحليل مستندات ووثائق مالية ومراسلات رسمية، إلى جانب تتبع التحويلات المصرفية والتدفقات النقدية المرتبطة بالصفقات، كما تضمنت الأدلة اعترافات عدد من المتهمين، فضلاً عن تسجيلات ومحادثات موثقة بين عدد منهم، كشفت بوضوح ترابط الأدوار وتكاملها في تنفيذ الوقائع محل الدعوى.